![]() |
|
سيد نزيلي |
التدين مغروس في فطرة الإنسان.. وتوحيد الله عز وجل هو الأصل الأصيل في التكوين النفسي والعقلي والوجداني له.. يقول الله عز وجل في سورة الأعراف آية 172﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾.
وعند حديثه عن هذه الآية الكريمة.. يقول الأستاذ سيد قطب- رحمه الله- في تفسيره القيم في "ظلال القرآن" ص 1319: إنها قضية الفطرة والعقيدة يعرضها السياق القرآني في صورة مشهد.. وإنه لمشهد فريد.. مشهد الذرية المكنونة في عالم الغيب السحيق المستكنة في ظهور بني آدم قبل أن تظهر إلى العالم المشهود تؤخذ في قبضة الخالق المربي فيسألها: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾؟ فتعترف له- سبحانه- بالربوبية.. وتقر له- سبحانه- بالعبودية وتشهد له- سبحانه- بالوحدانية، وهي منثورة كالدر مجموعة في قبضة الخالق العظيم.
وعلى نسق ما جاء في هذه الآية التي نحن بصددها.. التي تقرر أن فطرة الإنسان مغروس فيها التوجه إلى الله بالوحدانية والعبودية تأتي الشواهد من أحاديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بتقرير هذا المعنى "كل مولود يُولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه".
وفي حديث آخر "يقول الله إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فأحالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم".
وفي واقعنا الحديث المعاصر.. وخاصة في هذه الأيام التي تنفتح فيها الساحة واسعة أمام مختلف الآراء.
والتوجهات الغريب منها والأصيل.. الشاذ منها والصحيح تطلع علينا آراء فئة من الأمة.. تحاول أن تجمع مليون توقيع من المصريين بالاعتراض على تضمين الدستور المادة الثانية منه التي تؤكد أن الإسلام هو الدين الرسمي وأن الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع.
وأن الإشارة إلى هذه المادة.. إنما يتصادم مع المادة الأولى المقترحة في التعديلات الدستورية وهي "المواطنة" باعتبار أن النص على أن الإسلام هو الدين الرسمي.. فيه تمييز له عن غيره.. وبالتالي فإنه يلزم إلغاء هذه المادة ومحوها من الدستور.. وهذا لا شك فهمٌ مغلوط.. ومشكوك في منطلقه ومصداقيته.
إذْ يجب ألا ننسى أن الإسلام دين الأغلبية الساحقة من الأمة.. التي تمثل 95% من السكان، وأنه لا يصح بحالٍ من الأحوال أن تتحكم الأقلية القليلة في مصير وتوجهات الأكثرية الساحقة، وهذا ما يتصادم مع مقررات الديمقراطية التي يتمسح بها الكثيرون الذين يُروجون لهذا الفكر.. فالديمقراطية مطلب جيد ومرغوب فيه طالما تأتي بما تهوى أنفسهم وأهواؤهم، وهي لا يعتد بها ولا ينظر إليها إذا جاءت بطائفة مؤمنةٍ صادقةٍ ممن لا يرضى عنهم المطبلون والمزمرون للفكر الديمقراطي العلماني، وفي موضوعنا الذي نحن بصدده الآن.. كيف تتحكم الأقلية وتصادم وتصادر رأي عقيدة الأغلبية.. فهذا رأي معكوس ومقلوب.
إننا لا نريد أن نخوض في هذا النقطة بالذات.. من هذا المنطلق.. الأقلية والأغلبية لما يُثيره ذلك من بعض الحساسيات.
وكان الأولى والأحرى بالآخرين أن يراعوا مشاعر الأمة ولا يصادموا تطلعاتها وآمالها، ولا ينالوا من عقيدتها وشريعتها، ولا يغرنهم ضعف وهزال المسلمين الآن أمام تسلط وجبروت وهيمنة الصهيونية المسيحية فينساقون مغمضي العينين، محاولين الإجهاز على البقية الباقية من الخير، وهي مجرد إثبات المادة الثانية في الدستور كما هي في الدساتير التي جاءت ابتداءً من عام 1923م وحتى ال
