قرار رئيس الجمهورية بمدِّ قانون حالة الطوارئ 162 لسنة 1958م لمدة عامين لم يكن غريبًا ولا مستبعدًا، بل يأتي في السياق العام لنهج النظام بجناحيْه الحزبي والحكومي، ففي خطوة استباقية وفي خطاب رئاسي مليء بالتحدي والتهديد والعناد والإصرار على مناخ الطوارئ.. مناخ الاستبداد وحماية الفساد؛ توقع المراقبون هذه النتيجة بمدِّ حالة الطوارئ لجملة اعتبارات:
- مجموعة من المغامرين الجدد، رجال المال والأعمال، لا يملكون تاريخًا سياسيًّا ولا سجلاًّ نضاليًّا سيطروا على مفاصل الدولة ودوائر صنع القرار.
- كمٌّ هائلٌ بل هادرٌ من التقارير المفبركة والمغرضة من هنا وهناك.
- قيادة سياسية معزولة عن عموم الشعب.
النتيجة: مناخ من الطوارئ يمارَس على القيادة السياسية، يمثِّل حالةً قاسيةً من الابتزاز السياسي فتولِّد القرارات بهذا التشوُّه الذي يُسيءُ إلى مصر صاحبة التاريخ والرصيد في المنطقة والعالم.
نتائج ودلالات
- نكوص الرئيس مبارك بوعده وعهده للشعب بإلغاء حالة الطوارئ في برنامجه الانتخابي عام 2005م.
- حالة الارتباك والعشوائية التي يعانيها النظام بجناحيْه الحزبي والحكومي والفشل في إدارة البلاد بالدستور الدائم والقوانين الطبيعية، والتخندق خلف القوانين الاستثنائية لحماية نفسه، والتخلص من خصومه.
- سدُّ الطريق أمام الأحزاب السياسية والقوى الوطنية لممارسة الحقوق الدستورية في العمل السياسي والمزيد من إخلاء الساحة لتوريث الحكم أو تأبيده.
- تضييق الخناق على الممارسة السلمية للعمل العام، وبالتالي فتح أبواب خلفية للعمل غير العلني وغير السلمي؛ لأن العنف لا يولِّد إلا العنف.
- مزيدٌ من أزمة الثقة بين النظام وعموم الشعب، ومزيدٌ من الاحتقان الشعبي المهدَّد لأمن مصر واستقرارها.
الخلاصة:
أن النظام المستبدَّ الفاسد لا يمكن أن يعيش أو يحكم في ظروف طبيعية، ويحتاج- وبإلحاح- إلى مناخ استثنائي، وبالتالي فالرسالة التي يجب أن يفهمها عموم الشعب أن هذا النظام يحتاج إلى نمط مختلف من التعامل؛ نمط من العمل الشعبي الطارئ؛ بمعنى أن الأداء العادي والروتيني الذي تمارسه معظم الأحزاب والقوى السياسية لن يؤدي إلى نتيجة، ويجب على الجميع مراجعة مواقفه وسياساته، بل على الشعب أن يسأل الأحزاب والقوى السياسية: هل لديهم الاستعداد لتحمُّل تبعات النضال والمزاحمة أم أنها اكتفت بمجرد التمثيل السياسي؛ شأنها شأن الفرق الرياضية التي تسعى لمجرد الحضور في المسابقات، لا إحراز الكئؤس والميداليات؟!
كما يجب على الشعب أن يسأل نفسه أيضًا: هل يكتفي هو الآخر بمجرد المشاهدة أم أنه سينتقل إلى ميادين المشاركة الفاعلة والمكلفة؟ وهل وصلت رسالة النظام للشعب أننا ها هنا قاعدون حاكمون مستبدُّون فاسدون؟! فماذا أنتم فاعلون؟!