على الرغم مما يمثِّله الجدار الفولاذي من آثار شديدة الخطورة والسلبية على إخواننا المحاصرين من أهل غزة, وعلى الرغم مما يحمله من انخلاع من جذورنا العربية والإسلامية, وانقلاب سيئ على ذوي الأرحام والقربى, وتخلي مقيت عن دورنا الرائد في دعم القضية الفلسطينية, وارتماء في أحضان اليهود والأمريكان بهدف إرضائهم، والقيام بالنيابة عنهم بالدور الذي لم يستطيعوا القيام به خلال حرب غزة وما قبلها وما بعدها, إلا أن بناء هذا الجدار يعتبر مخالفًا للقانون؛ لما له من آثار شديدة السلبية على البيئة في أرض سيناء الحبيبة وذلك على النحو التالي:
إن عملية إغراق الشريط الحدودي بمياه البحر من خلال أنبوب على مسافة 30 مترًا من سطح الأرض طبقًا للمعلومات الواردة من المنظمة العربية لحقوق الإنسان، ونقلاً عن وكالات الأنباء يتضمن مجموعة من المخالفات:
1- المخالفة لأحكام القانون المصري رقم 48 لسنة 1982م في شأن حماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث؛ وذلك في المادة 61 والتي تتعلق بمعايير إلقاء المخلفات الصناعية السائلة المعالجة إلى المسطحات العذبة وخزانات المياه الجوفية، والتي تقضي بألا يزيد مجموع المواد الذائبة عن 800 مللي جرام/ لتر، وحيث إن مجموع المواد الذائبة بمياه البحر المتوسط حوالي 4000 مللي جرام/ لتر فإن إغراق الشريط الحدودي بمياه البحر على بعد 30 مترًا من السطح يؤدي إلى تمليح المياه الجوفية بنسبة أملاح ذائبة تصل إلى 40000 مللي جرام/ لتر؛ مما يعد مخالفًا لأحكام المادة 61 للقانون 48 لسنة 1982م.
2- تسبب عملية إغراق التربة بمياه البحر على بعد 30 مترًا من السطح تلويثًا شديدًا لتربة مدينة رفح وكذلك تربة قطاع غزة، وذلك بأملاح الكلوريدات والصوديوم والتي تسبب تسميمًا للتربة؛ ما يُعد مخالفًا لأحكام القانون 4 لسنة 1994م والذي يقضي بحماية التربة المصرية من كلِّ العناصر المسببة لتلويثها ناهيك عن تسميمها.
3- يعتبر الجدار الفولاذي واحدًا من مصادر التلوث؛ حيث تصل المساحة الإجمالية للسور حوالي 300000 متر مربع بسمك حوالي 15 سم أي حوالي 45000 متر مكعب من الفولاذ، وهي كمية ضخمة للغاية، وحيث إنها ستواجه عوامل جوية قاسية من مياه أمطار وخلافه، وكذلك عملية الإغراق للتربة بمياه البحر؛ ما سيجعل معدل التآكل لهذا السور الفولاذي عاليًا؛ الأمر الذي يترتب عليه تسرب كميات كبيرة من العناصر الثقيلة المتراكمة إلى التربة والمياه الجوفية؛ ما يعد مخالفة لأحكام القانون 48 لسنة 82، وخصوصًا المادة 61، وكذلك أحكام القانون 4 لسنة 94، وخصوصًا البند الخاص بحماية التربة من التلوث.
4- تسبب عملية إغراق التربة بمياه البحر على بعد 30 مترًا من السطح انهيارات شديدة في التربة الموجودة والملاصقة بالشريط الحدودي لمنطقة رفح والعريش؛ ما ينتج عنه انهيارات شاملة للمنازل بالشريط الحدودي والمناطق الملاصقة له.
5- العبثية في الأنفاق على بناء الجدار، فالحجم الهائل للفولاذ المستخدم وكذلك للماسورة الضخمة المستخدمة لغمر مياه البحر يدلل على أن المشروع باهظ التكاليف بل تتعدى تكلفته ملياري دولار بصفة تقديرية؛ ما يستوجب معرفة الجهة الممولة وإن كانت الخزانة المصرية فإنه يعد إهدارًا للمال العام، وإن لم يكن الخزانة العامة فينبغي معرفة كيف تم الموافقة على المشروع دون عرضه على الجهات التشريعية أو الإعلان عن جهة التمويل؛ لنتعرف أكثر على العلل والأسباب الداعية إلى بناء هذا الجدار على الرغم مما يحمله من مخاطر وآثام.
6- المخالفة لكل القوانين الخاصة بحقوق الإنسان، وكل القوانين والأعراف الدولية القاضية بعدم غلق الحدود مع دول الجوار بهذه الصورة المشينة والمزرية.
وبعد التعرف أيها القارئ العزيز على كلِّ هذه المخالفات فلما الإصرار على بناء هذا الجدار الذي يضر بمصالحنا ومصالح إخواننا الفلسطينيين، ولا يصب إلا في مصلحة الكيان الصهيوني وما يريده الأمريكان؟!, وإذا كان هناك ثمة جدار تحت دعوى حماية أمن الوطن فلما يكون فقط بيننا وبين إخواننا ولا يكون بيننا وبين عدونا من الصهاينة المغتصبين؟!.
إن الأمر يحتاج إلى كثير مراجعة وإعادة حسابات، وإلا فلن ينسى لنا التاريخ أننا كنا نعيش في هذه الحقبة التي نقدم فيها إخواننا لقمة سائغة لليهود وأعوانهم من الأمريكان.
-----------
* أستاذ الطب البيطري بجامعة بني سويف.