![]() |
|
غسان مصطفى الشامي |
بقلم: غسان مصطفى الشامي
جولة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس- الأخيرة- إلى المنطقة العربية حملت في طياتها بذور الحرب والفتن الداخلية وتعميم ثقافة الحرب الأمريكية، و تصفية المنطقة العربية من خلال زرع بذور الخلافات بين الدول تمهيدا لإقامة المشروع الأمريكي الكبير المتمثل في الشرق الأوسط الجديد، كما هدفت جولة رايس العربية إلى تأمين الأمن والحامية للدولة الكيان الإسرائيلي المسخ ، و دعم الحكومات العربية " الأمريكية "في مواجهة جماعات" المتطرفين "حسب المصطلح الأمريكي..
ويقول المراقبون أن زيارة رايس إلى المنطقة العربية سعت من خلالها إلى الضرب على وتر القلق التاريخي العميق لدى الدول العربية، فيما حاولت رايس من خلال زيارتها إلى إقامة جبهة للمعتدلين في مقابل جبهة أخرى للمتطرفين وفقاً للمنظور الأمريكي الذي ابتكره المحافظون الجدد والذي يقسم العالم إلى دول خير ودول شر ، فضلا عن تصريحات رايس العلنية في أول زيارتها حيث تحدثت عن تخصيص المزيد من الوقت لدعم القادة العلمانيين في كل من لبنان وفلسطين وإنهاء التمرد في العراق ونزع سلاح حزب الله فيما احتلت المواجهة مع الدولة الإيرانية وحلفائها سوريا وحزب الله وحماس قمة أجندة زيارة رايس للمنطقة حيث تشكل لها هذه الزيارة فرصة كبيرة لتشكيل تحالف قوي ضد إيران وحلفائها في المنطقة..
أما على الصعيد الفلسطيني فالأهداف كثيرة بالنسبة لرايس تمثلت في العمل على بث روح الفرقة بين أبناء الشعب الفلسطيني وفصائله من خلال نسفها لبرنامج حكومة الوحدة الوطنية الذي اتفق عليه بين الرئيس أبو مازن ورئيس الوزراء إسماعيل هنية والعمل على فرض الأجندة الأمريكية بهدف تشكيل حكومة تتفق مع التصورات والضوابط الأمريكية ، فيما مثلت الزيارة دعماً كبيرًا لرئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن في مواجهة حكومته الشرعية برئاسة السيد إسماعيل هنية والتي تواجه حصارًا وعزلاً عالميًا..
حملت جولة رايس الكثير من البشائر بهدف التمهيد لحرب أهلية فلسطينية، حيث أعلن مؤخرا عن تَسلم حرس الرئيس الفلسطيني شُحنات من الأسلحة الأمريكية، كما كُشف النقاب عن معسكرات تدريب تُنشئها الولايات المتحدة في مدينة أريحا في الضفة الفلسطينية تَنصب مهمتها على تدريب قوات امن فلسطينية تابعة لرئيس السلطة الوطنية ، فيما بلغ كلفة إنشاء معسكرين تدريبيين حوالي 20 مليون دولار دفعت الولايات المتحدة نصفها على أن تدفع دول أوروبية وعربية النصف الآخر..
إذن جولة رايس الأخيرة حملت في طياتها دبابات وصواريخ للمنطقة من أجل تأجيج مشاعل الحرب بين الدول العربية والأحزاب الداخلية وإقامة التحالفات المتناحرة والعمل على تأمين الحماية الكاملة لدولة الكيان الإسرائيلي الذي يقتل ويدمر ويتنصل من تنفيذ كافة الاتفاقات والمعاهدات الدولية، ولم تحمل هذه الزيارة المشئومة بذور السلام والخير على المنطقة بل حملت بذور الشر للمنطقة العربية بهدف إسقاطها وبناء شرق أوسط جديد على النمط الأمريكي والعمل على تعميم ثقافة الحرب والإرهاب الأمريكي بين دول المنطقة وشعوبها..
