أ. سيد نزيلي

 

بقلم: أ. سيد نزيلي

لا شك أنَّ "التدافع" بين البشر وبين الأمم وبين الأفكار والآراء والمبادئ هذا التدافع سنة الله في هذه الحياة ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ﴾ (الرعد: من الآية17) ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (البقرة: من الآية 251).

 

نعم.. إنَّ نظريةَ "التدافع" هذه يجب أن تُحيي همةَ المسلمين، وتُحرك حب الجهاد في نفوسهم، وتُثير غيرتهم وتدفع بهم إلى التفكير الجاد في كيفية الخلاص من حالة الغثائية التي هم عليها الآن.

 

إنَّ حالَ المسلمين الآن يدعو إلى الرثاء والإشفاق فهم يملكون أعظم رسالة وأوفق منهج، وبيدهم مشعل الهداية للناس أجمعين، ومع ذلك فهم أشد الشعوب تخلفًا عن ركبِ العلم والتقدم، والأكثر معاناةً لشرور الفساد والاستبداد السياسي، وتكالب قوى الشر جميعها المتمثلة في تحالف المسيحية المتصهينة والتي تكاد تمسك بأيديها زمام المبادرات الشريرة والمتزعمة لإثارة "الفوضى الخلاقة" في البلاد الإسلامية وإشعال الحروب المدمرة والتي لا تبقي ولا تذر في أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان.. وغيرها.

 

هذه الحرب الشاملة على المسلمين والتي تقودها الولايات المتحدة، وتتذرع بمختلف الذرائع للوجود في هذه البلاد وغيرها منها نشر الديمقراطية وإشاعة الحريات وحقوق الإنسان، واقتلاع جذور الإرهاب كما يدَّعون، والحقيقة أنها تخفي الأسباب الحقيقية لهذه الحروب والفتن؛ حيث يُجمع أكثر المحللين والمفكرين أن المقصود هو ضرب الإسلام نفسه، فهي حربٌ صليبيةٌ على الإسلام كما بدا ذلك في كثيرٍ من أقوال الساسة والرؤساء وآخرهم "بوتين" الرئيس الروسي.

 

فالحرب الآن على الإسلام حقيقية، باعتبار أنَّ هذا الدين يحمل في بذوره حضارة إنسانية من شأنها أن تُوقظ الأمة، وفق منهج واحد وتُعيد لها هويتها الخالصة وشخصيتها المتفردة.

 

وهذا ما نكاد نلمسه في أغلب بلاد المسلمين من صحوةٍ شاملةٍ بعودة الناس- أغلب الناس- عودًا حميدًا إلى الإسلام؛ حيث يستلهمون قيمه وتصوراته وموازينه في واقع حياتهم، وفي أخلاقهم وشرائعهم ومناهج تعليمهم وتربية أبنائهم، ولا يعني ذلك إطلاقًا إنكفاء المسلمين على أنفسهم وانعزالهم عن غيرهم من الأمم والشعوب، بل العكس هو الصحيح فهم الأكثر حرصًا على التواصل مع الغير والتفاعل معهم، وأخذ وهضم الصالح والنافع من المظاهر الحضارية لدى الغير بما فيهم الحضارة الأوروبية الغربية خاصةً ما لا يتصادم منها مع ثوابت الإسلام وأصوله، ويظهر ذلك بوضوح في المقاومة المباركة التي يُنظمها المسلمون لرفض الاحتلال وقيم التخريب التي يحملها، واغتصابه لكل مقومات هذه البلاد خاصةً الثروات الكامنة في أرضها وأبرزها البترول.

 

لقد فاجأت المقاومة الإسلامية في أكثر من مكان أعداء الإسلام ومَن شايعهم ومَن سار في ركبهم من ضعاف النفوس وطلاب الدنيا وعبيد الشهوات والمناصب والكراسي- فاجأت المقاومة كلَّ هؤلاء وغيرهم.. مما أدى بهم جميعًا إلى ارتباك شديد وخلل وتخبط في مواجهة هذه المقاومة.. وظنوا أن السلاحَ وحده كفيلٌ بإسكات هذا الصوت المقاوم.. وكبح جماح هذا المارد الذي خرج لهم من القمقم.

 

ونستطيع الآن أن نشير إلى بعض البركات التي نتجت عن المعارك التي دارت رحاها في لبنان وفلسطين على مدار أكثر من شهر:

 

1- فقد تحطمت نظرية الأمن "الإسرائيلي"، وكشفت فكرة "ا