د. السيد رأفت العابد

تابعت كما تابع جموع المصريين تطورات أزمة اتفاقية تقاسم مياه النيل المطروحة من دول المنبع والتي تحمل في طياتها "اليوم نشرب ولا يشربون", ولا شك أن ما حدث أقلقني جدًّا كما أقلق كل المصريين, وجال بخاطري شعار قديم يدل على شح المياه (قطرة ماء= حياة)، كما تذكرت مشهدًا من مشاهد فيلم الناصر صلاح الدين؛ حيث صور القائد رينو في قمة العطش، وهو ينادي ويصرخ الماء أريد الماء... فهل هذا هو مصيرنا بعد فترة؟.

 

ثم عدت سريعًا وسألت نفسي ما هو دوري في تلك الأزمة, هل يكون دور المتفرج السلبي أم دور المتنصل من المسئولية تجاه النفس والوطن وأمانة، ومستقبل أبنائنا من الأجيال القادمة, ترى هل نلقي باللائمة على المسئولين الحكوميين والرسميين وكفى, أم نستدعي نظرية المؤامرة والدور الصهيوني؟!.

 

نعم إنَّ لكل منا دورًا لا بد أن يقوم به, دور تأخُّر لعقود طويلة أو على الأقل كان من الواجب القيام به خلال السنوات العشر الأخيرة حين طرحت هذه الاتفاقية للبحث, فكما طالبنا الرسميين أن يكون لهم دور فكذلك نحن مطالبين كأفرادٍ وكمنظماتٍ وهيئاتٍ مصرية حكومية وغير حكومية بأن نقوم بدور كبير حيال تلك الأزمة.

 

ومن واقع تجربتي الإغاثية البسيطة أرى أن على العاملين في مجال العمل الإغاثي والإنساني دورًا تاريخيًّا ووطنيًّا، وأن على هيئات الإغاثة أن تضع هذه القضية في بؤرة أولوياتها، وأن تضع رؤية إستراتيجية لهذا الأمر, كيف نستفيد من العمل الإغاثي في دول حوض النيل لخدمة قضايانا الوطنية.

 

لا جدال في أن مصر هي أحب البلاد إلينا كمصريين, وأن على الهيئات الإغاثية والجمعيات الخيرية المصرية أن تؤدي واجبها تجاه الشعب والوطن, وإن تبرهن على مصداقيتها ودورها الوطني من خلال توجيه بعض أعمالها تجاه شعوب دول حوض نهر النيل, على أن يكون دورها الإغاثي والإنساني وفق الرؤية الشاملة للعمل الإغاثي (والتي سبق وطرحتها في مقال سابق) عمل إغاثي عاجل ومستمر وتنموي في تلك الدول.

 

إنَّ مصرَ لديها كفاءات إغاثية كبيرة وتجارب إغاثية رائعة في إفريقيا، وخبرات كبيرة للأفراد والمؤسسات نطالب الجميع بالاستفادة منها.

 

لذلك فإنني أدعو لعقد مؤتمر للهيئات والمؤسسات المصرية الحكومية وغير الحكومية (الهلال الأحمر- الإغاثة الإنسانية- الإغاثة والطوارئ- الجمعية الشرعية... إلخ)، أدعوهم جميعًا لعقد مؤتمر عاجل للمناقشة، ووضع خطة عمل ورؤية مستقبلية للعمل الإنساني في دول حوض النيل, كما أدعو لإنشاء مجلس تنسيقي بين تلك الهيئات والمؤسسات لتنسيق العمل فيما بينها والتنسيق كذلك بينها وبين الهيئات المماثلة في دول حوض النيل.

 

كما أدعو الحكومة ومؤسسات الدولة إلى دعم ذلك الجهد، وتذليل العقبات وتقديم كافة التسهيلات اللازمة من أجل قيام الهيئات الإغاثية المصرية بدورها الوطني, فقد يصلح العمل الخيري والإنساني بعض ما أفسدته السياسة.

 

وقد يشفي الطبيب المصري بعض العلل التي تسبب بها السياسي المصري, كما ذكر د. بطرس غالي الملقب بأبو العلاقات المصرية الإفريقية في حديثه لـ(أخبار اليوم) السبت 15/5/2010م حين ذكر أن السيناريو الثامن لحل الأزمة هو وجود أطباء مصر في إفريقيا وتقديم الخدمات الطبية والإغاثية في دول حوض النيل.

 

وأخيرًا.. كانت تلك كلمات من القلب آمل أن تصل إلى آذان مصرية واعية وقلوب ممتلئة بحب هذا الوطن، وكان هذا مني هو الكلام فأرجو أن ننطلق إلى العمل الجاد المثمر والبناء.

-----------

* ناشط في العمل الإغاثي