17 عامًا مرَّت على استشهاد المهندس يحيى عياش القائد في كتائب عزِّ الدين القسام؛ حيث استشهد مفجر الاستشهاديين يحيى عياش في مثل هذا اليوم في 5 يناير 1996، ببيت لاهيا شمال قطاع غزة، والذي نجح في نقل المقاومة الفلسطينية نقلةً نوعيةً وطوَّرها بسرعةٍ لافتة، وجعل كل المستوطنين في دولة الاحتلال يُفكِّروا جديًّا بهجر دولتهم المزعومة، وقرب لحظة زوالها.

 

وظلَّ الرعب الذي سببه عياش ماثلاً في حياة الصهاينة حتى بعد وفاته، وهو في قبره، فقد نفَّذت كتائب عز الدين القسام سلسلةً من الهجمات ثأرًا لاغتيال يحيى عياش أدَّت إلى مصرع نحو 70 صهيونيًّا وجرح مئات آخرين.

 

وكان مقدار ما أحدثه مهندس العمليات الاستشهادية واضحًا في تصريحات رئيس دولة الاحتلال وقتها إسحق رابين، الذي قال إنه عجز عن وقف العمليات، مؤكدًا بأنه لا يمكن وقف مَن يريد الموت لأن أقسى عقوبة يمكن أن تحصل للإنسان هي الموت، والاستشهادي يريد الموت.

 

ونجح تلاميذ عياش خلال 17 عامًا أعقبت استشهاده في ضرب قلاع دولة الاحتلال، وكان منها عملية حجارة السجيل التي انتصرت فيها المقاومة وأفشلت أهداف العدوان.

 

ويقول عبد القادر ياسين المؤرخ الفلسطيني رحم الله الشهيد يحيى عياش الذي كان مهندسًا للثورة الفلسطينية وللعمليات الاستشهادية الجسورة التي أوجعت الأعداء الصهاينة.

 

وأضاف لـ"إخوان أون لاين": وضع الصهاينة الشهيد نصب أعينهم، وكان متمكنًا من التخفي ولكن لا يمنع حذر من قدر، فتمكَّن من الغدر به أحد الخونة من خلال هاتفه المحمول.

 

وأكد أن المقاومة فقدت الشهيد عياش في عزِّ حاجتها إليه رغم أن أمتنا ولادة، مشيرًا إلى أن الشهيد ترك تلاميذ نجباء قادوا المقاومة والعمليات كمن بعده، مشددًا على أن تعويض مثل الشهيد عياش أمر صعب المنال.

 

وأوضح أن العمليات الأخيرة للصهاينة في فلسطين ذكَّرتنا بالشهيد الذي كان له الفضل في توجيه السلاح كل السلاح إلى العدو بأبسط الإمكانات، والذي رأينا تطوره في العمليات الأخيرة من استخدام الصواريخ وغيرها.

 

وعياش من قرية رافات غرب مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية المحتلة، وترجع بداياته العمل العسكري إلى أيام الانتفاضة الأولى وعلى وجه التحديد عامي 1990-1991م، إذ توصل إلى مخرج لمشكلة شح الإمكانات المتوفرة وندرة المواد المتفجرة؛ وذلك بتصنيع هذه المواد من المواد الكيماوية الأولية التي تتوفر بكثرة في الصيدليات ومحلات بيع الأدوية والمستحضرات الطبية؛ فكانت العملية الأولى بتجهيز السيارة المفخخة في رامات أفعال، وبدأت إثر ذلك المطاردة المتبادلة بين يحيى عياش والاحتلال الصهيوني وأجهزته الأمنية والعسكرية.وقد قال الجنرال أمنون شاحاك رئيس أركان الجيش الصهيوني السابق: "إن "إسرائيل" ستواجه تهديدًا إستراتيجيًّا على وجودها إذا استمرَّ ظهور أناس على شاكلة المهندس".

 

وقال عنه جدعون عزرا نائب رئيس المخابرات الصهيونية سابقًا: "إن احتراف المهندس وقدرته تجلَّت في خبرته وقدرته على إعداد عبوات ناسفة من لا شيء".

 

وتنقَّل عياش بين الضفة وغزة، وحاول أن ينشئ جهازًا عسكريًّا قويًّا تتحقق فيه اللامركزية؛ بحيث لا يرتبط العمل العسكري بشخصٍ واحد يتوقف باستشهاده أو اعتقاله، كما عمل على إنشاء خلايا عسكرية متفرقة وغير معروفة لبعضها البعض.

 

وكان لعياش ما أراد؛ حيث أصبح الجناح العسكري لحركة حماس بعد اغتيال عياش أشد قوةً وأكثر تماسكًا؛ حيث نفَّذت كتائب عز الدين القسام بعد اغتيال عياش بأربعين يومًا خمس عمليات متسلسلة ومتتابعة عُرفت بـ(اسم الثأر المقدس)، والتي أوقعت مئات الصهاينة بين قتيلٍ وجريح.

 

لقد قالها يحيى عياش للصهاينة: "لا تنزعجوا فلستُ وحدي مهندس التفجيرات، فهناك عدد كبير قد أصبح كذلك، وسيقضون مضاجع اليهود وأعوانهم بعون الله".

 

أنجبت كتائب القسام بعد اغتيال عياش سلسلةً من المهندسين الذي واصلوا الطريق الذي بدأه عياش، وقادوا انتفاضة الأقصى، وأوقعوا ضرباتٍ موجعة في الدولة العبرية، فكان المهندس الثاني في كتائب القسام الشهيد القائد محيي الدين الشريف، والمهندس الثالث الشهيد القائد أيمن حلاوة، وكان المهندس الرابع الشهيد القائد مهند الطاهر، والمهندس الخامس الشهيد محمد الحنبلي، وما زالت مسيرة مهندسي الاستشهاديين متواصلة.

 

 

ويتذكر الـ 12 مليون فلسطيني يوم عرس الشهادة ليحيى عياش؛ حيث خرجت غزة عن بكرة أبيها لتوديعه في مسيرةٍ لم تشهد لها فلسطين مثيلاً عبر تاريخها، وهو ما أذهل دولة الاحتلال والغرب عمومًا من الإجماع الفلسطيني على خط المقاومة لتحرير فلسطين وبشكلٍ تلقائي وعفوي.