- رئيسة كوسوفا: مصر بحثت عن الحرية ولن تقف ضدنا

- رئيس الحكومة: هناك دول كثيرة سوف تنتظر اعتراف مصر بنا

- نظام مبارك عرقل اعتراف دول المؤتمر الإسلامي بالدولة الوليدة

 برشتينا- أحمد سبيع:

 

طوال أكثر من 72 ساعة قضاها "إخوان أون لاين" في جمهورية كوسوفا المستقلة ضمن وفد إعلامي وسياسي وشعبي هو الأول من نوعه لهذه الدولة التي تبحث عن موضع قدم لها وسط الخريطة الدولية، اكتشف " إخوان أون لاين " أن النظام السابق الذي ترأسه حسني مبارك طوال 30 عامًا أهمل كل دوائر الأمن القومي المصري سواء القريبة أو البعيدة، لا لسبب إلا لأنه أدمن الاستجابة للضغوط حتى لو كانت من دولة مثل صربيا ملتحفًا بدواعٍ تنازل عنها عندما كشرت الولايات المتحدة ومن خلفها الكيان الصهيوني عن أنيابها كما حدث في جنوب السودان التي انفصلت عن الدولة الأم، وكانت مصر أولى المهنئين ليس عندما تم الانفصال منتصف يوليو الجاري وإنما عندما استقبلت مصر جون قرنق باعتباره شريكًا في حكم السودان عام 2005.

 

عندما سألنا المسئولين في كوسوفا عن المبرر الذي قدمته مصر لعدم الاعتراف لم نجد عندهم إجابة محددة، فمصر لم ترفض الاستقلال صراحة ولكنها اتخذت موقفًا سلبيًّا منه، بل إنها مارست ضغوطًا على دول المؤتمر الإسلامي وقتها حتى لا تعترف بالدولة الوليدة التي ذاقت مر الحرب والمجازر علي يد الصرب، طبقًا للسفير رجب بويا سفير كوسوفا في المملكة العربية السعودية والذي ترأس الوفد الرسمي المرافق للوفد المصري.

 

 الصورة غير متاحة

 المساجد تعبر عن هوية كوسوفا

أما رئيسة كوسوفا عاطفة يحيى أغا فعندما سألتها لماذا لم تعترف بكم إلا 7 دول عربية فقط تضاف إليها عدة دول إسلامية من إجمالي 77 دولة اعترفت بكم في مقدمتها الولايات المتحدة، قالت إنها دائمًا تواجه أزمة عند الإجابة على هذا السؤال والذي يطرحه عليها كثير من السياسيين والإعلاميين من مختلف الجنسيات، خاصة وأننا دولة أكثر من 90% من سكانها مسلمون، وخاضوا حربًا دفاعًا عن قوميتهم الإسلامية، هذا بالإضافة إلى أن الشعب الكوسوفي يعتز بأنه شعب ينتمي إلى الإسلام، موضحة أنها كانت تنتظر من مصر أن تقف بجانبها، ولكن النظام السابق لم يعرهم أي اهتمام، بل إنه مارس ضغوطًا حتى لا يتم الاعتراف بهم، ولكن جاءت الثورة وغيرت كثيرًا من القناعات لديهم حول مصر التي ترى أنها بحثت عن الحرية، ولن تقف ضد شعب حارب وناضل من أجل هذه الحرية.

 

الرئيسة عاطفة أغا دعت الشعب المصري إلى التعرف على بلادها ودعم موقفهم في الحصول على الاستقلال الكامل، مؤكدةً أن هذا الوفد المصري يعد الأول من نوعه الذي يزور بلادها، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن موقف الشعب المصري مع شعب كوسوفا خلال الحرب مع صربيا لا يستطيع أحد أن ينكره، فمصر دولة كبيرة ولها مواقف شعبية رائعة.

 

لماذا مصر؟

وفيما يتعلق باهتمام الحكومة الكوسوفية بالدور المصري دون غيره من الدول العربية والإسلامية رغم أن هناك اعترافًا من دول إسلامية كبرى مثل تركيا والسعودية، قالت رئيسة كوسوفا إن مصر دولة كبيرة واعترافها بكوسوفا سوف يدفع العديد من الدول العربية والإسلامية والإفريقية بل والأسيوية إلى الاعتراف بنا، وهو ما سوف يساعدنا في تخطي حاجز المائة دولة حتى نستطيع أن نذهب للأمم المتحدة ونحصل على الاستقلال الكامل.

 

وحول توقعها للموقف المصري بعد الثورة قالت السيدة عاطفة إنها تابعت مع شعبها أحداث الثورة المصرية التي تراها ثورة راقية من الصعب أن تتكرر في أي بلد آخر، وهي تثق في أن مصر من خلال تلاحم شعبها تستطيع أن تحل مشاكلها للوصول إلى طريق ديمقراطي يتم تعميمه على المنطقة كلها، موضحة أن الشعب الكوسوفي تربطه بمصر علاقات قوية وجذور مشتركة، وأنهم دائما يفتخرون بأن جدهم محمد علي باشا هو مؤسس مصر الحديثة، وأن هناك عائلات ألبانية كثيرة عاشت واستقرت في مصر عبر عشرات السنوات، وهو ما جعل الشعب المصري قريبًا من حيث العاطفة إلى الشعب الكوسوفي، مضيفة أن هذه الأسباب مجتمعة تجعلهم يثقون في أن مصر بعد الثورة سوف تساند حقنا في الاستقلال، لأنه في هذه الحالة سيكون لها صوت مسلم داخل الاتحاد الأوربي الذي أصبح الانضمام إليه مسألة وقت، مثمنة في الوقت نفسه موقف مصر الأخير بدعم بلادها في الحصول على عضوية البنك الدولي.

