واصل ثوار ليبيا عمليات الكر والفر مع ميليشيات الديكتاتور معمر القذافي في أنحاء مدينة راس لانوف، وأكدت التقارير الإخبارية أن المدينة ليست خاضعةً إجمالاً تحت سيطرة أي من الجانبين مع استبسال الثوار في الدفاع عن المدينة وإجلاء ميليشيات القذافي التي استخدمت قوة الدبابات والطائرات في ضرب المدينة والثوار المدافعين عنها.

 

ونقلت (الجزيرة. نت) عن شهود عيان أنه ليس من الممكن تأكيد نجاح أي طرفٍ في إحكام السيطرة على راس لانوف التي كانت قد تعرَّضت في وقتٍ سابقٍ من يوم الجمعة لقصفٍ استهدف مصفاة النفط الرئيسية؛ ما أدَّى لإصابة أكبر خزان في المصفاة المغلقة، لكن كتائب القذافي نفت قيامها باستهداف مصفاة النفط.

 

وأفاد مراسل (فرانس برس) أنه شاهد أحد الثوار يُطلق صاروخًا أرض- جو من طراز سام 6 في اتجاه الطائرة التي كانت تُحلِّق فوق المصفاة، وشاهد آخر شاحنةً للثوار تغادر ميدان المعركة محملةً بجثث خمسة ثوار على الأقل.

 

وتتضارب الأنباء بشأن الوضع في راس لانوف؛ حيث قال الثوار: إن قوات القذافي انسحبت من المنطقة السكنية في وسط المدينة متجهةً نحو المناطق الغربية، في حين قال التلفزيون الحكومي إن قوات القذافي تُسيطر على المدينة النفطية، مع توارد أنباء عن سيطرة كتائب القذافي على ميناء السدرة والأحياء السكنية بالمدينة، وأجبرت الثوار على التراجع بعد أن قامت بمهاجمتهم عبر البحر والبر بمساعدة السلاح الجوي.

 

ونقلت (رويترز) عن مصطفى الغرياني وهو مسئول إعلامي للثورة أن ثوار ليبيا واصلوا الكر والفر في ظلِّ القصف العنيف الذي وصفه بأنه "مظهر لفلسفة القذافي بأنه إذا لم يتمكن من حكم المدينة فسوف يحرقها".

 

وأكد شهود عيان أن طائرةً حربيةً شنَّت الجمعة غارةً على بلدة العقيلة، في حين أكد متحدث باسم الثوار شن غارة جوية على مدينة البريقة، وهي من بين مدن الشرق الليبي التي يسيطر عليها الثوار.

 

وفي غرب البلاد، عرض التلفزيون الليبي مشاهد لما قال إنه مظاهرة تأييد للقذافي في مدينة الزاوية التي تعرَّضت في اليومين الماضيين لقصف عنيف انتهى بتوغل قوات القذافي إلى داخل المدينة؛ حيث قامت بنبش قبور قتلى الثوار وأسرت عددًا من جرحاهم، كما استولت على ذخائر بحوزتهم.

 

ونقلت قوات القذافي صحفيين أجانب إلى وسط الزاوية الجمعة؛ حيث شاهدوا وفقًا لوكالة (رويترز)، مباني محترقة عليها آثار الرصاص وبقع طلاء حديثة، فضلاً عن نحو 200 شخص يهتفون بالإنجليزية "أحب القذافي".

 

وأضافت الوكالة أنه جرى بسط أقمشة خضراء وبيضاء كبيرة على الواجهات المدمرة لعدة مبانٍ في الساحة الرئيسية التي شهدت معارك شرسة في الأيام الأخيرة مع سعي كتائب القذافي لاستعادة المدينة التي تبعد 50 كيلومترًا غربي العاصمة طرابلس والتي نجح الثوار في الاحتفاظ بالسيطرة عليها على مدى الأيام الماضية.

 

وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما: إن العالم "يضيق الخناق" على القذافي، إلا أنه أقرَّ بأنه "قلق" من أن يكون الزعيم الليبي قادرًا على التمسك بالسلطة، وأعلن أوباما عن تعيين مبعوث سيتم إرساله إلى قوات المعارضة الليبية في إطار جهود "لتغيير التوازن" العسكري في ليبيا، محذرًا من أن على العالم واجب منع وقوع مجزرة في ليبيا مماثلة لتلك التي حدثت في رواندا أو البوسنة.

 

بدورهم صعد القادة الأوروبيون ضغوطهم على القذافي في قمة طارئة عقدوها حول ليبيا وقرروا خلالها الموافقة على الحوار مع معارضيه، ولوحوا بحذر بالخيار العسكري لحماية المدنيين "شرط توفر سند قانوني واضح ودعم في المنطقة"، رغم الانقسام حول هذه النقطة.