الصورة غير متاحة

أ. السيد نزيلي

انتهينا في مقالٍ سابقٍ عن حبِّ الصحابة وتقديرهم وتبجيلهم إلى أنهم- رضوان الله عليهم- هم الذين أوصلوا إلينا الإسلام وأخذوا بأيدينا إلى النور والهداية، وأن سبَّ الصحابة- رضوان الله عليهم- يُعتبر خطًّا أحمرَ لا يجب أن يصل إليه أحدٌ، كائنًا من كان، فضلاً عن أن يقترب منه أحد؛ لأن كل المسلمين في كل مكان لن يستطيعوا أن يصلوا إلى مستوى الصحابة بذلاً وعطاءً وتضحيةً وجهادًا، وأن التطاولَ عليهم هو من سوء الأدب، بل يعبِّر عن ضعف الإيمان، ويمثل خللاً في فهم الإسلام وانحرافًا في التصور والسلوك.

 

بل أكاد أجزم أنه يعدُّ علامةً على النفاق وسوء الأخلاق والزندقة، وسب الصحابة يُعتبر ترجمةً حقيقيةً عن المُروق عن الإسلام والتحلل من حبل الله المتين وصراطه المستقيم وتفكيك عُرى الدين عروةً عروةً، ذلك أن قطع الصلة بين جيل الصحابة وباقي الأجيال المتتابعة وحتى الآن إنما يمثل انقطاعًا للخير والبرّ والفضل، الذي قال عنه رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم الساعة". 

وهل يُعقل أن جميع الصحابة قد ارتدُّوا عن الإسلام بعد وفاة الرسول- صلى الله عليه وسلم- ولم يبقَ منهم تحديدًا بعد علي وبعض آله إلا سلمان الفارسي وأبا ذر والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وأبا الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وأبا أيوب الأنصاري وخزيمة بن ثابت وأبا سعيد الخدري؟!

 

وبعض الشيعة يرَى أن الطيبين من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أقل عددًا من هؤلاء، ونحن والحمد لله نحترم كل الصحابة، سواءٌ الذين ذكروهم بالاسم- كما أشرنا- أو لم يذكروهم وسبُّوهم وشتموهم وسلقوهم بألسنةٍ حدادٍ.

 

وإن السبَّ والشَّتْمَ ليس من خُلُقِ الإسلام ولا من شمائل المسلمين، فرسول الله- صلى الله عليه وسلم- لم يكن شتَّامًا ولا لعَّانًا ولا بذيئًا ولا صخَّابًا في الأسواق.

 

إن الأهواء تُعمي القلوب، وتَضلُّ بالإنسان الطريق ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (ص: من الآية 26) والذين خاضوا في صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وفي أمهات المؤمنين زوجات النبي.. إنما اتبعوا أهواءَهم بغير هدًى من الله ودعَوا إلى ضلالة، عليهم وزرُها ووزرُ من عمل بها إلى يوم القيامة، وأشاعوا الفُرقة في صفوف المسلمين، ولا أظن التاريخ سيَنسَى الدورَ الخبيث الذي لعبه عبد الله بن سبأ اليهودي اليمني الذي أسلم، ثم ذهب يُشعل الفتنةَ ويقود التمرد على سيدنا عثمان، وبعد قتل ذي النورين يذهب إلى الكوفة ويتشيَّع لسيدنا علي، ويدعو إلى ألوهية علي، فيهدده بحرقه بالنار، فيردُّ عليه بأنه بذلك قد أثبت أنه إله؛ لأنه لا يحرق بالنار إلا ربُّ النار.. انظر هذا العبث، وانظر كيف أن بصمات اليهود كانت وراء هذه الفتنة وهذا البلاء الذي فيه المسلمون حتى هذه الأيام.

 

وأصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عدول كما أوضحنا بتعديل الله ورسوله لهم، ولا ينتقص أحدًا منهم إلا زنديقٌ، كما أن طهارتهم واختيار الله لهم ثابتة بنص القرآن الكريم.. ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: من الآية110).. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: من الآية 143).. ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (الف