بقلم: د. رشاد لاشين

 الصورة غير متاحة

 د. رشاد لاشين

تمر بأمتنا ذكرى غالية وعزيزة.. ذكرى فتح القسطنطينية على يد القائد المسلم العظيم (محمد الفاتح) في 20 من جمادى الأولى سنة 857هـ الموافق 29/5/1453م.. ذلك الفتح الذي كان حدثاً جللاً وإنجازًا تاريخيًّا عظيمًا في تاريخ أمة الإسلام، بل نقطة تحول في تاريخ العالم.

 

ولقد كشف هذا الحدث العظيم عن طاقات وإمكانات وإبداعات العقل المسلم المجاهد العظيم الموصول بالله عز وجل صاحب الإنجازات العملاقة التي طالما نتوق إليها في وسط الظلمات المدلهمة التي تحيك بأمتنا من خارجها، بل ومن داخلها لتعطيل العملاق العظيم عن أداء دوره الريادي الذي يحتاج إليه العالم أجمع.

 

هذا حدث يجب أن تُشدَّ إليه الرحال، وأن نعيدَ قراءة واقعِنا من جديدٍ على ضوئِه، وأن نستلهمَ منه الدروسَ والعبرَ لتفجير الهمم والطاقات لمحو الذل والعار أولاً، ثم لجلب العزة والكرامة ثانيًا عبر انطلاقة جديدة لأمتنا الحبيبة تستلهما من خلال قصة نجاح عظيم على يد شاب عظيم في الخامسة والعشرين من عمره وبدلاً من أن نلعن ظلام واقعنا هيا نضيء لأبنائنا شموع إنجازاتنا العظيمة، عسى أن يخرجَ منهم فاتحٌ جديد.

 

وفي زمن عزَّت فيه القدوة يحتاج أبناؤنا إلى رموز عظيمة يحتذونها ويتأسون بها وينطلقون على هداها في بناء أمتهم برصيد عظيم ناجح ومشرف تم تطبيقه عمليًّا على أرض الواقع مع النموذج الرائع المشرف (محمد الفاتح) الذي حاز عوامل النجاح في الحياة: فاتخذ لنفسه هدفًا محددًا وطموحًا في الحياة، وتسلح بالعلم والخبرة اللازمة له، وسار نحو تحقيقه بإرادة قوية وعزيمة وإصرار ثم صبر، وتحمَّلَ الصعابَ واستمرَّ في بذلِه وعطائِه حتى جنى ثمارًا رائعة وحقق إنجازًا كبيرًا لأمة الإسلام وهو (فتح القسطنطينية) التي استعصت على الأمة 800 سنة، بذل المسلمون فيها إحدى عشرة محاولة لم تحظ بالتوفيق، ولكن همم الرجال الصادقين الموصولين بالله تفعل المستحيل.

 

هيا بنا نعلِّم أبناءنا المآثرَ العظيمة والدروسَ الغالية الثمينة التي وردت في كتب التاريخ عن القائد العظيم (محمد الفاتح)، هيا نربي أبناءنا على يد الفاتح حتى يكونوا فاتحين عظماء ينهضوا بأمتهم من جديد ويفتحوا الدنيا باسم الله ويكونوا رحمة للعالمين.

 

ومع الصفات الجليلة للقائد العظيم:

 
 
(1) اتخاذ هدف للحياة: فهو يعد نموذجًا ناجحًا لاختيار الهدف والنجاح في تنفيذه، وكان هذا الهدف هو حديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتفتحُنَّ القسطنطينية، فلنعمَ الأميرُ أميرُها، ولنعمَ الجيشُ ذلك الجيش"، ولأن حلم فتح القسطنطينية يراوده ويملأ قلبه فكان وهو في الثانية عشرة من عمره يعتلي فرسه ويدخل به البحر؛ لأن أمله كان فتح القسطنطينية، وقد نجح في تحقيق هدفه وعمره ثلاث وعشرون عامًا.

 

شروط تحديد الهدف السبعة التي نجح محمد الفاتح في تحقيقها:

1- أن يكون الهدف واضحًا ومحددًا في الذهن.

2- أن يكون الهدف طموحًا.

3- عدم الهيبة من الهدف وإيمان الفرد أن بإمكانه تحقيقه.

4- أن يتحول الهدف إلى خطوات طبقاً لخطة عملية يقوم الفرد ويسعى في تنفيذها.

5- أن يبذل الفرد كل جهده لتحقيق هدفه.

6- الأمل.