بقلم: غسان مصطفى الشامي
ghasanp@hotmail.com
![]() |
|
غسان مصطفى الشامي |
هل السبب المجتمع أو ماذا؟! ولهذه اللحظة لا أجد تفسيرًا لماذا يرفض الآخرون الاعتذارَ عن أخطائهم؟ وعند الاعتذار لماذا لا يلتمس الآخرون هذه الأعذار ويقبلونها بكل حب وتقدير وإخاء ووفاء؟!
غالبًا ما يرفض الآخرون الاعتذار لمن يخطئون بحقهم، وبعضنا يظن أنهم لا يخطئون، وهل نحن أنبياء معصومون من الخطأ والنسيان؟! ولا نرقى إلى درجة الصحابة والتابعين أيضًا.
آخرون لا يعترفون بأخطائهم أبدًا، فيما يعتقد البعض الآخر البعض الآخر أن الاعتذار جرحٌ للكرامة وضعفٌ للشخصية، فيما ترى من قال إن الاعتذار جرحًا للكرامة والكبرياء وضعفًا للشخصية، وهناك من يقول إن الاعتذار ضعف وإهانة.. أقوال كثيرة ولا نعرف أين الصحيح فيها؟!
قارئي العزيز.. أسئلة مهمة وملحَّة.. أين نحن من ثقافة الأسف؟! وما الذي جعلنا نقتل بداخلنا هذه الصفة النبيلة؟! ولماذا غابت "الأسف" عن حياتنا؟! وأين نحن ممن يعتذر؟! وهل نحن ممن يعتذر- أَشُكُ- ومتى وكيف؟! وهل كلمة الاعتذار غير موجودة في قاموسنا الحياتي أو في أبجديات حياتنا العملية؟! والبشر يخطئون ويعودون لما ارتكبوه من أخطاء، فالله سبحانه وتعالى قد قبل من عبده الضعيف وعفا عنه فما بال البشر اليوم؟! أجيبوني أعزكم الله.
وفي الحديث القدسي جاء: "يا عبادي، لولا أنكم لا تخطئون لأتيتُ بقوم غيركم، يخطئون ويستغفرونني فأغفر لهم"، يجب أن نتعامل مع بعضنا على أننا بشر وليس ملائكة لا تخطئ، فذلك من شأنه أن يجعل الآخر يمد يد العون والمسامحة وعنه- صلى الله عليه وسلم-: "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون".
أنا آسف، وأقول لكم: لقد نجح الاستعمار والغزو الثقافي والفكري في وأْد الأمة العربية الإسلامية، وحقق ما يصبو إليه، فقد تلاشى مفهوم "الأسف" بين الناس بسبب ضعف القيم الأخلاقية والاجتماعية التي يفتقدها مجتمعنا، إضافةً إلى عدم ترسيخ قِيم الاعتذار عند الأطفال منذ الصغر، فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر، كما أن وسائل إعلامنا المبجلة تلعب دورًا مهمًّا ورئيسًا في المحافظة على هذه القيم النبيلة والجميلة وتدعيم ركائزها في مجتمعاتنا العربية، فالمسلسلات والأفلام الهابطة التي تعج بفضائنا العربي الموقرّ قد تكسب شخصياتنا عدم الاحترام والانحطاط الأخلاقي والغرور الزائد، ناهيك عن التقليد الأعمى، فينتج عن ذلك عدم الاعتذار والمكابرة على الإصرار في الخطأ، فهذه الشخصية تجعل من الاعتذار جرحًا وضعفًا ووهنًا في الشخصية".
إن هذه الشخصية قد تكون فاقدة الثقة وتقدير الذات، ضعيفة، متقلبة، محتقرة لذاتها، لا تحترم الآخرين، متغيرة الرأي، تعيش في وهم أساسه أنها لا تخطئ، وهنا المصيبة الكبرى في تمادي هؤلاء الأشخاص في أخطائهم الكثيرة.
وحسب المتخصصين فإن الاعتذار يدلل على شخصيتين منفصلتين: الأولى متواضعة، وهي التي تعترف بخطئها وتتأسف لما بدر منها، وتستفيد منه فتقلل من أخطائها، وهي شخصية
