من طبيعة البشر أنهم يحبون النجاح والناجحين ويشجعونهم، وقلما تجد مسلمًا يحدثك عن تجربتي تركيا وماليزيا إلا وهو يشعر بنوعٍ من الفخر، ويتمنى أن تسير بلده على دربهما، ونتيجةً للصمود الأسطوري للأعزة أهل غزة في معركة الفرقان فقد التهبت عواطف الجماهير المسلمة وأحرار العالم فانعكس ذلك على الصامدين في صورة دعم معنوي ومادي نرجو أن يستمر ويتم تطويره.

 

وإن مما يثلج صدورنا تلك الأخبار التي تطل علينا من عند المحاصرين بين الفينة والأخرى عن اختراع الفرن الشمسي وأول آلة ميكانيكية لتصنيع السماد العضوي والاستعانة بالأسماك لمكافحة الحشرات وسيارة تعمل بالكهرباء وتوليد الكهرباء لإضاءة المنازل من الطاقة الشمسية، واستخدام غاز الميثان الناتج من مخلفات المنازل والحيوانات للطهي، ومسلسل عماد عقل، وفيلم "مهمة خاصة" وكاريكاتير أمية جحا.. إلخ.

 

وقد أوحت إليَّ هذه الأخبار بفكرة يمكن لأهلنا في غزة أن يسبقوا العالم في تطبيقها ألا وهي إنشاء (وزارة الإبداع والتطوير والتدريب)، ويكون شعارها "ادعمونا بأفكاركم"، ويدشن موقع إلكتروني لها يتلقى الأفكار في كافة المجالات اللازمة لدعم صمود أصحاب المبادئ، ويعلن عن المشروعات الإبداعية ويطلب شركاء رعاة لها.

 

ولا شك أن هذه الفكرة ستستقطب أفكار آلاف الموهوبين في الداخل والملايين من أصحاب الأفكار الإبداعية في الخارج ممن لا يملكون مالاً لكنهم يملكون عقولاً وفكرًا جبارًا.

 

ولكم أن تتخيلوا معي نجاح فكرة في المقاومة وفكرة في الاقتصاد وفكرة في... إلخ، كم سيكون المكسب كبيرًا لقضيتنا العادلة، إلى جانب بث الأمل في نفوس أهلنا الصابرين، ومحاربة البطالة الإجبارية بأعمال مفيدة.

 

وعلى المبدعين أن يوظفوا الموارد المتاحة التي لا يتحكم فيها العدو أو الصديق اللدود مثل البحر ومائه، والشمس وطاقتها، والرياح وحركتها، والأرض ورمالها وأحجارها، والإنسان وعقله وقدراته.

 

ولن أنتظر حتى تنشأ مثل هذه الوزارة بل سأبدأ بدعم أهلنا ببعض الأفكار عسى أن تصل إلى هنية وإخوانه فينفذوها:

1- تسيير رحلات جوية من المدن الحرة في العالم إلى غزة، وبالطبع ستواجهها عقبات كثيرة أولها احتمال قيام العدو بإسقاطها، ويمكننا التغلب على ذلك بأن تكون الرحلات الأولى لأسرة مكونة من أب وأم وعدة أطفال معهم أدوية وحلوى وألعاب لأطفال غزة، مع تغطية رحلتهم إعلاميًّا، وأنا وزوجتي وأطفالي نرحب بالاستشهاد في أول رحلةٍ من أجل نصرة المظلومين، على أن تتوالى الرحلات حتى يرفع الحصار الجوي، وقد يُقال إن مطار غزة قد دُمِّر، وهذه تحتاج حلولاً إبداعية للهبوط على طريقٍ للسيارات أو مدرج غير معبد بطائرة صغيرة.

 

2- الاتجاه لصناعة البرمجيات والألعاب الإلكترونية الهادفة وتصديرها، وهذه لا تحتاج لأنفاق أو معابر.

 

3- إنتاج وتصدير أفلام الرسوم المتحركة لأطفال وشباب العالم.

 

4- إنتاج وتصدير الأفلام الوثائقية والمسلسلات والأفلام والمسرحيات التعليمية.

 

5- إعداد البرامج والعروض التدريبية في التنمية البشرية ونشر القيم والأخلاق الإسلامية في العالم.

 

6- إنشاء مزارع سمكية في البحر، ومزارع الفطر (عيش الغراب) والأرانب في المنازل.

 

7- تفعيل الصناعات اليدوية الصغيرة في المنازل كالصناعات البلاستيكية ولعب الأطفال والسجاد اليدوي والملابس والقبعات والكوفيات والمسابح والهدايا التذكارية، وتصديرها مع الحجاج الفلسطينيين إلى مكة والمدينة؛ لبيعها للحجاج المسلمين الذين سيقبلون عليها بلا شك دعمًا لإخوانهم وإسعادًا لأهلهم.