عكاشة عباد

تناقلت وكالات الأنباء والصحف نبأ زيارة نائب المرشد العام للإخوان المسلمين للإمام الأكبر فضيلة شيخ الأزهر- حفظه الله- لكي يعرض عليه أسماء الذين تقدَّموا بأوراقهم للمجمع الانتخابي بالجماعة لترشيحهم لخوض انتخابات مجلس الشورى القادم؛ لكي يُبدي فضيلته رأيه في تلك الأسماء، ولكن فضيلته علَّق على تلك الأسماء بأنه لا يعلم عنهم شيئًا، وعلَّقت المصادر الخاصة بالمشيخة بأن فضيلته التزم الصمت ليؤكد للجميع بأنه يتعامل مع الجميع بقدر المساواة، وبناءً على تلك الزيارة أصدر مكتب الإرشاد قرارًا باختيار الأسماء التي ستخوض انتخابات مجلس الشورى المقرر إجراؤها في شهر يونيو 2010م.

 

وفي اليوم التالي، وعلى مدار عدة أيام متصلة، هاجمت الصحف القومية وبعض صحف المعارضة هذا الفعل وتلك الزيارة، فهذا "مانشيت" بالبنط العريض "سقط القناع.. انكشف المستور"، وآخر تحليل للمقابلة والحدث وأثرها السلبي على الحياة السياسية "هل سيحكمنا المشايخ والدراويش؟!!"، "التراجع السياسي لعصور الظلام"، وذاك مقال يُفنِّد ويُعلِّق "العودة لعصور الظلام"، "الإخوان الماكرون"، "لا تهينوا الدين وتُدخلوه السياسة"!!.

 

وامتلأت الصحف بالهمز واللمز، وفجأةً وسط هذا الحلم الجميل وجدتني أتألُّمُ بشدةٍ لشيء قرصني في جسدي، واستيقظتُ في زنزانتي، فلم أجد من المعتقلين نائمًا إلا أنا، ووجدتُ الصحف القومية والمعارضة بها صورة لقداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية مع المهندس أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الوطني؛ حيث زار الثاني الأول ليعرض عليه أسماء أحد عشر قبطيًّا تقدموا إلى المجمع الانتخابي للحزب الوطني بأوراق ترشيحهم لمجلس الشورى، وبعد الزيارة كشفت مصادر في الكنيسة عن تفاصيل اللقاء، موضحةً أن قداسة البابا أعلن عن الأسماء الـ11 بأنه لا يعلم عنهم شيئًا، والتزم الصمت؛ مما فسَّره المصدر الكنسي بأن هذا تأكيد من قداسة البابا على معاملة أبناء الكنيسة بقدرٍ من المساواة.

 

تابعتُ تعليقات الكُتَّاب والمحللين وأصحاب الحناجر العالية والأصوات المرتفعة والعلمانيين والتنوريين اللبراليين، وكل الأطياف على مدار عدة أيام على تلك الزيارة وهذا الحدث، متسائلاً: لماذا لم يستنكر أحدٌ هذا الفعل؟ لِمَ لم يقل أحدٌ لماذا ربط الحزب الوطني السياسية بالدين؟ أهذا الفعل مبارك إن فعله أي حزب أو أي فصيل أم أنه حرام على الجميع حلال للحزب الوطني؟!!.

 

وضاع الحدث والفعل بين الأحداث والأفعال المتتالية ومر مرور الكرام، وباركه الجميع إلا عمود صغير بجريدة (المصري اليوم) الصادرة في 11/5/2010م تساءل كاتبها: "ولماذا يُقحم الحزب الوطني قداسة الباب وهو أكبر رمز في مصر للمسيحيين في تلك المسائل السياسية".

 

وتذكرتُ حلمي الجميل ووجدتني أقول: "آه لو فعلها الإخوان".