الصورة غير متاحة

 سيد نزيلي

شهدت الشهور الأخيرة هجومًا شرسًا على الإخوان المسلمين.. فكرًا ومنهجًا وسلوكًا، وتجاوز الأمر إلى الخَوض في مدى صلاحية ما يحمله الإخوان للحياة المعاصرة؛ باعتبار أن أفكارهم لا تتَّسق ومقتضيات العصور الأخيرة المتقدمة، والتي استَحدثت تقنياتٍ متقدمةً جدًّا وصيحاتٍ علميةً رهيبةً، تبعتها تغيُّراتٌ هائلةٌ في واقع حياة الناس في البلاد الغربية، كما انعكست في قيمهم ونظرتهم للحياة، وتحرُّرهم من قيود الماضي، والانطلاق بعيدًا عن الدين وتحقيق الحرية الفردية بكل ما يحقق للإنسان هناك مزيدًا من المتعة والإشباع لمتطلبات الفكر والجسد معًا، وما يسلخه من أصوله.

 

هكذا يتصور أصحاب الفكر العلماني في بلادنا العربية والإسلامية؛ حيث تأثَّروا غاية التأثر بالعلمانية الغربية التي فصلت الدين عن الحياة في ظروف تاريخية ليست بالضرورة هي ظروفنا الآن، فليس عندنا صراع بين الدين (وهو الإسلام) والتقدم العلمي والتقني الراقي، ولا يوجد لدينا في الإسلام رجالُ دين يحكمون حكمًا كهنوتيًّا بتفويض إلهي مطلق، يحاربون العلم والعلماء، وينصبون محاكم تفتيش تقدِّم أمثال "جاليلو"، وليس في الإسلام حكامٌ أباطرةٌ يسومون الشعب الخسف والتنكيل والاستعباد، وكأنهم رقيقٌ لا كيانَ لهم ولا إرادة ولا إنسانية.

 

وعلى غير ما يتخيَّل أصحاب الفكر العلماني عندنا فإن الإسلام له منهجه المتفرِّد الذي يجمع خيرَي الدنيا والآخرة، وينتظم شئون الحياة جميعها بصورة شاملة، فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة، سواء بسواء.

 

لقد جنى العلمانيون على الإسلام والمسلمين جنايات بالغة، من جراء فهمهم المغلوط وضعفهم المزري أمام الحضارة الغربية وسوء فهمهم للإسلام الصحيح، وخلوّ عقولهم وقلوبهم من كل رابطة وعاطفة تشدّهم لدينهم وربهم وقرآنهم، فلم يتربوا على ذلك، ولم يقيموا لله وزنًا في حياتهم، بل ذهبوا إلى التقليد الأعمى للغرب، يحققون أهدافه وتوجيهاته، ويزين (أي الغرب) لهم الدعوة لفصل الدين (الإسلام) عن الحياة وعن المجتمع، ويزين لهم شعارات خادعة (ما لله لله وما لقيصر لقيصر)، وكذلك (الدين لله والوطن للجميع).

 

الإسلام هو التقدم والحضارة

فالإسلام يحث على العلم ويدعو إليه ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: من الآية 9) ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (المجادلة: من الآية 11) "العلماء ورثة الأنبياء" (رواه أبو داود والترمذي).

 

وكل خير في أي مجال.. في الطب والفلك والإدارة والعمارة والصناعة والزراعة وغيرها، فالمسلم أولى بها كيف لا ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يرسي قاعدةً عظيمةً، فيقول "الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق الناس بها" (رواه الترمذي).

 

نقول هذا ونحن نأسف أشدّ الأسف من الخلط والخطأ الذي يقع فيه كثيرٌ من الكتَّاب والمفكِّرين والساسة، الذين يهاجمون دعوة الإخوان المسلمين لأهداف وغايات يعلمونها أو لا يعلمونها، ويسيرون في زفة التشهير والاتهام والتشنيع، ثم يجدون أنفسهم في مأزق حرج؛ حيث يكيلون التُّهَم الجزافية في النهاية إلى الإسلام نفسه لا إلى الإخوان المسلمين، ويصادمون حقائقَ ثابتةً للدين الإسلامي.

 

ولنأخذ مثلاً لذلك، فقد نشرت جريدة (نهضة مصر) بتاريخ 14/2/2007م خبرًا مؤدَّاه أن الدكتور علي الدين هلال- أمين التثقيف بالحزب الوطني- قد شنَّ هجومًا عنيفًا على جم