الواقع المصري والعربي والإسلامي في تدهور مستمر، ويستغيث بمعرفة دور مصر والمصريين وفقًا لخصوصية وأهمية ومسئولية هذا الدور.. الواقع المصري يستحيل استمراره, سياسيًّا اقتصاديًّا اجتماعيًّا, كما تنذر القضية الفلسطينية بانفجار إقليمي، فموقف الكيان الصهيوني من القدس والمقدسات يدفع إلى حرب عقائدية، بالإضافة إلى الدعم الغربي لإنهاء القضية بما يؤدي إلى حرب إقليمية شاملة.
- فما مسئولية مصر.. الواقع والتاريخ والرؤية الإسلامية؟!
- الواقع الحالي يؤكد أن تراجع الموقف العربي والإسلامي من القضية الفلسطينية كان تابعًا لتراجع الموقف المصري؛ من الريادة.. إلى الاستقالة.. إلى الوساطة.. إلى!!!.. الريادة منذ البداية مرورًا بحركة 1952م، ثم الاستقالة باتفاقية "كامب ديفيد"، ثم الوساطة بين حماس والكيان الصهيوني في حرب غزة الأخيرة وصولاً للموقف الأخير!!! بالجدار العازل لذبح غزة.
الخلاصة:
- مصر رأس الحربة في مواجهة الكيان الصهيوني والمدخل الأساسي حاليًّا لحل القضية في مصر وليس في غيرها.
- التاريخ: من أوضح المحطات التاريخية هي قيادة مصر للمسلمين في تحويل الهزيمة أمام التتار إلى انتصار في "عين جالوت" بقيادة سيف الدين قطز والظاهر بيبرس، ثم دور مصر في الحروب الصليبية, ثم قيادة مصر للانتصار في العاشر من رمضان، ثم الغطاء السياسي المصري الذي كان أساسيًّا, بغض النظر كان خطأً أم صحيحًا؛ لتمكين أمريكا من نشر القواعد العسكرية بالكويت وغزو العراق، والسيطرة الشاملة على المنطقة بدعوى تحرير الكويت.
- الرؤية الإسلامية للمسئولية المصرية: ورد اسم مصر تصريحًا بالقرآن 5 مرات وتلميحًا أكثر من 30 مرة، ولا أعلم عن أي دولة أخرى ذُكرت بالقرآن... ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ (البقرة: من الآية 61), ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ (الزخرف: من الآية 51)، توافر مقومات الحضارة التي نشأت منذ القدم حول النيل ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ (يوسف: من الآية 21)، المصريون أكرم الشعوب ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ (99)﴾ (يوسف)، رمز الأمن والأمان النابع من وسطية الفكر والموقع الجغرافي والاعتدال نسبيًّا في الطقس ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ (يونس: من الآية 87) الله سبحانه قد تجلى في مصر وكلَّم موسى- المصري الجنسية- تكليمًا، وقد سُميت مصر على اسم ولد نوح عليه السلام، ثم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي تزوَّج مرة واحدة من خارج الجزيرة العربية, مارية المصرية, وها هو الأزهر الذي يمثل امتداد المسئولية المصرية عالميًّا.
- وإذا تعمقنا في الأمر القرآني ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ﴾ (القصص: من الآية 77)، لا بد أن يُفهم كل هذا التكريم القرآني لمصر في إطار النعم والإمكانيات المادية والروحية الإلهية، الواجب شرعًا أن تُوظف وتُستثمر من خلال التكليف الحضاري بالاستخلاف وإعمار الأرض.
- فماذا فعلت مصر مثلاً بالثروة البشرية والمائية, يتم إبادة لا إدارة الثروة البشرية بتزوير الواقع لإقناع الجميع أن تعداد السكان هو سبب المشاكل، ويتم إهمال قضية نهر النيل إلى أن وصلنا للفقر المائي، في حين أن الكيان الصهيوني يخطِّط بنجاح منذ عقود بالتعاون مع دول منشأ النهر لتعطيش وإذلال المصريين.
- إذا كانت مصر تستحوذ على الثقل الحضاري في المنطقة التي تمثِّل مسرح الأحداث الإستراتيجية للصراع الحضاري الذي يشكل حاليًّا موازين القوى العالمية؛ فلا بد أن تكون مواجهة التدهور المصري والإقليمي من خلال مسئولية مصر الإسلامية الحضارية.
----------------
*رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار.