بقلم: مهندس خالد حفظي*
![]() |
|
خالد حفظي |
هذا توضيح لا بد منه.. حتى يوضع كلامي في موضعه وتحت عنوانه الصحيح، وحتى لا يُخْرجه أحد عن مقصده الذي قصدت إليه.
في نهاية السبعينيات من القرن الماضي لغطت ألسنة كثيرة بشأن منهج الإخوان وصدق اتباعهم لمنهج رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، بل لعلي لا أبالغ إذا قلت: إنني قابلتُ أناسًا كانوا يتقربون إلى الله بسب الإخوان ورموزهم!!!. ولما بلغت المسألة مبلغًا لا يمكن السكوت عنه، ردَّ عليهم فضيلة المرشد الأستاذ الشيخ الجليل عمر التلمساني رحمه الله رحمة واسعة قائلاً: "ألفت نظر إخواني هؤلاء إلى أن هناك مَن هو أشد خطرًا على الإسلام من الإخوان المسلمين، فإذا انتهيتم من هؤلاء تعالوا إلى الإخوان".. هكذا رد الرجل.. بحكمة.. وعلم.. وحزم.. وعزم.. وقد كان- رضي الله عنه- أمة وحده، جزاه الله عني وعن أبي وأمي وأبنائي وزوجتي وإخواني وأخواتي والمسلمين والمسلمات خير الجزاء.
تذكرتُ هذا وأنا أتابع جملةً من المقالات التي تتهم الإخوان بالتبديل والنكوص على الأعقاب مع القعود دون تحمل المسئوليات والركون إلى الدنيا، بل والركون إلى السلطان وعقد صفقاتٍ مشبوهةٍ مع السلطة!!! وغير ذلك من الاتهامات.. ولقد وجدتني وأنا أقرأ هذا الكلام أعود بالذاكرة إلى الوراء قليلاً، أسترجع ما فات من العمر وما كان فيه من ذكريات، فتذكرت فيما تذكرت أنني عاصرتُ في الجامعة أيامًا وقفت فيها إحدى الطالبات في المدرج لتقول: أنا ذراعي الآن مرفوعة وإذا كان ربكم موجودًا فلينزلها!!! أستغفرك ربي وأتوب إليك وتعاليت عمَّا يقولون علوًا كبيرًا.
وتذكرتُ كذلك أنني ذات يوم كنت أتابع على صفحات الجرائد والمجلات في بداية السبعينيات من القرن الماضي جدلاً بين أهل الفكر والثقافة وعلماء الدين في جواز أن يكون الرجل مسلمًا وشيوعيًّا في الوقت نفسه!!!، وإذ أنسى فلن أنسى كذلك أن أحد كبار الإخوان (أظنه الأستاذ محمد حسين إن لم تخُنِّي الذاكرة) ذكر لي أنه ذات مرة دخل مسجدًا ليصلي- كان ذلك في بداية السبعينيات من القرن الماضي أيضًا- فوجد شابًا يصلي بالمسجد، فما كان منه إلا أن دعا إخوان الإسكندرية لاجتماع لمناقشة ودراسة هذه الظاهرة!!!.
ولمن نسي أذكِّره بأننا عاصرنا أيامًا كانت الاشتراكية فيها هي دين الدولة، وكان قرآنها هو الميثاق، وكانت أفعال الزعيم الملهم وأقواله هي السنة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.
كان هذا هو المشهد، غياب كامل للإسلام عن دنيا الناس، اللهم إلا الاحتفالات بالمناسبات الإسلامية التي تحولت بدورها إلى سرادقات يُتقبل فيها العزاء في الإسلام، إذ إن كل حديث عن الإسلام كان بصيغة الماضي، أما الحاضر فلم يكن للإسلام فيه دخل من قريب أو بعيد.
وإذا كان الأمر كذلك فإنني أبيح لنفسي أن أسأل هؤلاء الذين يحاربون في غير ميدان: كيف تجدون المشهد الآن؟ وكيف وصلنا إلى ما وصلنا إليه من انتشارٍ للدعوة الإسلامية في شتى مجالات الحياة وفي شتى بقاع الأرض كذلك؟ كيف تجدون المشهد الآن وقد عُ
