أكدت صحف العالم الصادرة اليوم أن سقوط مدينة راس لانوف النفطية الليبية في يد كتائب الديكتاتور معمر القذافي؛ حدث بسبب عدم وجود تنظيم وتنسيق بين الثوار، فضلاً عن الحماسة الزائدة التي دفعتهم للتقدم نحو طرابلس دون الإعداد اللازم لذلك، كاشفةً أن الثوار يطالبون بفرض حظر جوي سريع على ليبيا لوقف المذبحة التي يقترفها القذافي في حقهم.

 

وقالت صحيفة (النيويورك تايمز) الأمريكية إن الثورة الشبابية الليبية تحوَّلت عن مسارها السلمي؛ لتصبح انتفاضةً مسلحةً ضدَّ الديكتاتور معمر القذافي الذي استخدم كلَّ أنواع الأسلحة لقمع ثورة بنغازي التي انتقلت إلى مدن في شرق وغرب ليبيا.

 

وأشارت إلى أن الثورة الشبابية في ليبيا تتجه إلى الفوضى؛ بسبب عدم وجود قيادة موحدة لها، في الوقت الذي أصبح فيه أغلب الشباب هناك يحملون السلاح.

 

وأضافت أن الثورة الليبية ليست كأية ثورة في العالم العربي؛ حيث اتخذت الآن عدة مسميات، فالبعض يطلق عليها ثورة، والبعض يسميها حربًا أهلية، وهناك مَن يصفها فقط بالأحداث.

 

ونقلت عن أحد الأطباء الليبيين الذي عمل على مدار الساعة في علاج المصابين من جرائم القذافي أنه من الأفضل أن تتوقف هذه الحرب التي سربت اليأس إلى الليبيين، خاصة مع استمرار سقوط الضحايا.

 

حرب غير متكافئة

وأشارت صحيفة (لوس أنجليس تايمز) الأمريكية إلى الحرب غير المتكافئة التي يشنها القذافي ضدَّ الثوار الليبيين، مشيرةً إلى الحماسة التي يتحلى بها الثوار ورغبتهم في المواجهة وجهًا لوجه مع كتائب القذافي.

 

وقالت الصحيفة إن المشكلة الحقيقية لدى الثوار تكمن في عدم توحدهم جميعًا تحت قيادة واحدة في ظل الهجوم المركز الذي يشنه القذافي على الثوار، والذي نجح في استعادة مدينة الزاوية غرب طرابلس، ويتقدم بقوة نحو مدن الشرق باتجاه بنغازي.

 

وتحدثت عن الحرب الإعلامية التي يشنها القذافي بجانب حربه العسكرية ضدَّ الثوار والتي شملت رسائل نصية على الهواتف المحمولة لجميع المشتركين، خاصةً في مدن الشرق ونصها: "افرح.. نحن قادمون لنحرركم قريبًا".

 

وأضافت أن ملامح أزمة في الوقود والغاز بدأت تظهر في مدينة بنغازي التي يسيطر عليها الثوار؛ حيث اصطفت السيارات لأول مرة منذ بداية الثورة في انتظار الحصول على الوقود الذي انخفضت إمداداته.

 

مذبحة متوقعة

وأطلقت صحيفة (الجارديان) البريطانية نداء استغاثة على لسان الثوار، طالبوا فيه العالم بسرعة فرض حظر جوي على ليبيا؛ لمنع المذبحة المتوقع أن يقوم بها القذافي ضدَّ مدن شرق ليبيا، والتي قد يستشهد فيها نحو نصف مليون من المعارضين للديكتاتور الليبي.

 

وطالب الثوار الأمم المتحدة على وجه الخصوص بفرض حظر جوي سريع على ليبيا لوقف تقدُّم القذافي الذي تمكن من استعادة عددٍ من المدن الإستراتيجية التي سيطر عليها الثوار من قبل.

 

وقالت الصحيفة: إن كتائب القذافي تمكنت باستخدامها الطائرات الحربية والدبابات والمدفعية والبوارج الحربية من دفع الثوار إلى التراجع وإخلاء مدينة راس لانوف؛ ليصبحوا على بعد نحو 20 ميلاً من مدينة بنغازي.

 

سوء تنظيم

وأكدت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية أن سوء التخطيط والتنظيم الذي ظهر عليه الثوار في الأيام الأربعة الماضية تسبب لهم في انتكاسة قلبت كلَّ الموازين، بعدما توقع كثيرون أن سقوط العاصمة طرابلس في يد الثوار مسألة وقت فحسب.

 

وأضافت أن الثوار اضطروا إلى الانسحاب من مدينة راس لانوف الإستراتيجية؛ بسبب سوء التنظيم وضعف الدعم والإمدادات التي تصل إليهم، وتوقعت أن يفقد هؤلاء الثوار مدينة إستراتيجية أخرى في ظلِّ حالة الفوضى المنتشرة في صفوف الثوار.

 

وحذرت من أن سقوط مدينتي راس لانوف والبريقة الغنيتين بالنفط سيساعد كتائب القذافي على التزود بما يحتاجونه من وقود لاستكمال مسيرتهم، كما سيمكن طرابلس من وقف إمدادات الوقود إلى بنغازي.

 

أما صحيفة (التليجراف) البريطانية فقالت إن دعوة جامعة الدول العربية أمس الأمم المتحدة إلى فرض حظر جوي على ليبيا يزيد من الضغوط على أمريكا وأوروبا للقيام بعملية عسكرية محدودة ضدَّ نظام القذافي.

 

وأشارت إلى أن طلب الجامعة العربية يتزامن مع إعلان القذافي سيطرته على مدينة راس لانوف النفطية، بعد ضربها باستخدام الطائرات والدبابات والمدفعية والبوارج الحربية.