أدَّت البيانات الاقتصادية الأمريكية التي تدعو إلى التفاؤل بانتعاش الاقتصاد الأمريكي إلى هبوط اليورو وارتفاع الدولار، فقد سجلت العملة الأوروبية الموحدة هبوطًا؛ لتصل 1.0874 دولار و 128.30ين؛ لتسجل بذلك أدنى مستوياتها منذ أربعة شهور، وقد انخفض اليورو بنحو 10% منذ أن سجل أعلى مستوياتها على الإطلاق مقابل الدولار والين في مايو الماضي.

وأهم البيانات الاقتصادية الأمريكية في هذا الشأن ما صرَّحت به وزارة العمل الأمريكية من أن الطلبات الأسيوية للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة تراجعت إلى 386 ألفًا في الأسبوع الذي انتهى في 16 أغسطس الماضي من 403 ألفًا في الأسبوع الذي سبقه، كما أعلن بنك الاحتياط الفيدرالي في فيلادلفيا أن مؤشره لمنشأت الأعمال بلغ في أغسطس مستوى 22.1 نقطة، بما يزيد كثيرًا عن توقع بلوغه 9.9 نقطة، ويزيد كثيرًا عن مستواه في يوليو البالغ 8.2 نقطة.

هذا وقد عاد التفاؤل إلى الأسواق الأمريكية بعد صدور بيانات اقتصادية جاءت أفضل من المتوقع إذ ارتفع المؤشر الرئيسي لصحة الاقتصاد الأمريكي للشهر الرابع على التوالي في دلالة على تزايد وتيرة النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية الذي أدَّى إلى ارتفاع الدولار بعد التدهور الحاد الذي شهده في الفترة السابقة والتالية للحرب على العراق.

وبجانب اعتقاد السوق بوجود بوادر انتعاشة للاقتصاد الأمريكي، فقد أدَّت المخاوف في الوقت ذاته بشأن مؤشرات ضعف في منطقة اليورو إلى انخفاض اليورو وارتفاع الدولار.

وأهم تلك المؤشرات ما أعلنه مكتب الإحصاءات الوطني الفرنسي عن انكماش الاقتصاد الفرنسي بنسبة 0.3% في الربع الثاني من هذا العام مع انخفاض الصادرات بنسبة 0.6% وهبوط إنفاق المستهلكين بنسبة 02% وتراجع الاستثمار بنسبة 02% مع العلم بأن الاقتصاد الفرنسي هو ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، كما أعلن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطانية أن مبيعات التجزئة انخفضت بنسبة 0.4 % فى يوليو مقارنة بالشهر السابق، ومن جانبه أكَّد مكتب الإحصاء الحكومي في ألمانيا أن الاقتصاد انكمش للربع الثاني على التوالي لينطبق على التعريف الشائع لمعنى الركود، وذلك للمرة الثانية في عامين.

وقد أدَّت هذه العوامل سواء بوادر انتعاش الاقتصاد الأمريكي أو بوادر ضعف الاقتصاد الأوربي إلى تعرض اليورو لعمليات بيع شديدة في الأيام الأخيرة ما دفع المستثمرين إلى بيع استثمارتهم من سندات منطقة اليورو التي كانوا لجأوا إليها في بداية السنة؛ بحثًا عن الأمان والأقبال على الاستثمار في أسواق الأسهم، وهو ما ربما ساهم في انخفاض اليوور مقابل الدولار الأمريكي خلال الفترة الأخيرة.