 

ودعت السيدة عاطفة المستثمرين العرب والمسلمين إلى زيارة بلادها والاطلاع على الإمكانيات المتاحة عندهم لكي يتسنى لهم إقامة مشروعات واستثمارات في كوسوفا التي أكدت أنها تتمتع بثروات عديدة، منها المعادن مثل النحاس والفوسفات والزنك، إضافة إلى الاستثمار الزراعي الذي تمتاز به بلادها.

 

دعوة مفتوحة

ولأن كوسوفا تتبع النظام البرلماني الذي يجعل من رئيس الوزراء الذي يمثل الأغلبية صاحب الكلمة المسموعة في البلاد فإن هاشم أتاشي رئيس الوزراء كان محددًا عندما أكد أنه ينتظر الدعم المصري لاستقلال بلاده بشكل كامل، موضحًا في لقائه مع الوفد المصري أن كوسوفا تهتم بتقوية العلاقات مع مصر رسميًّا وشعبيًّا، ملفتًا إلى أن كثيرًا من أبناء الشعب الكوسوفي تعلموا اللغة العربية في الأزهر الشريف، وهم الآن يمارسون دورهم في نقل ما تعلموه إلى الشعب الكوسوفي.

 

أتاشي الذي يرأس الحكومة للمرة الثالثة قال بأنه يتمنى أن يفتتح قريبًا سفارة لبلاده في القاهرة وأن يرى العلم المصري يرفرف على سفارة مصر بكوسوفا، وأن نستقبل المستثمرين والمثقفين المصريين لكي يطلعوا على ما تحويه بلادهم من إمكانيات.

 

وأضاف أتاشي أن شعب كوسوفا عانى كثيرًا في ظل الحكم الصربي وأن استقلالهم طبقًا لقرار محكمة العدل الدولية بلاهاي ليس ضد أحد، ولذلك فإن بلاده تنتظر أن تتخذ مصر خطوة الاعتراف لأن هناك دولاً كثيرة سوف تحذو حذوها.

 

وفي سؤال لـ " إخوان أون لاين " عن سعي كوسوفا للانضمام إلى الاتحاد الأوربي وحلف الأطلسي بشكل كبير بينما خطواتها نحو العالم الإسلامي أضعف كثيرًا، قال أتاشي إن كوسوفا دولة تقع في أوربا، ونحن مهتمون أن ندخل ضمن المنظومة الأوربية، وهذا لا يعني أننا لا نهتم بالعمق الإسلامي.

 

وفيما يتعلق بالانتماء الكوسوفي للقومية الألبانية المسلمة قال أتاشي: إن هناك تعايشًا بين القومية والدين، ونحن عبر القرون تعايشنا مع بعضنا البعض كمسلمين ألبان وصرب ومسيحيين بمختلف الطوائف، كما كان لدينا يهود، ولعل هذا كان سبب قوتنا، بل إننا عندما كنا نحارب الصرب لم نكن نحارب الشعب، وإنما نحارب النظام الصربي حتى نحصل على الاستقلال، وهذا حقنا، مشيرًا إلى أن نائب رئيس الوزراء في كوسوفا صربي ولديهم وزيران صربيان في الحكومة وهناك نواب صربيون في البرلمان أيضًا، وهو دليل على التعايش في بلادنا.

 

حول كوسوفا

تعد كوسوفا بوابة مهمة لأوربا، وهي تتمتع بالحكم الذاتي بعد حرب شرسة مع صربيا انتهت بقرار المحكمة الدولية بلاهاي في حق كوسوفا في الاستقلال، ويحدها من الجنوب الشرقي مقدونيا ومن الشمال الشرقي صربيا بينما يحدها من الشمال الغربي السنجق والجبل الأسود ومن الجنوب ألبانيا.

 

ويبلغ عدد سكان كوسوفا مليونين وثلاثمائة ألف نسمة، وتبلغ مساحتها 10,577 كم2 ونسبة المسلمين فيها 93% ذات الأصل الألباني. وتعد مدينة برشتينا العاصمة أكبر المدن الكوسوفية، وقد اختار الشعب الكوسوفي نظام الحكم البرلماني كنظام سياسي له خلال الفترة الانتقالية.

 

وقد اعترفت باستقلالها 77 دولة منها 7 دول عربية هي السعودية والإمارات العربية والبحرين وقطر والصومال وموريتانيا وجيبوتي.

 

الوفد المصري

 

 الصورة غير متاحة

الوفد المصري خلال لقائه برئيسة كوسوفا

رأس الوفد الشعبي والإعلامي السفير محمد رفاعة الطهطاوي مساعد وزير الخارجية السابق والمستشار الإعلامي سابقًا لشيخ الأزهر، وشارك في الوفد الزملاء عادل صبري رئيس تحرير (بوابة الوفد الإلكترونية) ود. هشام جعفر رئيس تحرير موقع (أون إسلام) ومحمود سلطان رئيس تحرير جريدة (المصريون)، وإسماعيل الفخراني مدير تحرير جريدة (الأهرام)، والزملاء عامر تمام من (الأخبار) وأحمد إمبابي من (روزاليوسف)، وكان في صحبة الوفد من الجانب الكوسوفي الدكتور بكر إسماعيل ممثل كوسوفا في القاهرة والسفير رجب بويا سفير كوسوفا في المملكة العربية السعودية.