سيد نزيلي

 

عجيبٌ أمر العلمانيين في هذه الأيام.. وهم الذين أطلقنا عليهم في مقالاتٍ سابقةٍ أنهم كانوا بالأمس يدينون بالفكر الشيوعي الماركسي ثم ما لبثوا في هذه الأيام أن امتطوا جواد العلمانية؛ لأنه شعارٌ أو اسم خفيف على الأسماع.. و"مودة" جديدة ولباس جديد قد يُخيل على السذج الذين لا يعرفون الكثير عنهم ولم يعايشوهم في سجون عبد الناصر وخاصةً سجن المحاريق في الواحات "الوادي الجديد" هؤلاء هم الذين يهيمنون على الساحة الإعلامية والثقافية وهم الذين يطلقون على أنفسهم أنهم هم "المثقفون" وكأنَّ غيرهم غير مثقفين..!!!

 

مما حدا بكثيرٍ من الناس وعلى رأسهم السيد رئيس مجلس الشعب استنكار هذا الادعاء من هذه الفئة التي آلت على نفسها أن تتصدى لأي فكرٍ يناصر الإسلام ويُعمِّق الروح الإسلامية في حياةِ الأمة.. ويناصر كل صوت وكل صيحة تخرج على ثوابتِ الأمة وتُعادي أصولها الراسخة من القيم والعادات والموازين الإسلامية.

 

ونلاحظ أنَّ القرآنَ قد وصف فئةً من الناس بأنهم ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (الزمر:45) ونحن هنا لا نُكفِّر أحدًا ولا نُطلق أحكامًا من هذا القبيلِ إنما حسبنا أن نُلمح لنمطٍ نفسي وسمات شخصية لا يخلو منه أي تجمعٍ بشري.

 

ويهمنا الآن أن نناقش نماذج من كتابات بعض العلمانيين الذين يتصدون لفكر "الإسلام السياسي"، كما يقولون.. ويقفون بالمرصاد لدعوة الإخوان المسلمين الشاملة للإسلام من حيث إنه دين ودولة ومصحف وسيف وعبادة وقيادة... إلخ، وباختصار شديد دعوة لإصلاح شئون الأمة وفق مرجعية الإسلام.. دين الغالبية من هذه الأمة.

 

النموذج الأول

تحت عنوان : "دولة" إحم "الإخوانية" للكاتب "طارق حسن" في جريدة الأهرام يوم 2/12/2006م يمكن أن نوجز مناقشة الكاتب في الآتي:

1) أن الكاتب يورد ألفاظًا غير لائقة بمستوى مَن يُعطي مساحةً في جريدة كبيرة مثل "الأهرام" فلا يجب أن يكتب كلمة "إحم"؛ إذ إنَّ ذلك يعتبر هبوطًا بمستوى الخطاب.. ولا نحب أن نُجاريه في هذا الإسفاف، ثم كيف يسمح لنفسه أن يصف الأستاذ الدكتور محمد السيد حبيب نائب المرشد العام للإخوان المسلمين بكلمة "بجاحة".. وهب أن الرجل ذكر ما ذكر في حديثه في جريدةٍ أخرى.. ولم يكن حديثًا مباشرًا معك أو مناظرةً أو حوارًا.. فهل يخول ذلك لك أن تصفه بهذا اللفظ الهابط.

 

2) يتشدق كثيرٌ من العلمانيين أو كتبة السلطة بحريةِ الرأي واحترام رأي الآخر.. وأنَّ لكل أحدٍ أن يعلن رأيه.. وقد أعلن الدكتور حبيب رأيه في حوارٍ بجريدة الأخبار اللبنانية يوم 25/11/2006م وبصرف النظر عمَّا إذا كان النقلُ صحيحًا أو جرى تطويع وتحريف النص حسب هوى ومزاج الكاتب "طارق حسن".. لماذا لا تكون المناقشة موضوعية وراقية.

 

3) وماذا يضيرك أن يذكر الدكتور حبيب أنَّ الإخوان مستعدون لحكمِ مصر وأنهم سيقيمون فيها دولة دينية، وأتحدى الكاتبَ أن يكون هذا النص صحيحًا.. فالإخوان لا يريدونها دولة دينية يهيمن عليها علماء الدين ورجالاته.. إنما هي دولة مدنية مرجعيتها الإسلام.. ثم أليس كل حزب أو جماعة سياسية تستهدف في برامجها وحركتها في الشارع السياسي.. أن تصل إلى الحكم لتحقيقِ رؤاها وتنفيذ برامجها بآلياتٍ دستوريةٍ وشرعيةٍ سياسية.. ما العيب في ذلك؟ ولماذا هذا الخوف والهلع من مجرد ذكر الشريعة الإسلامية كمرجعيةٍ للأحكام والقوانين.

 

4) وهذا اللون من الكتابة فيه تطرف وإرهاب، وفيه غلو وعدم صدق؛ ذلك أن الإخوان لا يجازفون بفرض الحكم الإسلامي على الناس عنوةً أو رغمًا عنهم.. إنما يكون