بعد أن أقرت المحكمة الإدارية في تونس قبول 26 مترشحًا للانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها في الخامس عشر من سبتمبر الجاري، بعد النظر في الطعون التي قدمها بعض المتنافسين، وهي أحكام باتّة ونهائية، بحسب تصريحات عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أنيس الجربوعي، بات هناك أربعة أحصنة قادرة على التنافس بقوة للوصول إلى قصر قرطاج، وهم مرشح النهضة عبد الفتاح مورو، ورئيس الوزراء المستقيل يوسف الشاهد والمدعوم من فرنسا، والرئيس السابق المنصف المرزوقي، ووزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي، المدعوم من تحالف الثورات المضادة والولايات المتحدة الأمريكية.
وبحسب وكالة "رويترز"، تبدو حظوظ مرشح النهضة وفيرةً لتخطّي عقبة الجولة الأولى والوصول إلى جولة الإعادة، ونقلت الوكالة الدولية الأبرز عن محللين قولهم: إن "مورو" لديه فرصة جيدة لتخطي الجولة الأولى من الانتخابات؛ لأن الأصوات العلمانية المنافسة منقسمة، وإذا فاز في الجولة الثانية، فسيصبح رئيسًا إسلاميًا منتخبًا في شمالي إفريقيا والشرق الأوسط، رغم أن احتمال حدوث ذلك أمر غير واضح في ظل عدم وجود استطلاعات رأي يمكن الاعتماد عليها.
لكن تجربة مصر تؤكد أن المشكلات تبدأ مع الفوز بالرئاسة، فإن ذلك عادةً ما يكون دافعًا إلى تحالف العسكر والعلمانيين المتطرفين وأركان الدولة العميقة في خندق واحد؛ لإفشال تجربة الإسلاميين من جهة وحماية مكتسبات شبكة المصالح من جهة ثانية، حتى لو أدى ذلك إلى نسف المسار الديمقراطي نفسه، وسحق الثورة نفسها التي نقلت تونس من مرحلة الاستبداد المطلق إلى تجربة تتمتع بقدر محترم من الحرية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة؛ فهل تكون تونس كما كانت من قبل مسارًا مغايرًا وتجربةً فريدةً من نوعها وينحاز جيشها وعلمانيوها إلى قيم الديمقراطية على حساب الأحقاد الأيديولوجية وحماية المصالح الخاصة؟ أم أن ما يجري هو فخٌّ يراد به توريط "النهضة" تمهيدًا لانقلاب قادم؟
ملامح برنامج "مورو"
ويوم الجمعة الماضي 30 أغسطس، أطلق حزب "النهضة" حملة الانتخابات الرئاسية لمرشحه، وحضر "مورو" الفعالية مع رئيس الحزب راشد الغنوشي، الذي أعلن عن البرنامج الانتخابي، ويقول مورو - وهو محام -: إن هدفه هو توحيد تونس وتحويلها إلى عاصمة للقارة الإفريقية.
أولاً: تعهد "مورو" بالعمل على "تدعيم الأمن والاستقرار في البلاد والتصدي للجريمة وضمان الأمن لكل مواطن والدفاع عن الممتلكات الخاصة وحماية المعطيات الشخصية".
وقال "مورو": إنه سيعمل على "بناء جيش رابع يكون ضمن مجلس الأمن القومي (هيئة تابعة للرئاسة) يسهر على تأمين تونس ومواطنيها من الاختراقات المعلوماتية"، وتنقسم القوات المسلحة التونسية إلى ثلاثة أفرع رئيسية؛ هي: جيش الـبر، وجيش الـبحر، وجيش الـطيران.
ثانيًا: أن يكون رئيسا لكل التونسيين، وبأنه حال فوزه بالمنصب سيفصل بين الحزب والرئاسة.
وقال الغنوشي: إن الحركة رشحت عبدالفتاح مورو منافسًا في الاستحقاق الرئاسي؛ باعتباره شخصية توافقية وقادرة على توحيد التونسيين، حسب تعبيره.
ثالثًا: شدد على "السعي نحو خلق طرق تعاون وترابط بين تونس ودول جوارها، والعمل على دفع الانفتاح على إفريقيا؛ باعتبارها قارة المستقبل"، ودعا المرشح الرئاسي "رجال الأعمال وإطارات البلاد ومؤسساتها وكفاءاتها من أطباء ومهندسين إلى التوجه نحو إفريقيا، وخلق مشاريع في عمق القارة، وبناء علاقات قائمة على التعاون والتضامن والإثراء".
رابعًا: أعرب مرشح "النهضة" عن أسفه لعدم استكمال إرساء المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها المحكمة الدستورية، طيلة المدة النيابية الأخيرة للبرلمان، وفق ما دعا له دستور 2014، مشيرًا إلى أنه سيحرص على استكمال هذا المسار.
خامسًا: السعي نحو إقامة سوق تونسية جزائرية موحدة.
وقال رئيس الحزب الشيخ راشد الغنوشي: إن تونس لا يمكنها النهوض اقتصاديًّا بمعزل عن محيطها المغاربي والإفريقي والعربي.
سادسًا: حزب "النهضة" عرض برنامجًا اقتصاديًّا للانتخابات التشريعية، يقوم على العدالة الاقتصادية والاجتماعية بين جهات البلاد، ويرتكز برنامج الحزب الذي عرضه أمام المئات من أنصاره على فكّ عزلة الجهات الداخلية للبلاد عبر زيادة مشاركة الشباب في عملية الإنتاج؛ حيث شكّلت ظاهرة التفاوت بين الجهات إحدى أهم المطالب التي قامت عليها ثورة 2011 وأطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
ويقترح الحزب أفكارًا تتعلق بدعم الشباب للاستثمار في الأراضي الفلاحية، وتقديم تمويلات لمشاريعهم بشروط ميسرة، كما تشجيع المهنيين على العمل في المناطق الداخلية.
كما قدم الحزب مقترحًا في برنامجه يتعلق بدعم الفئات الضعيفة من المجتمع بتجهيز 200 ألف مسكن بالطاقة الشمسية، ومنحهم تخفيضات في فواتير الاستهلاك.