قدَّم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، اليوم الخميس، مبادرةً جديدةً لحل الأزمة في بلاده، اقترح فيها الاستفتاء على دستور جديد للبلاد قبل نهاية السنة، والانتقال إلى نظام برلماني، تتمتع بموجبه حكومة منتخبة برلمانيًّا بكل الصلاحيات التنفيذية.
وأكد الرئيس اليمني حماية جميع المتظاهرين المعارضين والمؤيدين له، مشيرًا إلى أن مبادرته التي تتألَّف من خمس نقاط يقدمها "كبراءة ذمة" أمام الشعب اليمني، وقال إنه متأكد أن المعارضة المطالِبة برحيله سترفضها.
وقال صالح أمام عشرات الآلاف من أنصاره في صنعاء إنه يقدِّم "مبادرةً جديدةً تستوعب كل التطورات التي يشهدها الوطن"، وهي تنص خصوصًا على "تشكيل لجنة من مجلسي النواب والشورى والفعاليات الوطنية؛ لإعداد دستور جديد يقوم بالفصل بين السلطات، وبحيث يُستفتى عليه في نهاية هذا العام 2011م".
وتنص المبادرة أيضًا على "الانتقال الى النظام البرلماني؛ بحيث تنتقل كل الصلاحيات التنفيذية إلى الحكومة المنتخبة برلمانيًّا بنهاية 2011م وبداية 2012م، وتنتقل كل الصلاحيات إلى الحكومة البرلمانية".
وفي المقابل أكدت أحزاب اللقاء المشترك أن هذه المبادرة جاءت متأخرةً ولا تلبِّي مطالب الشعب اليمني في الوقت الراهن، ودعا الشيخ حميد بن عبد الله بن حسين الأحمر، الأمين العام لتحضيرية الحوار الوطني، الرئيس صالح إلى الرحيل عن السلطة بأقل عدد من الضحايا، وألا يعمِّق الخصومة بين أبناء الشعب اليمني.
وقال- في لقاء خاص على قناة "سهيل" ليلة أمس- إن ثورة الشعب السلمية قد دُعِّمت بدماء الشهداء والجرحى، وهذا مفتاح النصر، وساحات التغيير وحَّدت كل أبناء اليمن، ولم نعد نسمع نغمات الانفصال والتشطير إلا في أجهزة إعلام السلطة، متهمًا السلطة باستخدام ورقة الانفصال بتخويف أبناء الشعب اليمني.
وأكد الشيخ حميد أن العنف لن يكون عنوان الثورة الشعبية، والدليل على ذلك نزول الملايين إلى الشوارع بدون سلاح، مسطِّرين لوحةً جميلةً في ساحات التغيير، وهم في طريقهم إلى التحرُّر من الظلم والاستبداد.
وطالب الشيخ عبد المجيد الزنداني، رئيس هيئة علماء اليمن وعضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، الرئيس صالح بالاعتذار إلى الشعب اليمني بدلاً من الاعتذار للولايات المتحدة الأمريكية.
وقال الشيخ: "إن شعبك وأبناءك أحقُّ بالاعتذار, وأبناؤك لا يتلقَّون توجيهاتٍ من واشنطن ولا تل أبيب، ولا شكَّ أنك تعلم بحقيقتهم، وأن الشباب رأوا رياحًا تهبُّ من شمال الوطن العربي، فوصلت جنوبه، وكما أثرت في الوطن العربي بأكمله أثرت في اليمن.
ودعا الشيخ الزنداني كلَّ الشباب القادرين في اليمن على أن يلتحقوا بإخوانهم لإنكار المنكر في الاعتصامات السلمية التي شدَّد على أنها يجب أن تكون سلميةً, مطالبًا في ذات الوقت الدولة بتوفير الحماية والخدمات العامة لهم، من كهرباء ومياه.