بقلم: علم الدين السخاوي*

يلفت النظر في موقعة الحجاب الكبرى التي دارت رحاها بين الوزير الفنان المسلَّح بالريشة والألوان!! وبين قوى الظلام العُظمى المسلَّحة بالحجة والبيان!! يلفت نظرنا هنا في هذه الموقعة بعض المشاهد:

 

- المشهد الأول: يأتي إجابةً على سؤال كاشف، وهو: هل من حقِّ وزير الثقافة أو غيره أن يُبدي رأيَه الشخصيَّ في شأن الحجاب؟! الإجابة عندي كما أتصورها نعم!! حيث منح الله عبادَهَ حريةً لا حدودَ لها، وصلت إلى سقف الإيمان والكفر، فقال ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (الكهف: من الآية 29), ووعد وتوعَّد، بالتالي فليس لأحد منا أن ينصِّب نفسه ليحكم.

 

وإن كان لأعضاء مجلس الشعب أن يراقِبوا ويَسألوا فإن من حقِّ الناس كذلك أن يَستفتوا علماءَهم ويستوضحوا ولا تثريب عليهم، بل وصل الأمر لحدِّ أنَّ اللهَ تعالى لفَتَ نظَرَ عبَدَةِ الأصنام والأحجار إلى القضية الأخطر بين البشر وبعضهم، وهي قضية العدل في الأمر كله، وعدم الظلم والجور.. ذلك حين استنكر عليهم أن جعلوا له الإناث وأضافوا لأنفسهم الذكور ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى* وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى* أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى* تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيْزَى﴾ (النجم: 19- 22).

 

ومن هنا يأتي المشهد الثاني في الموقعة ويأتي إجابةً لسؤال مهم وهو لماذا يصرُّ مثقَّفونا- امتداد الغرب- على تخصيب فكرة ازدراء القيم والمقدَّسات بدعوى حرية إبداء الرأي!! بينما يئدون حرية الدفاع عن القيم والمقدَّسات، ويعملون على إقصاء عقول المخالفين؟! تلك إذًا قسمةٌ ضيزى.

ونأتي إلى المشهد الأخير في الموقعة، حين ربط السيد الوزير والممتدون معه في بلادنا بين الحجاب والتخلُّف.. لنتساءل:

- هل الحرية لكم لتقولوا وتفعلوا ما شئتم ولا تثريب عليكم، وفي المقابل تكيلون لمخالفيكم كلَّ نقيصة من الرجعية إلى الظلامية؟!

- لماذا قبلتم وباركتم حبْسَ العريان وصحبه؟ ولماذا فرحتم بإقصاء المحجَّبات عن التلفزيون؟!

- لماذا سكتم عن شطب المرشحين من أبناء الوطن في النقابات والاتحادات؟!

- هل انطلقت شرارة من حجاب فتاة فأحرقت مسرح بني سويف على من فيه؟!

- وهل أحرقت شرارةٌ أخرى من حجاب أخرى الخمسة فنادق العائمة بالنيل أثناء صلاة الجمعة؟!

- وهل (كعبل) الحجاب عبَّارة السلام فأغرق أكثر من ألف مصري؟!

- وهل تسبَّب خمارٌ لسيدة في وقف المفاعل النووي من الثمانينيات حتى يومنا هذا؟!

- وهل كان الخمار سببًا في خسائر مشروع فوسفات أبو طرطور؟!

- وهل تم تهريب آثار مصر لتُباعَ على أرض جذوركم داخل حجاب المحجبات؟!

 

وأخيرًا.. مظلومة أنت يا حرية!! فكم باسمك تُرتَكب المخازي وتُنتَهَك المقدَّسات وتُفقَد العدالة!!

-------

* عضو مجلس الشعب.