وافق مجلس الشعب يوم الثلاثاء 11/5/2010م على طلب رئيس الجمهورية بمدِّ حالة الطوارئ (عامين آخرين)، رغم وعوده السابقة، ووعود المجلس بعدم التمديد.

 

واستمع المجلس في هذا اليوم إلى بيان السيد/ رئيس مجلس الوزراء، والذي قال فيه إن السيد رئيس الجمهورية أراد أن يقطع الشك باليقين (ليتلافى تشكيك البعض بغير حق في صدق التزامنا وتعهدنا) بألا نُطبِّق أحكام الطوارئ إلا لمواجهة أخطار الإرهاب والمخدرات.. وأكد: اقتصار التدابير على البنود 1 و5 فقط فيما يخص الإرهاب والمخدرات، وأن ذلك سوف يبرهن للعالم أننا دولة تحترم تعهداتها في مجال حقوق الإنسان، وتحترم حقوق المواطنين وحرياتهم التي لا يستخدم قانون الطوارئ للنيل منها، أو الانتقاص من مساحتها "انتهى".

 

وأريد في هذه المساحة أن أؤكد بدايةً أنه لا يوجد أحد في مصر إلا وهو ضد أخطار الإرهاب والاتجار بالمخدرات، ورغم ذلك أؤكد- أيضًا- للسيد نظيف أنه لا يوجد أحدٌ في مصر يصدقه.

 

فالشاهد أن تمسك النظام بالطوارئ على مدى 30 عامًا لم يوقف الإرهاب، ولم يؤدِ إلا إلى زيادة وانتشار المخدرات في الشوارع والطرقات.

 

ونحن نؤكد أن مصر من حقها أن تنعم بحريتها وأمنها في ظل القوانين العادية، فقانون العقوبات والإجراءات الجنائية كافٍ تمامًا لمواجهة هذه الأخطار، لكن الغريب أن النظام تحول من حامٍ لأمن وحريات الشعب المصري إلى أكبر مصدر لإرهاب المواطنين؛ حيث إن تعريف الإرهاب في المادة 86 للقانون 97 (قانون العقوبات) ينطبق تمامًا على ممارسات النظام ضد المصريين؛ حيث يتحدث القانون عن استخدام القوة أو العنف أو التهديد أو الترويع.. إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص، أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو أمنهم أو حرياتهم للخطر، وهذا حادث فعلاً!.

 

فالرعب يملأ قلوب المصريين، وحرياتهم وأمنهم مهدد دائمًا بفعل وممارسات النظام القمعية، وتقارير المجلس القومي لحقوق الإنسان- الذي عينه الحزب الوطني- تثبت ذلك.

 

وأريد أن أشير هنا إلى أننا لم نعانِ من ممارسات الداخلية بسبب تطبيق قانون الطوارئ فقط، ولكن المعاناة الأكبر كانت من المغالاة في تطبيق حالة الطوارئ، فاختطاف المصريين لأسابيع وأشهر في مقار أمن الدولة مع تعرضهم للتعذيب لا يخضع لقانون الطوارئ أو غيره، كما أن اعتقال الأبرياء لسنوات تصل إلى العشرين عامًا، مع صدور مئات الأحكام من محاكم الجنايات ببراءتهم ووجوب إخلاء سبيلهم لا يعرفه قانون الطوارئ أو غيره.

 

السيد نظيف.. إننا لن نصدقكم أبدًا؛ فممارساتكم تفضحكم، ووعودكم مكذوبة.

 

ألم يكفك 30 سنة طوارئ حتى تأتي الآن لتقطع الشك باليقين؟ إن ممارساتكم تزيد الشكوك، وتملأ القلوب بالريب، وليس أدل على ذلك مما سوف أسرده:

 

أولاً: السيد نظيف الذي يتحدث عن احترام حقوق المواطنين وحرياتهم، ثوبه ملطخ بدماء 14 مصريًّا قُتلوا غدرًا في انتخابات 2005م، والتي أسفرت أيضًا عن جرح 900 مصري برصاص الشرطة واعتقال 3000 آخرين، كما أنه اعترف هو نفسه- في التايمز من نيويورك-: بأن تدخلات الشرطة وتدخلات إدارية حرمت الإخوان من 40 مقعدًا بالبرلمان، كان يمكن أن تُضاف إلى حصتهم.

