حذر رئيس دائرة المخطوطات بالمسجد الأقصى الدكتور ناجي بكيرات، من أن خطر التهويد يحيط بـ"مركز ترميم مخطوطات المسجد الأقصى"، من كل جانب؛ حيث تسود المخاوف من اقتحام الجنود الصهاينة للمركز للسطو على هذا التراث الثمين، الذي يضم وثائق تاريخية مهمة تؤكد الهوية الإسلامية والعربية للقدس والمسجد الأقصى الشريف.

وكشف بكيرات، في تصريحات لصحيفة "الشرق" السعودية اليوم، النقاب عن وجود 624 سجلاً أصليًّا للمحكمة الشرعية بالقدس كان يؤرخ فيها تاريخ القدس والمنطقة، مبينًا أنها تعود إلى ما قبل 600 سنة ويحتفظون بها داخل الخزانة الحديدية بالقبة النحوية بالأقصى، إضافة إلى المصاحف القرآنية ومخطوطة أصلية للإمام الغزالي.

وأشار إلى أن المركز يحتوي على 4 آلاف مخطوط، فيما نقلت بعض الوثائق المهمة التي يسعى الكيان الصهيوني لسرقتها إلى جامعة القدس عام 1980 ووضعت في قسم إحياء التراث الإسلامي.

وأوضح أن العائلات المقدسية لديها 1400 مخطوط تقريبًا، أما على مستوى فلسطين، فيوجد 10 آلاف مخطوط وأكثر موزعين على الجامع الحنبلي والجزار ونابلس والخليل.

ونفى بكيرات أن يكون الكيان الصهيوني قد سرق ورقة واحدة من مخطوطات المركز حتى الآن، مستدركًا بالقول إن: العصابات الصهيونية سرقت مكتبة المخطوطات في حيفا وصفد، ونقلت مخطوطات وخرائط ثمينة في غاية الأهمية متعلقة بالتراث العربي الإسلامي خلال نكبة 48.

وكشف النقاب عن أن أرشفة المخطوطات تتم بشكل إلكتروني من خلال تصويرها ونقل ما نسخ منها خارج المركز لتخزينها في أماكن سرية، وأشار إلى أن التراث محمي من اليونسكو بموجب اتفاقية جنيف، معتبرًا أن تخوفهم حاليًّا من الحفريات التي قد تدمر الأقصى بالكامل.

ويحيط الخطر بـ "مركز ترميم مخطوطات المسجد الأقصى"، من كل جانب رغم وجوده في أولى القبلتين، ويضم المركز بين زواياه الرخامية تاريخ الأرض والإنسان، والدخول إليه أمر ليس سهلاً، فالعاملون فيه من الفلسطينيين يدركون أنهم في دائرة الاستهداف من قبل الصهاينة؛ لأنهم يحرسون ويرممون تاريخ مدينة القدس الذي لم يذكر فيه اسم "إسرائيل" نهائيًّا.

وجلبت مواد وأدوات مختصة بالترميم من إيطاليا بوساطة اليونسكو، ودخلت المركز بعد ثلاث سنوات من حجزها من قبل الاحتلال على ميناء أسدود.

ويعمل عشرة فنيين ليلاً ونهارًا داخل المركز لإعادة ترميم التاريخ الفلسطيني وسط أجواء عالية من التركيز والصمت والحذر الشديد، والتخوف من اقتحام الجنود الصهاينة للمركز.

يذكر أن خبراء اليونسكو منحوا مركز المخطوطات بالأقصى الدرجة الرابعة على مستوى العالم من حيث الأهمية والموقع والفريق الفلسطيني المدرب على الطرق الحديثة لعمليات الترميم نتيجة تعقيدها.

ويقع هذا المركز داخل المدرسة الإشرافية، منهاكية بالمسجد الأقصى، التي تم ترميمها لتتناسب مع طبيعة المخطوطات كموروث تاريخي، وتعود أصول المخطوطات إلى الفترة المملوكية والعثمانية.

وتتناول هذه المخطوطات ثلاثة عشر موضوعًا، منها الفقه وعلوم القرآن والتاريخ والسيرة والحديث والفلك والرياضيات.