يبذل وسطاء "إيجاد" جهودًا قصوى من أجل تطبيق الفجوة بين موقفي الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان خلال المفاوضات في كينيا.
حيث يقوم الوسيط الكيني الجنرال "لازوراس سيمبويو" بإجراء مشاروات مكثَّفة مع الطرفين محاولاً تضييق الفجوة بين موقفيهما إثْر تعليق الجولة السابقة من المفاوضات في 12 يوليو الماضي، بعد رفض حكومة الخرطوم "وثيقة ناكورو" التي قدمها "إيجاد".
كما قام وزير الخارجية الكيني "مكالينزو موسيوكا" بزيارة للسوادن؛ من أجل بحث تطورات عملية، وقد أشار "موسيوكا" إلى أن الرئيس السوداني "عمر البشير" غيَّر مواقفه من الهيئة الحكومية للتنمية "إيجاد"، وبات واثقًا من نجاح المحادثات التي ترعاها "إيجاد" وشركاؤها الأوربيون.
ورغم رفض الحكومة السودانية لوثيقة "ناكورد" لتصادمها مع روح وبنود بروتوكول مشاكوس صرَّح وزير الخارجية السوداني "مصطفى عثمان إسماعيل" بأن الحكومة السودانية على استعداد لتجاوز موقفها من وثيقة " ثاكورد"؛ حرصًا على خلق أجواء مواتية لإنجاح المفاوضات.
وكانت استراتيجية الحكومة السودانية في المفاوضات الأخيرة تقوم على أنه لا بديل للسلام إلا السلام، وقد تركَّزت هذه الاستراتيجية على الالتزام بكل الوثائق التي قامت بالتوقيع عليها وإبداء القدر الكافي من الليونة التي تمكِّن الطرف الآخر من الحركة والوسطاء من التحرك إلى الأمام في عملية السلام وأخيرًا مواصلة الاتصالات مع كل الجهات والأطراف، سواء فى الداخل أو الخارج للإبقاء على قوة الدفع المطلوبة بالنسبة لعملية السلام.
ومن جهته أكد الرئيس السوداني أن حكومته لن تتراجع عن السلام العادل والوحدة والتنمية المتوازنة وفي ذات الوقت مستعدة لكافة الاحتمالات بما فيها إشعال الحرب إذا أعلنتها الحركة الشعبية مرة أخرى.
وقد أعلنت سكرتارية "الإيجاد"- الراعية للمفاوضات- أن طرفي التفاوض السوداني طلبا مهلةً أسبوعيين؛ للتشاور مع قياداتهما بغرض الحصول على توجيهات، ونفى عضو الوفد الحكومي السوداني المفاوض "الدرديري محمد" مسألة تعرض الطرفين لآية ضغوطات من قِبَل الوسطاء في سبيل التوصُّل إلى استمرار المفاوضات، وأوضح أن درجة المفاوضات الحاسمة ومسألة توقيع اتفاق في الوقت ذاته لم تتحدد بعد، ويتضح من واقع المفاوضات أنه رغم المحاولات الجادة التي يقوم بها أعضاء "إيجاد" من أجل إنجاح المفاوضات بين الطرفين سيكون من الصعب إنجاح تلك المفاوضات ما لم يتم حلّ الخلافات الكبيرة في وجهات النظر بين طرفي النزاع، خاصةً وأن المتمردين السودانيين يطالبون بالحصول على60% من العائدات النفطية في السودان و40% من المناصب الحكومية، وأن يشغل زعيمهم "جون قرنق" منصب حاكم الجنوب الذي يضم عشر ولايات ومنصب النائب الأول للرئيس السوداني، إضافةً إلى ما طرحته مبادرة "إيجاد" من وجود جيشَيْن جيش في الشمال وآخر في الجنوب، وهو إشارة واضحة إلى تكريس الانفضال.