![]() |
|
د. حلمي محمد القاعود |
تمنَّيتُ لو أن جائزة نوبل للأدب هذا العام (وقدرُها عشرة ملايين كرونة سويدية= 1.36 مليون دولار أمريكي) ذهبت إلى البابا بندكيت السادس عشر (رئيس الفاتيكان) فهو أحقُّ بها من الكاتب التركي "أورهان باموك" الذي حصل عليها في شهر رمضان (أكتوبر) هذا العام 2006م؛ لأنه بضربة واحدة حقَّق ما يريده مانحو الجائزة، حين وصف المسلمين بالوحشية، وعدم استخدام العقل؛ لأن إلههم لا يقبل المراجعة!!
فهيَّج المتعصِّبين الغربيين- وما أكثرهم!!- ضد الإسلام، ومنَح صكوك الغفران لمجرمي الحرب في البيت الأبيض، وداوننج ستريت، وبقية العواصم الصليبية، وأحلَّ دماء المسلمين عامةً وفي العراق وأفغانستان خاصةً، التي قال أحد المراكز المختصة إن عدد قتلى العراقيين وحدهم وصل إلى 655 ألف قتيل، واعترف السفَّاح الأول جورج بوش الابن بأنهم لا يزيدون عن خمسين ألفًا فقط، وكأنهم خمسون ألف كتكوت في إحدى مزارع تكساس يمكن تعويضها.
بابا الفاتيكان إذًا كان أحقَّ بجائزة نوبل من "أورهان باموك"؛ لأن الأخير لم يقُم بعمل خارق مثله، إنه مجرد صاحب رأي، أيَّد الغرب الصليبي في مزاعمه عن مجازر تركية قتلت مليون أرمني وثلاثين ألف كردي، وتحدث بصراحة شديدة عن ضرورة فصل الإسلام عن الدولة، وانحاز إلى العلمانية، وإلى الغرب المتحضِّر في صراعه مع الشرق المتخلِّف!!
ماذا تساوي مجموعة روايات كتبها "أورهان باموك" لم تتجاوز حدودَ بلاده إلا قليلاً، ولم يقرأها إلا عددٌ محدودٌ من القرَّاء على مستوى العالم أمام تصريحات "بندكيت" السادس عشر، التي طيَّرتها وكالات الأنباء وشاشات التلفزة وموجات الأثير وصفحات الصحف إلى مئات الملايين في شتى أنحاء العالم، فحقَّقت أهدافَ العالم الصليبي، وصنعت له مشروعيةَ العدوانِ على المسلمين وسحقِهم، وسرقةِ ثروتِهم، وتبديلِ ثقافتِهم، وتغييرِ هويتِهم، وفرضِ إرادتِه عليهم، وإذلالهم إلى أحطِّ دركاتِ الإذلال!!
ولا ريبَ أن من حق الغرب الصليبي- وقد امتلك القوةَ القاهرةَ- أن يفعل ما يشاء؛ ليعزِّز من موقفه، ويزدادَ قوةً وشراسةً، وفقًا لقانون الغابة الذي يحكم العالم منذ بداية وجود البشرية، ومن بين الوسائل التي يحقُّ له أن يستخدمَها هو الاحتفاء بكل أنصاره وأعوانه ومن يتبنَّون منهجه وتصوراته، ولو كانوا من بين ضحاياه ومجال حركته، فإذا تبنَّى سلمان رشدي، وتسليمة نسرين، ووفاء سلطان، والطاهر بن جلون، ومحمود درويش، وعلي أحمد سعيد (أدونيس) ويشار كمال (التركي)، وإسماعيل قدري (الألباني)، وأمثالهم.. فهذا أمرٌ مشروعٌ بامتياز؛ لأنهم يحتقرون دينهم وثقافتهم وينحازون إلى صفوف أعداء أمتهم ثقافيًّا وفكريًّا وروحيًّا.
والحفاوة بأورهان باموك أقل ما يجب بالنسبة لرجل عرف كيف يخاطب الغربَ الصليبيَّ، ويترجم عن أهدافه وغاياته، فهو مثلاً أول من أدان الفتوى التي أهدرَت دمَ سلمان رشدي ؛ وصدرت عن الإمام الخُميني؛ بسبب "الآيات الشيطانية" التي أساءت إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- وقالت عنه اللجنة المانحة للجائزة: إن أروع أعماله كتابه الثالث "القلعة البيضاء"، وهي قصة تاريخية تدور حول العلاقة بين عبدٍ من البندقية، والسيد الشاب الذي اشتراه والتشويش التدريجي لهويتهما.. طبعًا العبد أوروبي، والسيد تركي.. الأول مسيحي، والآخر مسلم، والهوية مجال الصراع بينهما، وباموك يتعاطف مع العبد ضد السيد.
وقد وصفت وكالة (رويترز) كتابات باموك بأنها تحمل غالبًا فكرةَ الذات والثنائيات، وهو ما ظهر في عمل من أعماله الأخيرة، وهو "الكتاب الأسود"، الذي تفتش فيه الشخصيةُ الرئيسية "إستانبول" بحثًا عن زوجته وأخيها غير الشقيق الذي يتبادل هويته(؟!) في وقت لاحق.
ويركز باموك كما تقول الوكالة- الذي كانت أفضل رواياته مبيعًا هي "اسمي أحمر" و"ثلج"- في عمله على الصدام بين الماضي والحاضر، والش
