بعد ضغوط صهيونية وعربية وأمريكية حالت دون حجب الثقة عن حكومة "عباس أبومازن" تترقب الأوساط السياسة ما ستنتهي إليه جهود مركزية فتح ومناقشات المجلس التشريعي واحتمال لقاء مشاورة ومصالحة بين "عرفات" و"عباس" لوضع صيغة تنظيمية توفر التناغم في علاقة رئاسة السلطة مع مجلس الوزارء الفلسطيني لوضع حد للأزمة التي تعيشها السلطة الفلسطينية على إثر الخلافات المتجددة بين "عرفات" و"عباس" منذ تنصيب الأخير أواخر الشتاء الماضي.

وفي إطار البحث عن حل وسط اقترحت مركزية فتح خطةً من خمس نقاط لتسوية الخلافات وتشمل الخطة على:
أولاً: تشكيل هئية من خمس نقاط عليا برئاسة "عرفات" وعضوية "عباس" ورؤساء الأجهزة الأمنية الخمس للإشراف على القضايا المركزية.
ثانيًا: تعيين وزير داخلية بصلاحيات كبيرة على أن يكون من أعضاء المركزية.
ثالثًا: إعادة تشكيل لجنة المفاوضات برئاسة "عرفات" كمرجعية للتفاوض.
رابعًا: إعداد مذكرة تفاهم حول صلاحيات الرئيس ورئيس الوزراء توقف التداخل الوظيفي.
خامسًا: قيام "عباس" بسحب استقالته من المركزية؛ انطلاقًا من أنه لا يستطيع الاحتفاظ بعضويته في اللجنة التنفيذية أو رئاسة الوزراء طالما بقي خاج المركزية.

وتجيء هذه المقترحات بالتزامن مع جهود المجلس التشريعي التي تسعى رئاسته إلى وضع مسودة أو وثيقة سياسية وتنظيمية ملزمة لكل من "عرفات" و"عباس" فيما يتعلق بالصلاحيات الدستورية والسياسية في إطار الدستور يقوم أعضاء المجلس التشريعي بالتصويت عليها.
والمعروف أن المجلس التشريعي كان ينوي مناقشة حجب الثقة عن حكومة "عباس" لولا تدخل أمريكي- صهيوني، حيث اعتبرت واشنطن أن إسقاط "عباس" يعني التصويت ضد الرئيس الأمريكي "بوش" فيما أعلن الصهاينة أنهم لن يتعاملوا مع أية حكومة فلسطينية سوى حكومة "عباس" وهو ما أدى إلى تغير مسار المناقشات في التشريعي، ومسارعة النواب الفلسطينيين وأعضاء المركزية إلى احتواء الأزمة.

وقد استمع التشريعي إلى تقرير الحكومة بشان "أدائها وإنجازاتها خلال 100 يوم" ثم أرجأ تقويم هذا الأداء إلى جلسة مغلقة يتم خلالها الاستماع من رئيس الوزراء "عباس" إلى أمور مهمة أو ملاحظات حساسة عن الخلاف على أن تناقش لجان المجلس أبعاد الموضوع ثم تعقد جلسة أخرى لتقويم الأداء، وربما تشمل تصويتًا بالثقة أو حجبها عن حكومة "عباس".

ووسط غضب من جانب الرأي العام الفلسطيني من أداء  الحكومة الفلسطينية منذ تنصيبها في أبريل الماضي تحدث رئيس الوزراء "عباس" بإسهاب في تقريره أمام التشريعي عن إنجازات حكومته التي تمحورت- حسب قوله- على الاطلاع التشريعي، وترتيب الوضع الإداري والمالي للمؤسسات الفلسطينية ومكافحة الفساد.

ويبدو أن لدى "عباس" استجابةً جزئيةً للمقترحات الهادفة إلى وضع حد للأزمة التي استفحلت بعد إصرار رئيس الوزراء على توحيد الأجهزة الأمنية تحت سلطة حكومته وانتزاع كل الصلاحيات من الرئيس "عرفات"، حيث إنه يشجع جهود "أحمد قريع" رئيس المجبس التشريعي فيما يتعلق بإعداد مسودة لتنظيم العلاقة مع "عرفات"، فضلاً عن أنه تجاوب مع مقترحات المركزية من خلال إعلانه نقل كل الصلاحيات والمسئوليات في دائرة شئون المفاوضات إلى كبير المفاوضيين "صائب عريقات" الذي كان قد استقال بعد فترة وجيزة من تنصيب حكومة عباس؛ احتجاجًا على تهميشه من جانبها.

وفي مقابل هذه الاستجابة الجزئية مازال "عباس" يصر على الحصول على تعهد من "عرفات" بعدم التدخل في صلاحيات وزير الداخلية وسيطرته الكاملة على الأجهزة الأمنية كافةً، بل يعتبر مقترحات المركزية تحايلاً على مطالبه، خاصةً التي تنص على تعيين وزير داخلية يكون عضوًا في المركزية، وهو مالا ينطبق على العقيد "دحلان" وزير الشئون الأمنية لكونه ليس عضوًا في المركزية الذي خوله "عباس" خطيًّا بتوحيد الأجهزة الأمنية والإشراف عليها.

وإذا استبعدنا حجب الثقة عن هذه الحكومة فإنه يمكن القول بأنه حال عدم نجاح جهود المركزية والتشريعي في تجاوز الأزمة فسيكون للبعد الخارجي الدور الحاسم ليس في إنهاء الأزمة فقط، وإنما أيضًا تهميش "عرفات" نهائيًا لصالح أن يتولى القادة الجدد المسئوليات الأمنية والتفاوضية كافةً إذ بينما تستمر هذه الأزمة تشتد التهديدات الصهيونية المباشرة ضد "عرفات" بطرده أو التخلص منه، والتي يعمل الصهاينة على بحث إمكانية تنفيذها مع الأمريكيين من خلال زيارة سيقوم بها وزير الدفاع الصهيوني "شاؤول موفاز" إلى واشنطن في أكتوبر المقبل.

وبعد أن كان الطرفان يسربان أخبارًا عن نوايا مقتله أو نفيه شعر بأن هذا ربما سيؤدي إلى تزايد عدم الإستقرار في المنطقة، ومن ثم سيبحثان خطة عنوانها  التخلص من "عرفات" بلا أذى، والتي تبدأ بحمله إعلامية لتشويه الرئيس الفلسطيني على أن يكون توقيت الإبعاد مناسبًا وملائمًا وتحكمه عناصر المؤامرة نفسها.