تتعدد مؤشرات التنمية الاقتصادية، إلاَّ أن مؤشر التنمية البشرية أكثرها شيوعًا، حيث يتضمن ذلك المؤشر ثلاثة متغيرات, وهي: متوسط الدخل الفردي على أساس القوة الشرائية، ومتوسط توقّع الحياة عند الولادة على أساس أوضاع الصحة والغذاء، ومستوى التعليم على أساس درجة انتشار المعرفة والمهارات.


وقد أوضح تقرير التنمية البشرية في العالم لعام2003م- والذي يصدر عن برنامج الأمم المتحدة الإغاثي undo- تراجع مصر في ترتيبها العام بين الدول فيما يتعلق بهذا المؤشر من "115" منذ عام مضى إلى "120" في هذا العام، وذلك من أصل "151" دولة، كما أن مصر تقع في الثلث الأخير من مجموعة الدول متوسطة التنمية البشرية.


إلاَّ أن مؤشر التنمية البشرية يُعدُّ من المؤشرات الكمية التي تغفل الكثير من الاعتبارات الكيفية، أو النوعية التي تلزم لتحديد معنى التنمية والرفاهية؛ لذا فقد تعددت الهيئات والمؤسسات التي تصدر مؤشرات عن مختلف جوانب الأداء الاقتصادي، حيث تنشر المؤسسة العربية- لضمان الاستثماريين بين الحين والآخر- بيانات عن بعض هذه المؤشرات الاقتصادية لعدد من الدول العربية، ومن أهم تلك المؤشرات:


مؤشر الحرية الاقتصادية: ويصدر عن معهد "هيرتاج" الأمريكي بالتعاون مع صحيفة "وول ستريت"، ويستند إلى عشرة متغيرات تشمل السياسة التجارية ووضْع الإدارة المالية لموازنة الدولة، وحجم مساهمة القطاع العام، وتدفق الاستثمارات الأجنبية، ووضع القطاع المصرفي، وحقوق الملكية الفردية، والإجراءات الإدارية والبيروقراطية، ومدى انتشار السوق السوداء، وترتيب مصر في هذا هو "104" من أصل "161" دولة، وبالنسبة للمجموعة العربية فقد وضع هذا المؤشر لـ15 دولة عربية وقعَت مصر في الترتيب 12 من هذه الدول، حيث تأتي بعدها سوريا وليبيا واليمن.


مؤشر البيئة: ويصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في جنيف بالتنسيق مع مركز قانون وسياسات البيئة ومركز علوم الأرض لجامعة كولمبيا في الولايات المتحدة، ويعتمد هذا المؤشر على20 متغيرًا تغطي أوضاع البيئة، وترتيب مصر في هذا المؤشر هو "73" من أصل "142" دولة، وقد أُعدَّ هذا المؤشر لـ14 دولة عربية، حققت مصر فيه مركزًا متميزًا نسبيًا، وهو المركز الرابع بين هذه الدول.


مؤشر الشفافية: وتصدره منظمة الشفافية في برلين/ ألمانيا، ويستند هذا المؤشر إلى مسوح ميدانية، ولا تعلن بيانات أي دولة ما لم يتم بها ثلاثة مسوح ميدانية على الأقل، والغرض من هذا المؤشر هو تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، وترتيب مصر فيه هو "62" من أصل "102" دولة.


مؤشر الاستثمارات الأجنبية: ويصدر عن منظمة التجارة والتنمية "الانكتاد" التابعة للأمم المتحدة، ويحاول هذا المؤشر أن يرصد مدى نجاح الدول في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية، وينقسم إلى قسمين: الأول يشير إلى مدى نجاح الدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية، والثاني في مدى توافر إمكانيات الاستثمار الأجنبي فيها، وترتيب مصر فيها هو "91" بالنسبة للأداء، و "62" بالنسبة للإمكانيات من أصل "140" دولة، ومعنى ذلك أن إمكانيات مصر تضعها في المكانة "62" بين الدول، في حين أن ما تحصل عليه فعلاً يضعها في مرتبة "91"، أي أنها لا تفيد بكامل إمكانياتها.


مؤشر المخاطر القطرية: ويصدر عن مجموعة BRS لقياس المخاطر المتعلقة بالاستثمار الأجنبي، أي مدى قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها المالية، وترتيب مصر فيه هو "72" من أصل "140" دولة، وقد أُعد هذا المؤشر لـ17 دولة عربية، كان ترتيب مصر بينها هو العاشر.


مؤشر العولمة: ويصدر عن مجلة الشئون الخارجية لقياس درجة تكامل واندماج الدول في الاقتصاد العالمي، وترتيب مصر فيه هو "45" من أصل "62"، وقد أُعدَّ هذا المؤشر لأربع دول عربية "تونس والسعودية والمغرب ومصر"، وكان ترتيب مصر هو الثاني، وإلى جانب هذه المؤشرات هناك العديد من المؤشرات الأخرى عن ترتيب الجدارة الائتمانية للبنوك والمؤسسات المالية، وعن الشفافية المالية، واحترام حقوق الإنسان، وعن أوضاع المرأة.


وكما هو الحال بالنسبة لترتيب مصر المتواضع فيما يتعلق بمؤشر التنمية البشرية يلاحظ ترتيبها المتواضع أيضًا فيما يتعلق بمؤشرات التنمية الأخرى، كما أن الأمر لم يتغير منذ أكثر من خمسين عامًا، وهو ما يعني الكفّ عن الإشادة بأن مصر حققت تقدمًا كبيرًا في مجال التنمية، وبدلاً من ذلك لابد من التحرك فعليًا لتحسين أوضاع التنمية الاقتصادية في مصر.