احتفل السودانيون، اليوم الخميس، بمرور عام على انطلاق ثورتهم التي أسقطت الرئيس السابق، عمر البشير، في أبريل الماضي، بعد حكمه الذي استمر لمدة 30 عامًا.

وخرج آلاف المتظاهرين في الخرطوم، وأم درمان، وبحري، وبمدن الأبيض وعطبرة والدامر وشندي، وبورتسودان، ومدني، والدمازين، حاملين الأعلام الوطنية، ورافعين صور الشهداء.

الصورة

واحتشد الاف من المحتجين في محطة قطارات شمال الخرطوم، متوجهين إلى عطبرة، ما أجبر المنظمين على إعداد حافلات وتوفير قطار ثان بعد انطلاق القطار الأول كامل العدد، وسيمكث ركاب قطار، اليوم الخميس، في عطبرة حتى الخامس والعشرين من الشهر الحالي ليعودوا إلى الخرطوم بعد أسبوع من الاحتفالات، التي تنظم في " ساحة الحرية" أو "الساحة الخضراء" سابقًا.

كما رفع المشاركون شعارات "ثوار أحرار.. حنكمل المشوار"، و"حرية.. سلام.. وعدالة.. والثورة خيار الشعب"، و"الدم قصاد (مقابل) الدم.. ما بنقبل الدية"، و"الشعب يريد.. قصاص الشهيد".

وسارت المظاهرات بالعاصمة الخرطوم نحو القصر الرئاسي، ووزارة العدل؛ للمطالبة بالعدالة والقصاص للشهداء.

في مقابل ذلك، كان الجيش السوداني قد أغلق صباح اليوم الخميس، الطرق كافةً المؤدية إلى محيط القيادة العامة بالعاصمة الخرطوم، قبيل بدء التظاهرات؛ للاحتفال بالذكرى الأولى للثورة.

الصورة

وتاريخ اليوم، الخميس، يعد الذكرى الأولى للثورة السودانية التي انطلقت في 19 ديسمبر 2018، وبعد عدة أشهر نجحت في الإطاحة بالرئيس عمر البشير، الذي استمر في الحكم 30 عاماً (1989-2019)، حينما عزله الجيش في 11 أبريل؛ عقب احتجاجات شعبية عمت البلاد.

بدورها عمِلت عدة أحزاب وهيئات، وأسر شهداء، على إطلاق دعوات للاحتفال بذكرى الثورة، بينها "تجمُّع المهنيين"، الذي يسيّر "قطار الثورة" إلى مدينة عطبرة باعتبارها مهد الثورة.

لجنة إحياء ذكرى ثورة ديسمبر المجيدة

حتى ترى في البلاد .. من فرحة عيدا

لما القطار صفر وقف
بهرتني صورة عطبرة

في ذكرى إحياء ثورة ديسمبر المجيدة تنطلق مواكب "كل أجزائه لنا وطن" في يوم ١٩ ديسمبر إلى مدينة عطبرة،#عام_ثوره_ديسمبر_الاول pic.twitter.com/752SICu8m5

— تجمع المهنيين السودانيين (@AssociationSd) December 18, 2019

وفي وقت سابق تمت دعوة الشعب السوداني للمشاركة في موكب "العدالة والقصاص للشهداء"، الخميس، للتوجه إلى القصر الرئاسي ووزارة العدل بالخرطوم، ودعت بعض لجان المقاومة بالعاصمة للمشاركة في المواكب داخل أحيائها.

وقال رئيس وزراء الحكومة الانتقالية، عبد الله حمدوك، في بيان، أول الشهر الحالي، إن "حكومة ثورة الشعب السوداني ستحتفل بالذكرى السنوية الأولى للثورة السلمية على امتداد شهر ديسمبر".

نتيجة بحث الصور عن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك

 وتجدر الإشارة إلى أن اندلاع التظاهرات كان في ديسمبر 2018 في بلدة عطبرة إضافة إلى بورتسودان، والتي تقع شرقيّ السودان.

ونقلت وكالة أنباء "فرانس برس" عن المواطنة السوادنية هناء حسين (21 عامًا) إن "أتذكر أول أيام الاحتجاج تحت الغاز المسيّل للدموع والرصاص الحيّ الذي لم يوقفنا".وتابعت "الآن يمكننا النزول للشارع للاحتفال. أنه إنجاز كبير لثورتنا".

وبحسب اتفاق الذي عقد في شهر أغسطس الماضي، فإن البلاد تدار بواسطة حكومة انتقالية برئيس وزراء مدني، ومجلس سيادة مختلط من العسكريين والمدنيين.

 فيما لا يزال البشير مطلوبًا لدى المحكمة الجنائية الدولية في جرائم ارتكبت أثناء نزاع إقليم "دارفور" غرب البلاد والذي اندلع عام 2003، بينما حكم عليه، السبت الماضي، بالسجن مدّة سنتين بتهمة فساد مالي.

ورحبت منظمة العفو الدولية في بيان، صباح الخميس، باحتفال السودانيين بثورتهم وقالت إن "الاحتفال يجسّد حقيقة انتهاء العنف ضد السودانيين ويفتح لهم الأمل بمستقبل أفضل"، بينما طالبت منظمات حقوق الإنسان الدولية الحكومة الانتقالية "بالوفاء بالتزاماتها بإصلاح القوانين" وتسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وطالبت منظمة الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء، الحكومة السودانية ب"العقاب لكل من المسؤولون عن الضحايا بما في ذلك ضحايا العنف الجنسي".

وبعد عام من بدء الاحتجاجات، ما زال الوضع الاقتصادي في البلاد يعاني من أزمة بمعدل تضخم بلغ 60% وفق لتقارير حكومية وضعف الاحتياطي من العملات الأجنبية.

وتجدر الإشارة إلى أن السودان ظل رازحًا، تحت عقوبات اقتصادية أميركية منذ عام 1997 وحتى عام 2017، لكن لم يستفد من رفعتها بسبب بقائه على قائمة واشنطن للدول الراعية للإرهاب والتي تحرمه من الاستثمارات الخارجية والتمويل الدولي.