بقلم: م. علي عبد الفتاح

تُقاس الأمور بالنتائج وتُقدَّر الشجرة بنموها والدعوات بمبادئها والرجال بآثارهم من أوائل هؤلاء وفي مقدمتهم الإمام الشهيد الرجل القرآني الملهم الموهوب مجدد القرن الرابع الهجري باعث الصحوة والنهضة الإسلامية حسن البنا- اسم على مسمى- فروع البناء تدل على براعم البناء- بناء ضخم امتد بفروعه في أكثر من 70 دولةً في أركان الأرض من مشرقها ومغربها وشمالها وجنوبها.

 

بناء تظهر روعته في تواصل ودقة تنظيم من الفرد إلى الأسرة إلى القيم والمنطقة والمحافظة والقطر والهيئة التأسيسية إلى مكتب الإرشاد.

 

بناء رغم مختلف الأنماط والعقليات والبيئات والجنسيات يتآلف في بناء واحد قوي متين ملتف حول قيادته الحب يسود بين أعضائه يقدم الأخ أخاه على نفسه وصدق من قال: "لو يعلم أعداؤنا ما نحن عليه من الحب لقاتلونا عليه".

 

بناء تتآلف لبناته كما تتآلف الألحان في انتظام عبقري فريد له بصمة مميزة إذا سمعته عرفت الإخوان.

 

الإمام الشهيد- كما قال الشيخ الغزالي رحمه الله- وضع مبادئ أضاءت للمسلمين طريقهم تجمع الشمل المتفرق، وتوضح الهدف الغائم وتعود بالمسلمين إلى كتابِ ربهم وسنة نبيهم وتتناول ما عداهم خلال الماضي من أسباب العوج والاسترخاء بيد آسية وعين لماحة فلا تدع سببًا لضعف أو خمول.

 

هذا الإمام رفض بشدة اختزال الإسلام في جزئية تتضخم على حساب شموله فقال: الإسلام نظام يتناول مظاهر الحياة جميعًا فهو دولة ووطن وحكمة وأمة وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء وهو مادة وثروة أو كسب وغنى وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء.

 

هذا الإمام وصف الإخوان فقال:

إيها الإخوان المسلمون بل يا أيها الناس أجمعون:

لسنا حزبًا سياسيًّا وإن كانت السياسة على قواعد الإسلام ومن صميم فكرتنا، ولسنا جمعية خيرية إصلاحية وإن كان العمل الخيري والإصلاح من أعظم مقاصدنا، ولسنا فرقةً رياضيةً وإن كانت الرياضة البدنية من أهم وسائلنا لسنا شيئًا من هذه التشكيلات فإنها جميعًا تخلقها غاية موضعية محدودة لمدة محدودة وقد لا يُوحي بتأليفها إلا مجرد الرغبة في تأليف هيئة والتحلي والألقاب والإدارية فيها.

 

ولكنها أيها الناس فكرة وعقيدة ونظام ومنهاج لا يحدده موضع ولا يقيده جنس ولا يقف دونه حاجز جغرافي ولا ينتهي بأمرٍ حتى يرث الله الأرض ومَن عليها، ذلك لأنه نظام رب العالمين ومنهاج رسوله الأمين.

 

هذا الإمام نقى دعوته في العنف والإرهاب من التكفير والكهانة والابتداع والغلو والتطرف لم ينس قضايا أمته فبعث رجاله في فلسطين دفاعًا عن العرضِ والأرض والدين رحم الله إمامنا المجدد الشهيد حسن البنا.