تحركت المملكة الأردنية- مَلِكًا وحكومةً- لحشد الدعم العربي نحو الاعتراف بشرعية مجلس الحكم الانتقالي العراقي بعدما طلبت الولايات المتحدة الأمريكية من الأردن أن يتحرك لمساندتها، وانتقل على الفور رئيس الوزراء "علي أبوالراغب" إلى دمشق لتحريك الموقف السوري للاعتراف بهذا المجلس، ويبدو أن "أبوالراغب" كان يمتلك من الأوراق والإغراءات ما دفع القيادة السورية إلى تحريك موقفها وإعلانها أنها لا تعرقل مسألة الاعتراف بالمجلس على المستوى العربي، هذا بالإضافة إلى الحرص السوري الرسمي على تجنب الصدام مع واشنطن والسعي لكسب ولو شيئًا من الرضا في كل الظروف والأجواء المحيطة بسوريا.
وكانت دمشق قد عقدت قمة في شرم الشيخ جمعت مصر والسعودية، وخرج الجميع بموقف واحد هو عدم الاعتراف بمجلس الحكم الانتقالي في بغداد, على اعتبار أنه مجلس لا يمثل الشعب العراقي، وجاء هذا الموقف متفق نسبيًا مع موقف الجامعة العربية التي اعتبرت هذا المجلس خطوة على طريق إعادة بناء العراق سياسيًا وإعلانها أنها ستتعامل مع ممثلي المجلس بصفتهم الشخصية، وليس كونهم ممثلين عن الشعب العراقي، علمًا بأن اجتماع وزراء الخارجية العرب لبحث مسألة المجلس العراقي لم يحضر سوى ثلاثة عشر وزيرًا، الأمر الذي يعكس اختلاف المواقف العربية إزاء المجلس المذكور, ويشير إلى أنه هناك مجموعةً من الدول العربية تقف موقف الاعتراف بالمجلس.
وكان الأردن قد أعلن أنه سيواصل تحركاته لحشد الدعم العربي للصيغة المؤقتة في العراق حتى يملأ الفراغ السياسي؛ تمهيدًا لتكوين حكومة شرعية، والواضح أن الموقف العربي- بالإضافة إلى التحرك الأردني لتسويق المجلس ونقل الرؤية الأمريكية إلى الدول العربية؛ لتحفيزها على ضرورة الاعتراف السريع بشرعية المجلس والتعامل معه على أنه الممثل الشرعي للعراق لحين تشكيل الحكومة المؤقتة المقبلة- يصطدم ببعض المواقف العربية الأخرى التي مازالت تقول بانتفاء المجلس للشرعية وإن كانت هذه المواقف قد أخذت تميل إلى الليونة تحت الضغوط الأمريكية، وفي اتجاه الاعتراف بالمجلس، ومن ذلك الموقف المصري، وكان بعض المراقبين قد فسَّر الفتوى الصادرة باسم شيخ الأزهر ببطلان شرعية المجلس العراقي على أنها تعكس موقفًا مصريًا مازال يرفض الاعتراف بالمجلس إلا أن ما صدر عن شيخ الأزهر أعقاب ذلك بنفي صدور التصريح عنه هذا أمر له مؤشراته على مستويات كثيرة.
والمعروف أن الأزهر شارك في رفض الحرب الأمريكية على العراق، وأفتى شيخ الأزهر بجواز سفر المتطوعين لقتال الأمريكيين في العراق، ثم عاد فعدل عن الفتوى، وأعلن صراحةً أنه لا يفتي إلا في الدين أما شئون وأمور الدول فهي من شأن الحكم.
هذا وتقول مؤشرات عديدة أن الأمر على مستوى الحكومات العربية لن يقف عند حد الاعتراف بالمجلس العراقي، ولكن قد يصل إلى مستوى النظر في أمر مشاركة قوات عربية في القوات الدولية التي تسعى أمريكا لحشدها في العراق والموقف العربي هو انتظار قرار من الأمم المتحدة ومجلس الأمن وهو ما تسعى أمريكا لاستصداره.