بقلم: فضيلة الشيخ محمد عبدالله الخطيب*
الختان.. الختان.. أين حقوق الإنسان؟! غريب أمر المؤتمرات التي تُعقد هذه الأيام، والتي يعرف الجميع ما وراءها؟ ماذا تريد منا هذه الألاعيب وتلك المخططات؟ ماذا تريد ببناتنا؟ وبعفافِ أسرنا؟
وتُروج في هذه المؤتمرات الأحاديث عن الأضرار الطبية والنفسية التي تصيب الفتاة بسبب الختان، وتأتي الصحافة فتعلن للقراء أنَّ المؤتمرات النسائية الدولية تقرر أنَّ ختان البنات انتهاك لحقوق الإنسان، ولا بد من حث الدول على إصدار قرار يمنع ختان البنات، وتضخم هذا الأمر، وتزعم أنه انتهاك بدني لحقوق الإنسان، وهو بعيد عن الشريعة، وأنَّ الدين الإسلامي بريء منه.
ويقول أحد المهاجمين للختان: "إنه لم يرد في المسيحية ولا اليهودية"، وكتب د. بول غليونجي أن هذه العادة عادة إفريقية أو فرعونية، ونتساءل: هل حصل الإنسان على حقوقه كاملةً، ولم يبقَ إلا عملية الختان الذي تقوم الدنيا ولا تقعد بالنسبة له، وتُعقد المؤتمرات من أجله، لا لمحاربة الختان فقط، بل لتشويه الإسلام، ونقول لهم: لا عليكم، ولا تنزعجوا، فالأمر أيسر من ذلك بكثير، إن كانت كرامة الإنسان وحقوقه تهمكم، فابحثوا عن الانتهاك الحقيقي للإنسان، ونادوا بحمايته، وادعوا لصيانته.
وأقول: الختان عملية قديمة صاحبت الإنسان منذ فجرِ التاريخ، وهو بالنسبةِ للرجل قطع الجلدة التي تُغطي الحشفة؛ لئلا يتجمع فيها الوسخ.. وبالنسبة للمرأة قطع الجزء الأعلى من الفرج، وهذا يخضع لرأي الطبيبة أو الطبيب، فرأيه في هذا الأمر معمول به لأنه من أهل الذكر، وحين جاء الإسلام أقرَّ هذه العملية فاختتنوا ذكورًا وإناثًا، عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعد ما أتت عليه ثمانون سنة، واختتن بالقدوم" (رواه البخاري)، والقدوم بفتح القاف: موضع بالشام.
ومذهب الجمهور أنه واجب، ويرى الشافعية استحبابه في اليوم السابع، وتعددت آراء الفقهاء في حكمه أيضًا، فمنهم مَن يرى أنه واجبٌ ديني في الذكور والإناث، ومنهم مَن رأى أنه سنة فيهما، ومنهم مَن رأى أنه واجبٌ في الذكور دون الإناث، وإنه في الإناث مكرُمة، ويرى بعض الأطباء أنَّ عدم ختان الأنثى يؤدي إلى إشعالِ الغريزة، وقد تندفع إلى ما لا يجوز ولا تُحمد عقباه.
إذن، فالختان واجبٌ في حقِّ الرجال وسنة ومكرمة في حقِّ النساء، هو وقاية لشرفِ المرأة، وحفظًا لعرضها وعفافها، أما إثارة الغرائز والشهوات الدنيا فإنَّ الإسلامَ يحرص على إشاعةِ العاطفةِ النبيلةِ والارتقاء بالرجل والمرأة.
يقول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "خمس من الفطرة: الاستحداد- أي حلق العانة- والختان، وقص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر" (أخرجه البخاري).
ومَن يراجع كُتب الحديث يجد أنَّ الختان حقًّا من سنن الفطرة، كما في الأحاديث التي رواها الإمام مسلم، ثم إنهم إذا كانوا يحتجون بأنه "لا يزال يمارس في القرية والمدينة بوحشية، بعيدًا عن الأساليب الحديثة الطبية، وأنَّ الدايات هُنَّ الفئة التي تسيطر على الموقف، وتؤكد قيمة الختان، فإنَّ السنةَ أكدت الابتعاد عن ذلك، بقوله- صلى الله عليه وسلم- للقابلة التي جاءت تسأله عن الختان: "اخفضي ولا تنهكي، فإنه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج" (رواه الحاكم في المستدرك).
وما المانع أن تُعرَض الفتاة على طبيبةٍ متخصصةٍ لترى المناسب لحالتها أو على طبيب ليرى المناسب للفتاة وهو أدرى بحالتها ومؤتمن، كما سبق أن بيَّنا ووضحنا.
فاتقوا الله يا أصحابَ المؤتمرات والندوات، اتقوا الله يا أصحابَ الأقلام، وقدموا لأسرنا ما يفيد، ولبناتنا ما ينفعهن، ولا داعي لتكبير الموضوع وشغل الناس به، وخير لكم ألف مرة أن تشغلوهم بقضايا الأمة الكبيرة والمصيرية، وهي الآن على مفترق الطرق تحتاج منكم الكثير والكثير.. هدانا الله وإياكم إلى الخير.
-----------
* من علماء الأزهر الشريف