وصل وفد بقيادة اللواء عبد الرحمن الزوي مسئول الإمداد بالجيش الليبي إلى القاهرة اليوم، في زيارةٍ مفاجئة لم تتضح أسبابها، وسط تكهناتٍ بأنه يحمل رسالةً من العقيد معمر القذافي إلى المجلس العسكري الحاكم، وتوجَّه الوفد الليبي إلى مقر المجلس الأعلى للقوات المسلحة للاجتماع بمسئولين كبار بالمجلس ولحق بهم، رئيس الوزراء عصام شرف.

 

وطبقًا لمراقبين، هناك اجتهادات في اتجاهين أولهما أن تكون الزيارة متعلقة بترتيبات للتجاوب مع ما طرحه المجلس الوطني في ليبيا من منح القذافي مهلة ثلاثة أيام للمغادرة، والثاني أن تكون لنقل طلبٍ من القذافي لمصر بمساعدته في مواجهة الثوار الذين يحاولون الإطاحة به.

 

وعلى الصعيد الميداني، تجددت المعارك في منطقة رأس لانوف شرقي العاصمة الليبية طرابلس بين الثوار وقوات القذافي التي تحاول منذ عدة أيام استعادة السيطرة على هذه المنطقة النفطية، وقصف الطيران الحربي أحد خزانات النفط في ميناء السدرة، في حين تواردت الأنباء عن سيطرة الثوار على وسط مدينة بن جواد القريبة من رأس لانوف.

 

وتعتبر هذه المعارك هي الأعنف منذ بداية المواجهات بين الطرفين اللذين اشتبكا بالأسلحة الثقيلة؛ حيث سيطر الثوار على وسط المدينة، في حين أنهم يخوضون معارك غربها.

 

وتركز القتال في بن جواد رغم أنها بلدة صغيرة وليست مهمة من الناحية الإستراتيجية، إلا أنها تقع على الطريق المؤدي إلى الوادي الأحمر الذي تتركز فيه الكتائب الأمنية للقذافي، والذي بدوره لا يبعد كثيرًا عن مدينة سرت التي يريد الأخير منع الثوار من الوصول إليها.

 

وكان الثوار قد تقدموا إلى مدينة بن جواد وسط إطلاق نار كثيف من قِبَل راجمات الصواريخ لتأمين الحماية لهم، وأن "الجيش الوطني" يستعد لخوض أول معركة بالأسلحة الثقيلة ضدَّ كتائب القذافي في تلك المدينة.

 

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية- نقلاً عن مراسلها- أن الثوار الليبيين تراجعوا بالعشرات إلى مدينة رأس لانوف تحت وقع القصف الجوي والمدفعي من كتائب القذافي.

 

وتصاعدت ثلاثة أعمدة من الدخان الأسود من منطقة حول ميناء السدرة بعد قصف عنيف من جانب قوات القذافي، أسفر عن إصابة أحد خزانات النفط بالميناء.

 

وقال شهود عيان إن طائرات القذافي قصفت خزانات الوقود ومحطات المياه والكهرباء بميناء سدرة، مؤكدين أن 80% من مرافق الميناء دمرت من جرَّاء القصف الجوي.

 

وقالت مصادر إن الطائرات التي قصفت ميناء السدرة انطلقت من منطقة القرضابة القريبة من سرت مسقط رأس القذافي، والتي لا تزال تحت سيطرته.

 

وقال أحد الثوار في الزاوية -الواقعة شمال غرب ليبيا وتبعد نحو 50 كلم غرب طرابلس-: إن دبابات تابعة للقوات الموالية للقذافي تضيق الخناق على الميدان الرئيسي الذي يسيطر عليه الثوار.

 

على صعيد متصل قام مجموعة من الشباب من ناشطي الإنترنت والمواقع الاجتماعية بالمدينة بتأسيس مركز إعلامي مُصغّر للتواصل من خلاله مع العالم، أطلقوا عليه "مركز ليبيا الحرة للأخبار" يقوم على العمل فيه مجموعة من مهندسي الحاسوب والشبكات والمبرمجين من ذوي الميول الصحفية.

 

ووفق القائمين على هذا المركز فإنه يهدف إلى إيصال الصور الحقيقية للأوضاع في ليبيا إلى كلِّ العالم بشكل واضح ومهني.