فيما أعلنت واشنطن نيَّتها تشجيع الطرفين- الصهيوني والفلسطيني- على الدخول في مفاوضات تتناول جميع القضايا في إطار خطة الطريق، ودعت "أبو مازن" و"شارون" لزيارتها.. حيث يصل الأول إلى العاصمة الأمريكية في 25 يوليه الجاري, وبعده بأربعة أيام يزورها "شارون".. فإن كلاً منهما يستبق هذه الزيارة بتحركات, للحصول على المساعدة الأمريكية في تحقيق أهدافه.

فمن جانبه وافق "أبو مازن" على نتائج الوساطة المصرية، حيث نجح مدير الاستخبارات المصرية في تسوية الخلافات بينه وبين "عرفات" التي تفجرت بينهما؛ بسبب أداء "أبو مازن" في المفاوضات مع إسرائيل(الكيان الصهيوني)، وأسفرت هذه الوساطة عن تشكيل لجنة المفاوضات برئاسة "عرفات" وعضوية "أبو مازن" و"صائب عريقات" و"ياسر عبد ربه" و"أكرم هنيّة" و"سلام فياض" مع إبقاء اللجنة الأمنية برئاسة "عرفات" أيضًا.

ومن جهته وافق "عرفات" على زيارة "أبو مازن" لواشنطن، بعدما كان الأخير يرفض القيام بزيارات خارجية في حال استمرار حصار "عرفات" في مقره برام الله، ويقول المراقبون: إن هذه الموافقة تهدف إلى إبطال مزاعم "شارون" بأن "عرفات" يضع العراقيل أمام "أبو مازن"، ويحاول إفشال عمله.

وقبل أن ينطلق "أبو مازن" في جولة خارجية إلى مصر والأردن والمغرب والولايات المتحدة وبرفقته وزراء الخارجية والشئون الأمنية والمالية "نبيل شعث" و"محمد دحلان" و"سلام فياض" فسوف يعقد لقاءه الخامس مع رئيس الوزراء الصهيوني لبحث تنفيذ الالتزامات المتبادلة وفْق مبادرة الهدنة وخريطة الطريق الأمريكية.

والواضح أن هذه التحركات من جانب "عباس"- والتي تتم بمساعدة عربية عمومًا ومصرية بالأساس- تهدف إلى استكمال تنفيذ كل المطالب الأمريكية وسدّ الذرائع الصهيونية في آنٍ، وكذلك الحصول على نصائح من العواصم العربية للتعامل مع الإدارة الأمريكية من جهة تقديم المطالب، والرد على الحملات الادعائية الصهيونية في آن آخر.

أما على الجانب الآخر فإن الحكومة الصهيونية قد رحبت بدعوة "أبو مازن" لواشنطن، مُلمحة إلى أنها باركتْها، وأنه تم تقديمها على زيارة "شارون" بالتشاور بين واشنطن وتل أبيب؛ حتى لا تُدفع حكومة "شارون" مرتين في قضايا الأسرى والحصار والاستيطان، حيث إن رئيس الوزراء الصهيوني أجَّل إطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى إلى نهاية يوليه عشية لقائه في البيت الأبيض مع الرئيس الأمريكي, وقد وضعت الأجهزة الأمنية الصهيونية قائمة جديدة، تضمُّ 420 أسيرًا، بينهم من 60 إلى 70 من حركات حماس والجهاد والجبهة الشعبية.

وتؤكد تحركات الحكومة الصهيونية أنها ليست معنية بالتفاوض من أجل الانسحاب من الأراضي المحتلة ويدلل على ذلك منهجها وقراراتها, حيث اتخذ الكنيست الصهيوني قرارًا يقضي بأن الضفة الغربية وقطاع غزة ليست أرضًا محتلة لا تاريخيًا ولا قضائيًا ولا حتى بالنسبة للمواثيق والاتفاقيات الدولية التي وقَّعت عليها إسرائيل(الكيان الصهيوني)!، وقدَّمت شكوى إلى رئيس اللجنة الأمنية الأمريكية "جون وولف" على خلفية اختطاف سائق سيارة أجرة صهيوني, تقرَّر أن حكومة "أبو مازن" فشلت في معاجلة هذا الاختطاف بما يعني أن  الأجهزة الأمنية الفلسطينية سقطت في أول امتحان أمني!

وفي إطار ذلك كان "شارون" يقوم بجولة أوروبية ليستكمل النهج الصهيوني الحالي القائم على إرجاع المشكلات إلى أسباب أخرى غير الاحتلال، حيث هدَف إلى الحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي على مقاطعة "عرفات" والاكتفاء بالتعامل مع "أبو مازن" استكمالاً لحملات صهيونية- وأمريكية- تعتمد مقولات أن "عرفات" له صلات بالإرهاب، ويعمل على عرقلة مهمة "أبو مازن" بما يقضي بضرورة استبعاده، وبعد الشروع في تنفيذ هذه الحملات، عاد "شارون" ليلتقي "أبو مازن" قبل جولة الأخير الخارجية التي يختتمها بزيارة واشنطن ولقاء "بوش" و"رايس" وخصَّ "شارون" نظيره الفلسطيني قبل هذا اللقاء بشنّ حرب على الفصائل التي لها أجنحة مسلحة؛ بدعوى أن هذا يُسهم من تحقيق تقدم في تنفيذ خريطة الطريق.

والسؤال الآن: هل ستساعد هذه التحركات- من الطرفين- على تحقيق تقدم حقيقي يتعلق بإعادة أية حقوق فلسطينية؟!

يقول معظم المراقبين: إن الزيارة لن تؤدي إلى ضغوط أمريكية على "الكيان الصهيوني" بل على العكس ستطلب واشنطن مجددًا من صديقها "أبو مازن" جمع سلاح الفصائل, وتفكيكها؛ نظرًا لأن واشنطن تنفذ سياسة اليمين المتطرف في إسرائيل(الكيان الصهيوني)، وتعمل حاليًا على تقديم أموال في شكل رشوة للفلسطينيين لوقف الانتفاضة.

ومن جانبهما فإن كِلا الطرفين ينظران بارتياح إلى نتائج التحركات التي يقومان بها قبل زيارة واشنطن.. فالحكومة الفلسطينية برئاسة "أبو مازن" ترى أنها نفذت التزاماتها, وستطلب من الإدارة الأمريكية رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ووقْف الاستيطان، وإطلاق سراح آلاف الأسرى والمعتقلين.

أما "شارون" الذي سيلقَى "بوش" فإنه سيعلن أن فترة السماح التي أعطتها حكومته للحكومة الفلسطينية انتهت, وأنَّ على السلطة الفلسطينية أن تبدأ بمحاربة الإرهاب وسط السيطرة على غزة, وبيت لحم وفْق الخطوات المحددة في خريطة الطريق!