عرض الديكتاتور اليمني علي عبد الله صالح على المعارضة وثيقةً تتضمَّن مقترحاتٍ جديدةً لحل الأزمة في البلاد، تتضمن تشكيل حكومة وفاق وطني وإعداد دستور جديد، بالإضافة إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة قبل نهاية السنة في خطوات قريبة الشبه بما اتخذه الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك قبل رحيله.
وقال صالح- في رسالة وجَّهها إلى المعارضة في محاولة لتسوية الخلافات- إن "اليمن بحاجة إلى الحكمة في هذه اللحظة التاريخية؛ حتى لا ينزلق إلى العنف الذي سيدمِّر المكاسب، ويترك البلاد في مواجهة مصير خطير".
ورفض الثوار مبدأ التفاوض مع النظام، ونقلت "وكالة الأنباء الألمانية" عن فؤاد دحابة، وهو عضو معارض بالبرلمان اليمني، أن شباب المتظاهرين لن يقبلوا بديلاً عن رحيل الرئيس، مضيفًا أن الشارع اليمني يرفض بدوره أي اقتراح منه.
وجاء عرض الرئيس اليمني بعد ساعات من موافقة البرلمان على طلبه بإعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يومًا، وهو ما يعني تعليق الدستور وحظر المظاهرات والسماح بالاعتقالات التعسفية وفرض الرقابة.
وقوبلت هذه الخطوة بالرفض من جانب أعضاء كتل المعارضة والمستقلين، بالإضافة إلى النواب المستقيلين من حزب المؤتمر الذين اتهموا كتلة الحزب الحاكم بالتزوير، وقالوا إن إقرار البرلمان للقانون تمَّ بتصويت الحاضرين من النواب عليه، بدون اكتمال النصاب القانوني للتصويت.
ووجَّه اللواء علي محسن الأحمر، قائد المنطقة الشمالية الغربية، دعوةً إلى نظام الرئيس علي صالح لتحكيم العقل والمنطق وعدم الانقياد وراء "المشورات" في إشارةٍ منه على ما يبدو إلى استماع صالح لبعض مستشاريه في القصر برفض التنحي عن السلطة.
وتعهد قائد المنطقة الشمالية الغربية بحماية ثورة الشباب قائلاً: "مؤكدين مرة أخرى وقوفنا معكم ومع مطالبكم وثورتكم الشعبية السلمية وسنقدم أرواحنا رخيصة لحماية مكتسبات الوطن وحمايتكم".
وأكد القائد العسكري للفرقة أولى مدرع أن: "شعبنا الذي حزم أمره على النضال السلمي للتغيير لا ولن يتراجع".
وطالب في بيان له صدر مساء أمس كل الذين يسعون للنيل من استقرار وأمن هذا الوطن بأن يحكموا العقل والمنطق، وبألا ينقادوا خلف المشورات التي يتبناها أصحاب النفوس والعقول المتأزمة ظنًا منهم أنهم قد ملكوا الوطن، وأصبح الشعب مسخرًا لهم.
وقال: "يا أبناء شعبنا اليمني الكريم ويا شباب هذا الوطن المعطاء تعرفون جميعًا أن عظماء التاريخ هم من يحققون أحلام وآمال شعوبهم، لا الحكام الذين يقهرون شعوبهم ويصادرون أحلامهم بحياة حرة وكريمة واثقين من أن أبناء شعبنا الأباة يعون كل الوعي أن هناك الكثير من الممارسات الخاطئة التي يحاول من يقومون بها أن يجروهم إلى مربع العنف والمواجهة وأنكم تفوتون عليهم الفرصة بصمودكم ونضالكم السلمي".
وأصدرت كتلة أحزاب اللقاء المشترك المعارضة بيانًا انتقدت فيه فرض حالة الطوارئ، وقالت إنها تتعارض مع الدستور والشريعة الإسلامية، كما اعتبرت أنها تعطي غطاءً لما يقوم به الرئيس من إراقة للدماء وتقييد للحريات.