• الحزب الوطني الحاكم يرفض التدخل في الشئون الداخلية من جانب أمريكا تحت أية ذريعة

• كما يطالب الدول العربية بألا تستخدم أراضيها أو قواعدها لضرب العراق

نظم الحزب الوطني "الحزب الحاكم في مصر" اليوم الأربعاء المسيرة التي أطلق عليها النصف مليونية المدعومة من العاملين والموظفين الحكوميين التي أعلن عن تنظيمها عقب تنظيم المسيرة المليونية يوم الخميس الماضي التي دعت لها الأحزاب بالتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين وقد جاءت التظاهرة السلمية لتشارك التحركات الشعبية في مصر والعالم للتضامن مع الشعب العراقي ودعم صموده ضد العدوان الأمريكي المحتمل على العراق.

وقد بدا منذ الوهلة الأولى لتوافد الجماهير اليوم إلى استاد القاهرة الرياضي الجهد الذي بذله الحزب لحشد المصالح الحكومية والمدارس ومراكز الشباب وبعض المصانع والمعاهد والأمانات الفرعية للحزب الوطني في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية.

حتى بدا وكأن المسيرة التي خصصت لدعم القضيتين العراقية والفلسطينية تحولت إلى تظاهرة لمحاولة الإعلان عن وجود ممثلين من هذه المصالح والشركات وأمانات الحزب فامتلأ الاستاد والمناطق المجاورة له بعشرات الآلاف اللافتات التي توضح جبهة المتظاهرين فرفعت لافتات تحمل عبارات "العاملون بالقاهرة لتوزيع الكهرباء" و "شركة سيكو مصر"...إلخ.

ومن جانبه قام الحزب بتوفير وسائل المواصلات فخصص مئات سيارات النقل الجماعي لنقل المتظاهرين إلى الاستاد ووفر لهم الوجبات وزجاجات المياه.

وبالرغم من مشاركة بعض ممثلي أحزاب المعارضة كالتجمع والوفد إلا أن السيد صفوت الشريف وزير الإعلام والأمين العام للحزب الوطني حرص منذ اللحظة الأولى للمؤتمر الجماهيري أن يؤكد على فضل حزب الأغلبية في هذا الحشد.

وفي كلمته التي ألقاها أكد الشريف أن هذه المسيرة التي ينظمها الحزب الوطني تأتي في إطار الفكر الجديد للحزب ليقول "لا للحرب ونعم للسلام" مشددًا على أن الأمة العربية أمة واحدة ترفض الاحتلال وتدافع عن الشرعية والشعب المصري وحكومته يرفضون انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بالقرار ويرفضون الكيل بمكيالين في التعامل مع القضيتين العراقية والفلسطينية موضحًا أن مصر لا تدافع عن أشخاص وحكام بل تدافع عن الشعب العراقي الذي ذاق الأمرين.

وشدد الشريف على ضرورة إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل من العراق ومن الكيان الصهيوني أيضًا.

وأضاف أنه ليس هناك سلام دائم أو شامل في العالم إلا بعودة الحق الفلسطيني الذي لن يغتال، ولن يفرط أحد فيه ولن تباع قضيته وعلى العدو الصهيوني ألا يغتر بقوته مؤكدًا أن الحرية تغتال من قبل إرهاب الدولة الصهيونية الذي يرفضه الجميع.

كما أكد صفوت الشريف أننا نرفض تقسيم الأراضي أو أن تفرض علينا الوصايا من الخارج مشيرًا إلى الدور المصري في دعم القضايا العربية والذي لم ولن يقبل أن يخرج جنديٌ لمواجهة دولة عربية.

وينبغي على الدول العربية ألا تستخدم أراضيها لضرب دولة أو شعب عربي آخر وينبغي ألا نوافق على التدخل في شئوننا الداخلية وألا تقام على أراضينا قواعد عسكرية.

وفي كلمته أوضح خالد محيي الدين رئيس حزب التجمع أن مصر قادرة دومًا على استدعاء كل أبنائها للوقوف صفًا واحدًا لمواجهة العدوان الصهيوني على شعب فلسطين ومساندة الانتفاضة وتحرير كل ذرة من تراب فلسطين وللمطالبة بالحق العربي الكامل وإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل ورفض الحرب على العراق التي تسعى إلى تفتيت أوصال الوطن العربي.

