بقلم: وصفي عاشور أبو زيد
ما قامت به نساء فلسطين العَزالَى يوم الخميس الموافق 2/11/2006م في بيت حانون، من مواجهةٍ للعدو الصهيوني بصلفه وكبريائه وخيله ورَجِلِه، وما يحمل من آلات وأدوات تنسف وتدمِّر عن بُعد طويل كل من يواجهها، أو يفكر في مقاومتها، في محاولةٍ لفك الحصار عن المقاومين هناك، والذي أسفرت نتائجه عن مقتل ثلاثة وجرْح عدد كبير منهن.. ذكَّرنا وذكَّر كل الشرفاء والأحرار بنموذج المرأة المسلمة في عهد الإسلام الأول، اللائي خُضن حومات الوغى وعرصات القتال، وقذفن بأنفسهن في كبد الهول، فهاهم أولاء نساء فلسطين المجاهدات يُعِدْن إلى ذهن المسلم هذه النماذج الأولى الفارعة، ويُجهزن عقيرة كل خطيب، ولا يتركن عذرًا لمعتذر، ويجللن رءوس حكامنا وحكوماتنا- ونحن معهم- بالعار والشنار؛ لأنهن يرابطن على الثغور، ونحن تحت الدثور.
ولا غرو فأول من آمن على الإطلاق امرأة، وأول من احتضن الدعوة والداعية كانت امرأة، وأول شهيدة في الإسلام امرأة، وقد شهدت المرأة بيعة العقبة الكبرى، ودافعت أشرف دفاع عن الرسول- صلى الله عليه وسلم- في معاركه المختلفة، وقاتلت قتال الأبطال في البر والبحر.
هذه المرأة البطلة "جميلة الشنطي" النائبة عن حركة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني التي قادت هذه المعركة النسائية ضد العدو الصهيوني خطَّت بجهادها ذكرها وذكر المرأة الفلسطينية ودورها في المقاومة الفلسطينية ضد الصهاينة، وأثبتت أن الفلسطينيين كل الفلسطينيين أطفالُهم عند الشدائد رجالٌ، ونساؤهم رجال، ولا يطلبون من العرب وحكوماتهم العميلة إلا أن يكفوا ألسنتهم عنهم، وألا يعوقوهم أو يتاجروا بقضيتهم.
ولن يستطيع التاريخ أن يتعرَّض لذكر الاحتلال الصهيوني لفلسطين والمقاومة، ثم يتجاوز دور المرأة الفلسطينية المجاهدة أو يغفل ذكر النائبة "جميلة الشنطي".
والحق ما شهدت به الأعداء!!
وفي الوقت الذي كان يتندَّر فيه بعض العرب الأسماج بالمرأة الفلسطينية وخروجها للقتال- سمعته بأذني- ويستنكر أن تخرج المرأة بهذا الشكل، ويعتبر ذلك إلقاءً بالنفس إلى التهلكة، وجهل أن الجهاد- جهاد الدفع- فرض عين يلزم كل مسلم ومسلمة، صغيرًا كان أم كبيرًا، رجلاً كان أم امرأةً، فالمرأة تخرج بغير إذن زوجها، والعبد يخرج بغير إذن سيده، كما قرر الفقهاء.
أقول في هذا الوقت أدرك قادة الصهاينة ومحلِّلوهم الدور الخطير الذي قامت به المرأة، وبخاصة النائبة المجاهدة، وما سيترتب عليه من آثار تربوية وتاريخية، وإن هذا لمما يفتِّت الأكباد ويميت الإنسان حسرةً وكمدًا.
فقد اعتبر عدد من القادة والمعلِّقين الصهاينة أن ما قامت به النساء الفلسطينيات اللاتي قُمن بفك الحصار عن المقاومين في بيت حانون الخميس الماضي "أسطورة تاريخية"؛ حيث قال رئيس حركة "ميريتس" يوسي بيلين- الذي شغل في الماضي منصب وزير القضاء- إن ما قامت به هؤلاء النسوة هو "أسطورة"، وموقف بطولي سيُضفي الصدقية والاحترام على النضال الوطني الفلسطيني.
وفي مقابلة أجرتها معه الإذاعة الصهيونية باللغة العبرية صباح يوم الأحد 5/11/2006م اعتبر بيلين أن هؤلاء النسوة سيصبحن مثالاً يحرص على اقتدائه الفلسطينيون والعرب والمسلمون في جميع أرجاء العالم.
أما الجنرال زئيف شيف- المعلِّق العسكري لصحيفة "هارتس"- فقد قال: إن هؤلاء النسوة صنعن تاريخًا بعد أن تزوَّدن بإيمان كبير وعقيدة صلبة، جعلتهن يُقْدمن على هذه المخاطرة التي أسفرت عن مقتل ثلاثة وجرح عدد كبير منهن؛ من أجل العمل على فك الحصار عن المقاومين الفلسطينيين الذين كانوا محاصَرين في المسجد، واعتبر شيف أن ما قامت به نساء بيت حانون- بقيادة النائبة عن حركة حماس جميلة الشنطي- سيُسَجَّل كحدث مهم وسيدرَّس في كتب التاريخ.
من ناحيته قال عاموس هارئيل- المعلِّق العسكري البارز- إن أحداث بيت حانون تدلِّل بما لا يقبل الشك على الدور الكبير الذي تقوم به المرأة الفلسطينية في مقاومة جيش الاحتلال، واعتبر أن الكثيرين سيكتبون عن دور المرأة الفلسطينية في الكفاح الوطني ضد الاحتلال.