اختتم فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، زيارته إلى قطاع غزة بخطبة جمعة ألقاها ظهر اليوم في المسجد العمري الكبير وسط مدينة غزة.
وجاءت زيارة الدكتور القرضاوي على رأس وفد من نحو خمسين عالمًا من 15 دولة عربية وإسلامية، ردًّا على العدوان الصهيوني المتواصل على الأراضي والمقدسات الفلسطينية، وفي سبيل كسر الحصار الغاشم على قطاع غزة وتأكيد أن القطاع لن يكون وحيدًا في مواجهة الاحتلال.

واستمرت زيارة الوفد الإسلامي ثلاثة أيام بعد عبورها معبر رفح يوم الأربعاء، وهي المرة الرابعة التي يزور فيها الشيخ القرضاوي فلسطين والثالثة إلى غزة, وكانت آخرها سنة 1958م.

وتكتسب الزيارة أهميتها من رمزيتها في كسر الحصار وتعزيز المقاومة، وللتضامن مع أهالي الشهداء والأسرى، وتوجيه أنظار الأقطار الإسلامية إلى فلسطين بعد الانشغال نسبيًّا بالقضايا والملفات الداخلية؛ ذلك بالإضافة إلى دورها في توثيق التواصل الروحي والدعوي بين علماء الأمة وأهل فلسطين، وتأكيد دور العلماء نحو القضية الفلسطينية.


جنسية فلسطين


وشهدت الزيارة منح الحكومة الفلسطينية في غزة، الدكتور يوسف القرضاوي الجنسية وجواز السفر الفلسطيني. وسلم رئيس الوزراء إسماعيل هنية، جواز السفر وبطاقة الرقم الوطني إلى الشيخ القرضاوي، بالإضافة إلى وسام الوفاء ودرع الحكومة الفلسطينية وقبة الصخرة، تكريمًا له ولجهاده في الدفاع عن القضية الفلسطينية.

كما منح هنية وسام الوفاء الرئيس السوداني السابق عبد الرحمن سوار الذهب، واعتبرت الحكومة الزيارة تاريخية وعلامة فارقة في الصراع ضد الاحتلال.

وقال العلامة القرضاوي إن زيارته إلى غزة تأتي من أجل تجديد العهد على تحرير فلسطين، ودعا إلى اتخاذ كافة السبل التي توحد الصف الفلسطيني وتقود الشعب إلى انتزاع حقه وأراضيه المغتصبة، مطالبًا بكشف كل "مجرم وآثم" يعمق الفجوة بين الفلسطينيين ولا يريد الوحدة؛ لتعلم الأمة "مَن الكاذب ومن الصادق".

وقال خلال احتفال بالجامعة الإسلامية، مساء أمس الخميس: "لا بد أن نعمل على تحقيق المصالحة بين غزة والضفة؛ فلا بد أن يتوحد الإخوة من أبناء فلسطين، ولا يجوز أن يستسلموا لهذه التفرقة، وعليهم الاجتماع في سبيل النصر".

ووجه كلمة إلى الأمة المسلمة ليطالبها بالتوحد في مواجهة الاعتداء على الأراضي والمقدسات الفلسطينية، التي هي في الأساس مقدسات عربية وإسلامية، مؤكدًا أن الحق الفلسطيني سيعود إلى أصحابه عاجلاً أو آجلاً.

دكتوراه مقاومة


ومنحت الجامعة الإسلامية درجة الدكتوراه الفخرية القرضاوي في احتفاليتها لنصرة الأقصى والأسرى. وعلق على ذلك الدكتور القرضاوي قائلاً: "أتشرف بأن أحمل رسالة الجامعة الإسلامية؛ جامعة الفكر المقاوم، بتقليدي درجة الدكتوراه منها".

ووقَّع القرضاوي وعلماء الوفد المرافق له والمشير عبد الرحمن سوار الذهب الرئيس السوداني الأسبق، وإسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة؛ على "وثيقة حق العودة" التي تنص على عدم التفريط في الأرض الفلسطينية أو التفاوض عليها، التي تم الاحتفاظ بها وثيقة عهد من القدس والأقصى والأسرى.

من ناحيته، أعرب رئيس وزراء الحكومة إسماعيل هنية عن تقدير فلسطين البالغ للزيارة، وكل المواقف العربية الأصيلة الداعمة لغزة وشعب فلسطين، مشيدًا بتوصية مجلس النواب الأردني بطرد السفير الصهيوني من عمان.

وجدد العهد على عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني وعدم التفريط في حبة واحدة من تراب فلسطين المقدس، وقال إن الشعب الفلسطيني بات يقترب من تحقيق طموحاته، خاصةً مع الحراك المتزايد في الضفة الغربية والانتصارات في غزة.

الشهداء والعلماء


وكانت حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" قد استقبلت الشيخ القرضاوي والوفد المرافق له من كبار علماء الوطن العربي والإسلامي بمهرجان جماهيري حاشد، مساء الخميس، في ساحة الكتيبة غرب مدينة غزة، بعنوان "دماء الشهداء مداد العلماء"، تقدمته الحكومة وقيادات التيار الإسلامي ورموز المقاومة والشعب الفلسطيني.

وشهدت الزيارة حفاوةً وترحابًا بالغَيْن، تقديرًا لمكانة الشيخ وجهاده في إحياء القضية الفلسطينية ودفع المسلمين إلى العمل على تحرير الأقصى وبيت المقدس.

وردد الدكتور يوسف القرضاوي ووفد العلماء وعشرات الآلاف من الفلسطينيين "قسم العودة"، وأكد خلال كلمته بالمؤتمر أن غزة قد أثبتت أنها أرض الإباء والعزة، وأنها أرض لا تقبل الهوان ولا الذل، وتستطيع أن تقول: "لا" وتتحمل نتيجة ذلك، وأن شعبها لا يركع إلا لله.

"فتح" تُقاطع!


وقاطعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) واليسار الفلسطيني، زيارة القرضاوي إلى غزة، فيما استنكر العلامة الشيخ المفاوضات التي يجري التحضير لها بين السلطة الفلسطينية تحت قيادة محمود عباس والكيان الصهيوني، وقال: "لن نقبل المزايدات والملاعبات والحوارات التي يجريها الأمريكان وأتباعهم لعزلنا عن القضية الفلسطينية".

وعبر الدكتور القرضاوي -خلال الزيارة- عن ثقته بانتصار فلسطين وطرد الاحتلال كما ستنتصر سوريا وكل المظلومين في الأرض، وقال: "لقد جاء علماء الأمة ليقولوا للفلسطينيين: نحن معكم وبكم, وسنظل هكذا حتى نلقى الله تبارك وتعالى".

ودعا إلى الوقوف بجانب القدس والأقصى، وتحدث عن استمرار الحفريات الصهيونية تحت الأقصى، مطالبًا بموقف عربي موحد تجاه ما تتعرض له القدس.

تزامن ذلك مع مليونية دعت إليها الحركات والأحزاب الإسلامية في مصر، احتجاجًا على اعتداءات الكيان الصهيوني ضد القدس والرموز الإسلامية ومحاصرة الأقصى الشريف واعتقال قوات الاحتلال مفتي القدس.