مشيرًا إلى أن الشعب المصري قد أعلن كلمته يوم الخميس الماضي في مظاهرة تحالف القوى الوطنية، واليوم أيضًا يوجه نفس الرسالة التي تعبر عن الإرادة المصرية الموحدة ضد العدوان على الشعب الفلسطيني والعراقي.

ومن جانبه أكد دكتور نعمان جمعة رئيس حزب الوفد على أن هذا التجمع هو إعلان للعالم أجمع أن مصر كلها على قلب رجل واحد حكومة ومعارضة، شعبًا وحكومة بجميع فئاتها وقواها السياسية يرفضون العدوان الأمريكي على الشعب العراقي فالعدوان على أي شعب عربي هو عدوان على مصر وقال أننا ضد التدخل الأجنبي بزعم الإصلاح السياسي أو تنفيذ الديمقراطية، ونفخر جميعًا برفضنا للموقف الأمريكي الذي حاول إقناعنا بالتدخل لصالح الديمقراطية، فإذا أردنا ديمقراطية فستكون من هنا بإرادة شعب مصر وحكام مصر فلا نقبل أن يصنعون لنا ديمقراطية من الخارج ويفرضوها علينا.

وقال نريد ألا ننسى في غمار الأزمة العراقية الشعب الفلسطيني الذي يذوق الأمرين ويباد يوميًا ولذلك نناشد الحكام والقادة وقادة العالم بنزع أسلحة الدمار الشامل من كل المنطقة وعلى رأسها دولة الكيان الصهيوني، مشددًا على أهمية وحدة الصف والكلمة.. خاصة في وقت الأزمات.

وفي كلمة شيخ الأزهر دكتور محمد سيد طنطاوي التي ألقاها نيابة عنه الشيخ إبراهيم عطا أكد على أن الأزهر بكافة مؤسساته يرفض الحرب ضد العراق لما فيها من تهديد للأمة العربية والإسلامية ولما تؤدي إليه من كوارث سياسية وإنسانية ولما تجلبه من خراب ودمار على العالم كله.

وأهاب الأزهر بمجلس الأمن ألا يتعامل بالمعايير المزدوجة وأن يطالب الكيان الصهيوني بتنفيذ قرارت الأمم المتحدة وخاصة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل ووقف المجازر ضد الشعب الفلسطيني.

وفي كلمته -التي ألقاها نيابة عن البابا شنودا- أكد الأنبا موسى أسقف الشباب أننا في حاجة إلى توحيد الشارع العربي والإسلامي لمواجهة هذه التحديات والأكاذيب التي يروج لها الرئيس الأمريكي جورج بوش والتي يأتي في مقدمتها أنها حرب ضد الإرهاب وذلك عقب أحداث 11 سبتمبر مؤكدًا أن هذا ادعاء كاذب؛ لأنهم بيتوا النية لضرب العراق قبل 11 سبتمبر وقالوا أيضًا أنها حرب صليبية والصليب منهم براء، ويقولون أن بوش يقرأ الإنجيل يوميًا وهذا ادعاء كاذب أيضًا لأنه لو قرأ الإنجيل لوجد مقولات السيد المسيح "طوبى لصانعي السلام" "وعيشوا في سلام"، ولذلك فهذه الحرب ليست صليبية بل استعمارية صهيونية يرفضها الجميع.

وفي كلمة الفنانين المصريين التي ألقاها عنهم الفنان عادل إمام تساءل أين ضمير العالم من هذا الشعب الذي يعاني منذ 12 عاًما؟ وأين هو أيضًا من المجازر الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني؟ حيث تحمل السيدة طفلها في يد وتحمل في اليد الأخرى حجرًا تواجه به دبابة، ودعا الحكام العرب بأن يتخلوا عن الاختلافات البينية وتكون مشيئة الشعوب هي مشيئتهم.

وقبل أن ينصرف المتظاهرون الذين رفعوا اللافتات المعادية للحرب ويطالبون فيها بالسلام أطلقوا مئات طيور الحمام التي تعبر عن الرغبة في السلام.