زار "خافيير سولانا" الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي الكيان الصهيوني في إطار جولته الشرق أوسطية، وأبرزت أجندة هذه الزيارة- التي لم تشمل لقاء "عرفات" في رام الله، مثلما كان معتادًا من قبل- أن الاتحاد الذي كان يتميز بوجود هامش مستقل من الرؤية عن الولايات المتحدة، فيما يتعلق بالتسوية تتسم جهوده الدبلوماسية الحالية مع المطالب والرؤى الأمريكية.

حيث لم يكن موضوعُ الزيارة الرئيسي هو استعادة الهدنة من خلال الحصول على موافقة كل من حكومة "شارون" وحركات المقاومة عليها، وإنما تتمثل في مساعدة رئيس الوزراء "عباس"؛ لكي يلعب دورًا أكثرَ فاعليةً في مواجَهة حركات المقاومة، وتمَّت مناقشته من خلال محورين، هما: الطلب الصهيوني للاتحاد الأوروبي، وقطع الاتصالات مع "عرفات"، وإدراج الجناح السياسي لحركة (حماس) على لائحة المنظمات الإرهابية التي وصفها الاتحاد.

 

 ياسر عرفات

وبالنسبة إلى موضوع قطع العلاقات مع "عرفات" فقد صرَّح "سولانا"- في مؤتمره الصحفي مع وزير خارجية الكيان الصهيوني "سلفان شالوم"- أن الاتحاد الأوروبي سيواصل الاتصالات مع رئيس الوزارء الفلسطيني ومع الرئيس الفلسطيني على اعتبار أن أوروبا ضرورةً لذلك في مهمتها من أجل إقناع "عرفات" مساعدة رئيس الوزارء "عباس" في القضاء على التظيمات الإرهابية.

ويقول المراقبون: إن حديث "سولانا" لا يعكس حقيقةً أن هذه الاتصالات قد توقفت، ولكن ربما هي في طريقها للتوقف بعدما رأى الاتحاد أنه لم يحصل على الاستجابة المطلوبة من "عرفات"، فيما يخص توحيد الأجهزة الأمنية تحت سلطة العقيد "دحلان"، ولعل الدليل على ذلك أن "سولانا" نفسه للمرة الأولى لم يلتق "عرفات" أثناء هذه الزيارة، كما أن هذا يأتي مباشرةً عقب تصريحات أمريكية وصهيونية اعتبرت "عرفات" عقبةً في وجه السلام، وأنه يقوض جهود "عباس" والمعروف أن الكيان الصهيوني يُحاصر "عرفات" في رام الله منذ أكثر من عشرين شهرًا فأعلنت أنها لن تستقبل أي مسئول أجنبي يزوره.

أما بالنسبة إلى حركة (حماس)- التي أدرج الاتحاد اسم جناحها العسكري كتائب عزالدين القسام على لائحته للإرهاب في يونيو الماضي، لكنه لم يسع إلى وضع الجناح السياسي في القائمة وتجميد أرصدتها وحظر نشاط الجمعيات الإسلامية الخيرية في أوروبا التي يزعم الأمريكيون والصهيونيون أنها تدعم حركة المقاومة الإسلامية؛ نظرًا لأنه اقتنع وقتذاك بأن إعلان الحركة لمبادرة الهدنة يخدم تنفيذ خارطة الطريق- فإن واشنطن وتل أبيب تسعى لإقناع الاتحاد أن يُعلن في اجتماع وزراء خارجيته في إيطاليا إدراج الجناح السياسي لحماس على القائمة الأوروبية للإرهاب، وهو ما يعني حظر الحركة رسميًّا في أوروبا، ومنع الإسلاميين الأوروبيين من دعمها إعلاميًّا أو ماليًّا ومعاقبتهم جنائيًّا في حال الاشتباه فيهم وثبوت الاتهامات.

وتظهر مجريات تلك الزيارة وجود احتمالات كبيرة لخضوع أو تجاوب أوروبا لوجهة النظر الأمريكية الصهيونية التي ترى أن حظر الدعم المالي وشن حرب اقتصادية ضد حماس سوف يُساعد "عباس" في تنفيذ المطلوب فلسطينيًّا في المرحلة الأولى من- خريطة الطريق-  وعنوانها "تفكيك البنية التحتية للمنظمات الإرهابية".

فبالرغم من وجود إدراك أوروبي متزايد بأن النهج الأمريكي يمثل أهم عائق أمام التوصل لتسوية ورفض بعض الدول الأوروبية القائدة هذا النهج فإن الاتحاد يتجه إلى تلبية الدعوة التي أطلقها الرئيس الأمريكي "بوش" 22 أغسطس بتجميد أرصدة أشخاص وجمعيات تتهمها واشنطن بدعم حرمة "حماس" ولعل الدليل على ذلك أن معظم دول الاتحاد خصوصًا المنضمة إليها حديثًا تُؤيد هذا النهج ووجود اندفاع بريطاني لإدراج حماس- الجناح السياسي- على قائمة الإرهاب وإعلانها أنها مستعده لاتخاذ قرار منفرد في هذا الاتجاه بعدما ساعدت حكومة "شارون" في الفترة الأخيرة فيما يخص مطالبة دول الاتحاد بالتعامل مع "عباس" وقطع العلاقات مع "عرفات".