لم تشهد الأحداث الأخيرة في تونس سقوط الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وحده، حيث تبعه سقوط رءوس الاستبداد الواحد تلو الآخر، وهو ما وصفه مراقبون بأنه أمر طبيعي بعد سقوط النظام البائد، وأنه رسالة واضحة إلى المحيطين برءوس الأنظمة الفاسدة.
وقبل أن يفرَّ زين العابدين فرَّ أفراد عائلته، وفي مقدمتهم زوجته ليلى الطرابلسي وزوج ابنته الملياردير محمد صخر المطيري، الذي كان مرشحًا لخلافة زين العابدين في حكم تونس؛ خوفًا على سلامتهم، فيما اعتقل الجيش التونسي رفيق بلحاج قاسم، وزير الداخلية السابق، في مسقط رأسه بمدينة باجة أثناء استعداده للهرب إلى الجزائر.
كما ألقى المواطنون القبض على الجنرال علي السرياطي، مدير الأمن الرئاسي السابق، وعددٍ من مساعديه أثناء محاولتهم الفرار إلى ليبيا، وتحديد موعد لمحاكمتهم بتهمة إذكاء العنف والتآمر على أمن الدولة الداخلي.
كما اعتقل الجيش نحو 50 من الحرس الشخصي لزين العابدين في محافظة تطاوين جنوبي تونس، أثناء محاولتهم الهرب نحو ليبيا على متن سيارات لا تحمل لوحات رقمية، ونُقل عدد منهم إلى المستشفى بعد أن أُصيبوا بطلقات رصاص من جرَّاء مواجهتهم قوات الجيش التي أحكمت السيطرة عليهم.
ولا يزال الجيش يطارد نحو 10 آخرين من حرس الرئيس هربوا إلى الجبل على متن سيارات، فيما قام الجيش بإلقاء القبض على العديد من "رموز النظام التونسي" الذين حاولوا الفرار إلى ليبيا، وألقوا القبض على سليم شيبوب، صهر الرئيس المخلوع، واثنين آخرين من عائلة زوجة الرئيس وهما حسام الطرابلسي وزوجته وقيس بن على، ابن شقيق الرئيس المخلوع.
كما قُتل عماد الطرابلسي ابن شقيق زوجة بن علي وأحد أبرز المتهمين بالفساد طعنًا بسكين أحد المواطنين، في إطار تصفية حسابات بينه وبين أحد مساعديه السابقين، وطبقًا لتقارير صحفية متعددة، فقد تمَّ إلقاء القبض على مدير عام السجون؛ بتهمة إطلاق سراح سجناء من عدة سجون تونسية من أجل إحداث البلبلة.
من جانبه، أكد السفير د. عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ(إخوان أون لاين) أن سقوط رءوس العائلة الحاكمة وحاشيتها بدولة تونس أمر منطقي ورسالة واضحة وجلية في وضح النهار للأنظمة العربية كلها دون استثناء، موضحًا أن الاستبداد يموت وتبقى إرادة الشعوب.
وأوضح أن الأنظمة التي تتجاهل رغبات شعوبها ويتألهون عليها، عقوبتهم مثل ما حدث للرئيس الهارب بن علي وحاشيته من رموز الاستبداد، مشيرًا إلى أنه يؤثر تأثيرًا عميقًا على كل الدول العربية وسيدعم فيها الرغبة في التحرر من قيود الظلم والفساد والاستبداد.
وشدَّد على أن انتزاع الحكم من الديكتاتور بن علي صفعة للحكام الذين يعتقدون أنهم مخلدون وآلهة وأن الشعوب تحت أقدامهم، كما أن ما حدث درس عام، وخاصةً أن أسياد بن علي لفظوه ورفضوا نجدته، وخاصةً فرنسا التي كان لها طوعًا، ورفضت استقباله وطردت ابنته.
وأشار إلى أن أمريكا وجهت رسالة بتجاهلها "بن علي" أنها لن تحمي نظامًا فاسدًا أو ديكتاتوريًّا، مطالبًا الأنظمة العربية بفهم الرسالة، وأن ممارستها للاستبداد نهاية لحياتها، ويعطي للشعوب حقَّ الانتقام منها، في ظل استشراء الفساد والظلم والاستبداد على كلِّ المستويات.