قتلت قوات الأمن السورية فجر اليوم ستة أشخاص وأصابت عشرات بجروح خلال اقتحامها الجامع العمري بمدينة درعا الجنوبية، بعد أن شكَّل مئات المحتجين طوقًا بشريًّا حوله؛ لمنع قوات الأمن من اقتحامه، بعد أن أصبح مركزًا للاحتجاجات منذ يوم الجمعة الماضي.

 

وقال سكان المنطقة إن من بين القتلى علي غصاب المحاميد، الطبيب، وهو من عائلة بارزة في درعا، وكان قد ذهب إلى المسجد في الحي القديم بالمدينة لمساعدة مصابي الهجوم، وبذلك يرتفع عدد المدنيين الذين قتلتهم القوات السورية إلى 12 في سادس يوم من المواجهات مع المحتجين المطالبين بإصلاحات سياسية والقضاء على الفساد.

 

ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن ناشط حقوقي قوله إن "قوات الأمن أطلقت أعيرةً ناريةً حيةً وقنابل غاز مدمع على المحتجين" المعتصمين قرب الجامع العمري في المدينة، مضيفًا أنهم "قطعوا الكهرباء ثم بدأ إطلاق النار".

 

كما نقلت الوكالة عن اثنين من مصوِّريها في درعا أن قوات الأمن أوقفت سيارتهما في البلدة القديمة وصادرت معداتهما، وبعد أخذهما للاستجواب استلما اعتذارًا من السلطات دون أن تعيد إليهما المعدات.

 

وكان المحتجون الذي نصبوا خيامًا في ساحة المسجد قد قالوا في وقت سابق إنهم لن يبرحوا المكان حتى تلبَّى مطالبهم، وقبل الهجوم قطع التيار الكهربائي في المنطقة وكذلك خدمات الاتصالات الهاتفية، وانطلقت أصوات التكبير "الله أكبر" في الأحياء في درعا حينما بدأ إطلاق النار.

 

ويطالب المحتجون بإنهاء القمع من جانب الشرطة السرية التي يرأسها في محافظة درعا أحد أقارب الرئيس بشار الأسد؛ الذي يواجه أكبر تحدٍّ لحكمه منذ خلافته لوالده حافظ الأسد عام 2000م.

 

من جهة أخرى ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان- ومقره لندن- أن السلطات السورية اعتقلت أيضًا الكاتب لؤي حسين، يومًا واحدًا بعد أن نشر عريضةً على الإنترنت تطالب بالحق في حرية التعبير.

 

وقال بيان صادر عن المرصد إن "قوات الأمن السورية اقتحمت منزل لؤي حسين في ضواحي العاصمة السورية دمشق أمس، واقتادته إلى مكان غير معروف، بعد نشره عريضةً على الإنترنت قبل يوم واحد؛ للمطالبة بالحق في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير".

 

وتخضع سوريا لقانون الطوارئ منذ استيلاء حزب البعث على السلطة عام 1963م، ويطالب المعارضون بتقييد سلطات الأجهزة الأمنية والإفراج عن آلاف السجناء السياسيين، والسماح بحرية التعبير، والكشف عن مصير عشرات الآلاف من المنشقين الذين اختفوا في الثمانينيات.