 

السيد نظيف: أنت غير مؤهل لأن تتحدث عن هذا؛ لأنك مغتصب للسلطة، وبقيت على مقعدك طول هذه المدة ويدك ملوثة بدماء المصريين.

 

ثانيًا: حكومة السيد نظيف مسئولة عن جرائم الفساد: التي تورَّط فيها وبشكلٍ مباشر، الوزير إبراهيم سليمان، والقيادي بالحزب الوطني هاني سرور، والقيادي بالحزب الوطني ممدوح إسماعيل... وغيرهم، وهي ترتبط بسرقة أراضي الدولة، وتلويث دماء ملايين المصريين وتدمير صحتهم، وقتل المئات في البحر وتركهم عرضةً للأسماك المتوحشة لساعات طويلة.

 

ثالثًا: تعديلاتكم الدستورية في 2007م، ولا سيما المادة 88، التي تحول دون إشراف القضاء والمادة 179 تدل على توافر القصد السيئ في الاستمرار في تزوير إرادة الأمة، بعيدًا عن رقابة القضاء، واستحلال انتهاك كرامة وحريات وأمن المصريين.

 

رابعًا: في عامي 92، 94 أكد السيد الرئيس في تصريحات للصحف الألمانية والفرنسية: "أن الإخوان المسلمين لا يستخدمون العنف، ويلجأون إلى أساليب العمل السياسي"، ورغم ذلك لم تتوقف حملات الاعتقال الرهيبة بحق الإخوان بالمخالفة لتصريحات الرئيس، ولوعودكم المتكررة الكاذبة باقتصار العمل بقانون الطوارئ على حالات الإرهاب والمخدرات.

 

خامسًا: اسألوا زملاءكم أعضاء مجلس الشعب أ/ السيد حزين، ود/ السيد عبد الحميد، وم/ صابر عبد الصادق، الذين اعتقلوا مرارًا وتكرارًا بعد تزوير إرادة الأمة التي اختارتهم في انتخابات 2005م.

 

واسألوا المربي الفاضل، زميلكم عضو مجلس الشعب السابق أ/ محمد العزباوي الذين لم تراعوا كبر سنه ولا حقوق الزمالة، وأنتم تساهمون فى إلقائه في غيابات السجون، هو وزملائه، ومعظمهم أساتذة في الطب أ د/ أسامة نصر الدين، وأ د/ محمد سعد عليوة، وكذلك د/ عبد المنعم أبو الفتوح، ود/ أشرف عبد الغفار، ود/ جمال عبد السلام، ود/ حسام أبو بكر، وأ د/ محمد وهدان الذين صدرت لصالحهم خمسة أحكام بالبراءة من محكمة الجنايات، مع ذلك اعتقلوا مرات ومرات بالطوارئ، رغم أنهم ليسوا إرهابيين، ولم يتورطوا في تجارة المخدرات.

 

مسعد أبو فجر الروائي والناشط السينائي لم يتورط في حوادث الإرهاب، رغم ذلك يرزح في السجن منذ 26 ديسمبر 2007م على الرغم من قرار المحكمة بإطلاق سراحه عشرات المرات.

 

أضف إلى ذلك المئات من طلاب الجامعة الذين طُبِّق قانون الطوارئ البغيض ضدهم عقابًا على أنشطتهم الطلابية.

 

السيد نظيف.. نؤكد لك ولأعضاء حكومتك، وللنواب الذين وافقوا على تمديد الطوارئ، وهم يعلمون كذب الوعود والتعهدات أننا لن نصدقكم وسنظل نكذبكم؛ لأن سجون دمنهور، ووادي النطرون، والاستقبال، والوادي الجديد، ومقار مباحث أمن الدولة تؤكد كذبكم، ونؤكد أننا لن نمل ولن نكل من مقاومة ظلمكم وبطشكم وسنظل نطالب بحقوق المصريين في حياةٍ حرة وآمنة، وكريمة، ونُذكركم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "دخلت امرأة النار في هرةٍ حبستها، لم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "مَن أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة؛ لقي الله عز وجل مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله".

 

وفي النهاية أقول لكم إن المستفيد الأكبر من ممارساتكم هو الكيان الصهيوني، والخاسر الأكبر هو الشعب المصري.

-----------

* نائب بالبرلمان، وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين