د. حلمي محمد القاعود

 

مشكلة "كُتَّاب لاظوغلي" أنهم يمثلون أسوأ كتاب سلطة في العالم فهم يفتقدون الحدَّ الأدنى في التعبير عن مستخدميهم، ويعكسون الآية، فبدلاً من جلب الأنصار والأتباع والمؤيدين لسادتهم؛ إذا بهم يزيدون من عددِ المعارضين لهم والناقمين عليهم، وبدلاً من تقديم وجبةٍ صحفيةٍ محبوكةِ الأكاذيب والألاعيب، إذا بهم يسقطون في حمأةِ الإخفاق والفشل!!

 

وأحدث النكسات التي أصابت "كُتَّاب لاظوغلي" معركتهم الخاسرة والفاشلة ضد الحجاب والنقاب، فقد حرَّضوا وزير التعليم وهددوه، كي يتراضخ لإرادةِ مستخدميهم، ويخلع الحجاب عن طالباتِ المدارس، وإلا فسيكون متطرَّفًا وإرهابيًّا وشريكًا للظلاميّين- أي الإسلاميين- في معاداةِ الحكومة، مما يقتضي فصله من الحكومة ومعاقبته بالطريقة التي تراها حكومة النظام البوليسي الفاشي!

 

طلب كُتَّاب "لاظوغلي" من الوزير أن يطلق لحيته؛ طالما لم يتخذ إجراء فعالاً وحاسمًا ضد الطالبات المحجبات، ولا أدري هل يستجيب لهم الوزير، ويُعيد إنتاج ما فعله وزير سابق للتعليم، كان من أبرز أعضاء التنظيم الطليعي، وفعل كل ما يستطيع لاستئصالِ الإسلامِ من المدارس ولكنه لم يقدر.. صحيح أنه استطاعَ أن يحقق بعض النجاحات بنقل بعض المدرسين والمدرسات إلى السلكِ الإداري بدلاً من التعليمِ في الفصول، وقذف بعضهم بعيدًا عن محل إقامته، وحرَّض من خلال تقاريره جهات الأمن على بعضهم، فضلاً عن تغيير المناهج بما يرضي السادة الصهاينة والأمريكان.. وعمَّر صاحبنا أربعة عشر عامًا، كان في أثنائها ضيفًا دائمًا بصورةٍ شبه يومية على صفحاتِ الصحفِ الحكومية وغير الحكومية، وصحف لاظوغلي وشاشات التلفزة وموجاتِ الأثير، ولكنه في النهاية ذهب.. ذهب مع الريح، ولم يبق منه إلا عار الإساءةِ إلى الإسلام والمسلمين، وتخريب التعليم، وتشويه الأجيال الجديدة تربويًّا وخلقيًّا وثقافيًّا.. والشواهد أوضح من الوضوح.

 

"كُتَّاب لاظوغلي" يستنسخون تجربة ديكتاتور تونس الخضراء، الذي يحارب الإسلام في بلاده، ويستأصله، ويجند أجهزة دعايته وصحفه، التي تأتمر بأمر "لاظوغلي" الخاص به، لنزع حجاب المحجبات، والتشهير بهن، وطردهن من المدارس والجامعات، وعدَّ الحجاب الذي هو فريضة إسلامية "زيًّا طائفيًّا"، واستأجر عالم سلطة وفقيه شرطة ليكون وزيرًا للشئون الدينية، يردد ما يقوله له أهل لاظوغلي" التونسية!

 

وواضح أن القومَ هناك في تونس وهنا في مصر،- ولعلنا نجد آخرين في الغد-، مشغولون بقضيةٍ إستراتيجيةٍ خطيرة هي قضية الحجاب والنقاب، وهي قضية تفوق مشكلات الفقر والبطالة والتخلف والأمية والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان، والمياه الملوثة، وافتقاد الأمن الاجتماعي، وصدام القطارات والسيارات، وغرق العبارات، وتكدس المعتمرين المصريين في المواني والمطارات، ونقص القمح والذرة، واختلال ميزان المدفوعات، والديون "المتلتلة" خارجيًّا وداخليًّا، وانهيار التعليم والصحة، والعجز عن مشكلات النظافة ورغيف الخبز، وفشل الإدارة في حلِّ مشكلاتِ الناس، وشيوع الفساد والنهب والرشوة والاختلاس، والتدنِّي الخلقي والسلوكي، وتزوير الانتخابات، وتخريب الصناعة والزراعة، وبيع المؤسسات المنتجة الناجحة بتراب الفلوس أو نظير سداد الديون، وتحويلها إلى خراب تنعى من بناها ونمَّاها، وتمرح فيها الكلاب الضارية والقطط الضالة، وتلقى فيها الزبالة والفضلات (انظر كيف تحولت مصانع كفر الدوار التي كانت درّة صناعة النسيج في منطقة البحر المتوسط كلها إلى أطلالٍ لا يبكي عليها شعراء هذا الزمان!).

 

كل هذا لا يعني كُتَّاب "لا ظوغلي" في بلادنا، ولا في تونس الخضراء، ولكن الذي يهمهم ويعنيهم هو القضاء على الإسلام، والاحتفاء بهيفاء وهبي، ونانسي عجرم، والسندريللا، والعندليب! والمفارقة أنَّ كتابَ لاظوغلي وهم يحاربون الحجاب والنقاب لا تشغلهم أبدًا قضايا راهنة أكثر إلحاحًا وأشد تأثيرًا على بنيةِ المجتمع وتماسكه.. لقد تحدثت صحف ووكالات أنباء عن قطعان من الشباب الل