عبد الفتاح إسماعيل

 

بقلم: يحيى بياض

سوف تذكر الأجيال أن هناك رجلاً كان له- بعد الله- الفضل في لَمِّ شمل الجماعة وإعادة إحيائها في وقتٍ أشد ما تكون المحنة, فالضربة القاسية من الشيطان الأول, كانت تبدو قاصمةً, وكان أبناء الدعوة ما بين شهيدٍ أو مسجونٍ أو معتقلٍ أو!!! يائس من عودة الدعوة مرةً أخرى, وأشد ما تكون الهزيمة النفسية التي حاولوا زرعها في النفوس, وأشد ما تكون الهزيمة الداخلية والانهيار الحادث نتيجة بشاعة الضربات بلا خوفٍ من حسيبٍ أو ربٍّ رقيب.

 

وإذا كان الناس لجئوا- في عام 1951م إلى دورِ الإخوان في أعدادٍ غفيرةٍ- قُدرت بمئات الألوف- عقب حكم مجلس الدولة بعودة الجماعة والإفراج عن أعضائها وتسليم الممتلكات من دورِ وشركات لها, سواء فهموا أنَّ الجماعةَ تحمل رؤية صحيحة لإصلاح البلاد, أو ظنًّا منهم أن الأمور ستؤول إليها, وما استتبع هذا الهجوم الواسع من الناس لجوءًا إلى الجماعة, لكن هذا لم يتح للجماعة استكمال برامجها التربوية لهذا الوافد الجديد, فضلاً عن أنَّ الأمرَ لم يطل كثيرًا حتى كانت جناية الأصفر الخبيث- كما كان يسميه أسد الدعوة (حسن الهضيبي) وبأن غدره من أول يوم مساء 23 من يوليو، وما استتبع ذلك من بث الفتن لتمزيق الصف, بدأها بالشيخ الباقوري لكنَّ المرشد العام وأدها في مهدها بفصله, ثم كانت محاولة استقطاب جناحٍ من النظام الخاص وما صاحبها من انجرافِ البعض وخروجهم على قيادتهم والإساءة إليها ولكن الأسد الهصور (حسن الهضيبي) بحزمه, فصل الأربعة وقضى على الفتنةِ في مهدها ولكن أنَّى للشيطان أن يصمت, فبدأ بمحاولةٍ أخرى مع بعض أفاضل الدعوة قائلاً: "ليست هناك مشكلة بيننا وبينكم، وإنما المشكلة هي وجود حسن الهضيبي فإذا خلعتموه فلن تكون هناك مشكلة وسنعود مرة أخرى أحبابًا"، ولكنَّ الله أبطل هذه الترهلات وحفظ الدعوة من الشرور, فكان لا بدَّ من المواجهةِ الصريحة, فكانت اعتقالات يناير 1954م التي اضطر إلى الرجوع عنها إلى حين تستقر الأمور مع الأسياد.

 

لكن صديقه العزيز (مايلز كوبلاند) صنع تمثيلية ظنها جيدة الإعداد, لكن فضحها الكثيرون حتى من الشركاء (حسن التهامي مجلة أكتوبر- وهو ما لا يمكن الطعن في شهادته, إذ هو أحدهم وممثلهم في التعاون مع الأمريكان، فضلاً أنه مهندس اتصالات كامب ديفيد ولقاءات اليهود بالمغرب".

 

ويتضح ذلك الإعداد السريع قبل حملة الاعتقالات- تجهيز سجون واسعة لتضم هذه الأعداد الغفيرة قبل ستة أشهر, والتي تمَّ تنفيذها في لحظةٍ واحدةٍ في جميعِ محافظات مصر.

 

وقد ينسى الناس قول الحق تبارك وتعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)﴾ (البقرة)، وقوله سبحانه: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2)﴾ (العنكبوت)، ومنها استلهم إمامهم الشهيد هذه المعاني: "ستسجنون وتصادر أموالكم ويومئذٍ تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات".

 

هكذا وضحت الصورة وإن ظهرت بعض الصور الكريهة من (الطلقاء الجدد) وتحت أسماء كثيرة، وكان آخر هذه الأسماء ما سُمِّي بـ(المؤيدون) في السجون ودعاويهم "أن بناء المدارس وشق الطرق عمل طيب لا يُنكر, فلماذا ننكره", وهو حق أُريد به باطل لتأييد الظالم بدلاً من إعلان الهزيمة الداخلية.

 

وبعد أن ارتاح مصاص الدماء أنه لن تقوم للإخوان قائمة, بدأ الإفراج عن الإخوان المعتقلين, وكان منهم  شهيدنا (عبد الفتاح إسماعيل) طالب السنة الرابعة الأزهرية ولم ي