أكد قانونيون وحقوقيون ضرورة إجراء محاكمة عاجلة للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي؛ ترسيخًا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، مشددين على أنها ستكون محاكمةً لكلِّ الأنظمة القمعية في المنطقة.
ودعا المستشار محمود الخضيري، نائب رئيس محكمة النقض السابق- في تصريح لـ(إخوان أون لاين)- إلى محاكمة "بن علي" في أقرب وقتٍ وفق قوانين تونس، ومحاكمة جميع الأنظمة العربية المستبدة التي أذاقت شعوبها صنوفًا من التعذيب والقمع.
وقال جمال تاج الدين، الأمين العام للجنة الحريات: إنه سيطرح على اجتماع اللجنة المقبل عقد محاكمة شعبية للرئيس المخلوع، مضيفًا أن محاكمته ضرورية، بعد أن استباح دماء شعبه وقمع الحريات وكبَّل حرية الأحزاب.
وأشار إلى أن محاكمة بن علي ستكون محاكمةً لكلِّ حاكم مستبد أقصى المعارضة السياسية، وألغى الحريات، وحبس الشرفاء دون احترام لقانون أو دستور.
![]() |
|
جمال تاج الدين |
وشدَّد على أنه يجب محاكمة مَن تورّط في قمع الشعب التونسي، وفي مقدمتهم رئيسهم المخلوع؛ انتصارًا للحريات والحقوق الإنسانية التي غابت عن الشعب التونسي أكثر من أربعة عقود بسبب أنظمته المستبدة القمعية.
وأكد ناصر أمين، مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، أن محاكمة الرئيس التونسي السابق سوف تُعدُّ كشفًا عن الحقيقة، وتنفيذًا لتعهدات تونس الدولية بشأن حماية حقوق الإنسان، وترسيخ الشعور بأن الجناة لم يفلتوا من العقاب، خاصة أنه تورَّط في ارتكاب جرائم قتل عمدي بحقِّ المتظاهرين التونسيين؛ الأمر الذي يجعله متورطًا في ارتكاب جرائم ضدَّ الإنسانية، وفقًا لأحكام الفقرة (أ) من نص المادة السابعة من نظام روما الأساسي بشأن المحكمة الجنائية الدولية.
وطالب الحكومة التونسية بإجراء تحقيقٍ شاملٍ ومستقلٍ ونزيهٍ وعادلٍ، تُراعى فيه المعايير الدولية، وذلك للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لقانون حقوق الإنسان الدولي، والمتمثلة في جرائم القتل العمد التي وقعت بحقِّ ضحايا من الشعب التونسي أثناء تظاهراتهم، وعقد محاكمة للرئيس التونسي السابق وللمتورطين في ارتكاب هذه الجرائم، تُراعى فيها معايير وضمانات المحاكمات العادلة والمنصفة.
![]() |
|
ناصر أمين |
وناشد الحكومة السعودية بالاضطلاع بمسئولياتها وتعهداتها بوصفها إحدى الأطراف السامية في اتفاقية 1951م بشأن اللاجئين، وتسليم الرئيس التونسي إلى السلطات التونسية لتورُّطه في ارتكاب جرائم ضدَّ الإنسانية، بما ينفي عنه صفة اللاجئ السياسي وفقًا لأحكام الاتفاقية المشار إليها.
وشدَّد على أن إجراء هذه المحاكمة للرئيس التونسي، ومعاقبة المتورطين في ارتكاب هذه الجرائم، سوف تسهم في منع تكرار مثل هذه الانتهاكات، والتعبير عن إدانة حقيقية لهذه الجرائم، وتوفير شكل مباشر من المحاسبة للجناة والعدالة للضحايا.

