السيد نزيلي

 

بقلم: السيد نزيلي

من نعم الله العظيمة التي أنعم بها على الإمام البنا- يرحمه الله- أن هداه لاعتماد التربية كوسيلة للتغيير على مختلف المستويات، الفرد والأسرة والمجتمع، وهداه كذلك إلى تعميق الحب في هذه  المستويات كلها وبين جميع عناصرها.. ولعل في أحداث التاريخ وعبره ما يؤكد صحة ما ذهب إليه الإمام البنا؛ فمن لم يسلك سبيل التربية تسرع وضل به الطريق، كما أظهرت المحن الكثيرة والمتعددة للإخوان أهمية التربية والحب في الحفاظ على الصف وسلامته وسلامة مبادئه، وهذا يدل على عظمة هذا الرجل وتوفيق الله عز وجل له.

 

يقول الأستاذ عمر التلمساني في كتابه "حسن البنا الملهم الموهوب": "لا شك أن الإمام الشهيد حسن البنا يعتبر ملمحًا بارزًا من ملامح القرن الماضي (العشرين) وشخصية فذة من شخصيات ذلك القرن فقد لمعت بذاتها، ولا تزال تضيء بآثارها في تاريخ الدعوة ولا يمكن لإنسانٍ أن يمضي بها إلى مجاهل النسيان، وكيف ينسى مَن ارتبط اسمه بأكبر أثر في الدعوة الإسلامية في القرون الأخيرة".. ويذهب الأستاذ عمر في كتابه المشار إليه فيقول: لا نقولها حبًّا وإن كان الحب عاطفةً نبيلةً ولا تقديرًا وإن كان تقدير الرجال صفة المنصفين- ولا تعصبًا- وإن كان التفاني في الدعوة السامية شرفًا أي شرف، ولا تقديسًا.. إذ لا تقديس مع "لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم".. ولكن نقولها كما يذكر الأستاذ عمر من باب تقرير الواقع﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ (النساء:136) شهد بذلك الكل على السواء لأن الشمسَ الساطعةَ لا يُنكر وجودها إلا من ران العمى على إنسان عينيه، إنه عجز العمى وهذا العجز لا دخل للشمس فيه.

 

ويُعد "حسن البنا" نموذجًا فريدًا للزعيم والمفكر والمصلح الاجتماعي والناقد الجماهيري الذي يمكن أن تلتف حوله مختلف الطوائف والمستويات التي يجمعها اتجاه فكري واحد. (شهداء الحركة الإسلامية: الدكتور توفيق الواعي).

 

الأستاذ حسن البنا يصلي بالناس

 

إن حسن البنا في أخلاقه وتصرفاته وسلوكه كان دعوة.. ينجذب إليه الناس على اختلاف ثقافاتهم ونزعاتهم.. فقد آمن- رضى الله عنه- بالإسلام دعوة.. وبالإنسان مادتها فاستنهض أحاسيسه كلها لتعمل في ميدان العقل والنفس والشعور.. فانبثقت ينابيع كثيرة للخير كانت مجهولة.. وتفجرت طاقة للشباب كانت مبددة مقهورة وأشعلها يقظة في الوجدان والمشاعر وصحوة في القلب والوعي والشعور. (حسن البنا: مواقف في الدعوة: الأستاذ عباس السيسي).

 

ولا يستطيع الباحث في مقالةٍ واحدةٍ أو عدة مقالات أن يجمع كل ملامح شخصية الإمام الشهيد.. فإنَّ لذلك مجالاته في المجلدات والموسوعات.. والمؤتمرات والدراسات البحثية المستفيضة.. إنما حسبنا هنا أن نُشير في هذه العجالة إلى خاصيتين من أهم خصائص دعوة الأستاذ البنا وهما: التربية، ثم عاطفة الحب في الله.

 

الخاصية الأولى: التربية

تتمايز الدعوات فيما بينها في تحديد الغاية والهدف من هذه الدعوات.. وتحديد الوسائل لت