![]() |
|
د. محمد الخضري سعد الدين |
إن الأمة المتقدمة تحترم العلماء، وتعطي لهم الحرية في الإبداع، والحرية في التعبير عن الرأي والحرية في ممارسه الأنشطة والحرية بكافة صورها.
لا ترى أمةً متقدمةً يؤخذ علماؤها في ظلمات الليل من بيوتهم بغير ذنب..
لا ترى أمةً متقدمةً يصادَر فيها حق العلماء في التعبير عن الرأي..
لا ترى أمةً متقدمةً لا يُسمح لعلمائها بانتخاب من يعبِّر عنهم..
أكتب تلك الكلمات بعد المذبحة التي حدثت لأعضاء نادي هيئة التدريس بالمنصورة، الإثنين الموافق (3/5/2010م)؛ حيث تمَّ شطب أسماء أعضاء هيئة التدريس من قوائم الانتخابات في ست كليات في الجامعة، وكنت مرشحًا في واحدة من هذه الكليات؛ إنها كلية طب أسنان.
يأتي هذا الأمر بعد أن تقدَّمت بطلب الترشيح، وقد مرت فترة الطعون في الانتخابات، وأعلنت الأسماء المنتخبة في الكلية، وتم تجهيز الصناديق، وفوجئت في صباح يوم الانتخابات الإثنين الموافق (3/5/2010م) الساعة 9 صباحًا بأن اسمي لم يُدرج، وتمَّ شطبه بالليل فذهبت إلى رئيس النادي وقلت له: هل تقدمت الجامعة أو الكلية بطعن ضدي؟! فقال: لا.
قلت: فلماذا تمَّ شطب اسمي من قائمة الانتخابات؟ قال: هذه أوامر من هيئة عليا، وأنه لا يملك شيئًا.
فقلت: إذا كان سيادتك لا تملك أن تأتي بحقوقنا فمن يأتي بحقوقنا؟! وإذا كان سيادتك لم تكن راضيًا عن هذا الأسلوب فلماذا لا تعبِّر عن رفضك له بتقديم استقالتك؟! وفوجئت أثناء وجودي بأن هذا الأمر تكرر في خمس كليات أخرى.
الحقيقة أن التعامل مع أعضاء هيئة التدريس لا يليق؛ فلا بد من احترامهم وإعطائهم حقوقهم.
إن ما حدث يوضح عدة حقائق:
أولاً: العجز عن ممارسة الديمقراطية دفع إلى ممارسة أساليب غير ديمقراطية، مثل الشطب والاعتراف بأنهم عاجزون أن ينزلوا إلى الشعب لأخذ رأي أعضاء التدريس رغم الضغوط التي تعرَّض لها أعضاء التدريس أثناء الدعاية للانتخابات.
ثانيًا: إن أعضاء هيئة التدريس يدركون خيرَ من يمثلهم، وهذا لا يخفى على أحد.
ثالثًا: إنه طالما ظلَّت هذه القبضة الظالمة وظل الظلم موجودًا فلأن يحدث تقدمٌ للأمة، ولأن يحدث ارتقاءٌ للأمة؛ لذلك أدعو العقلاء في هذه البلدة إلى إعادة النظر في أوضاع أعضاء هيئة التدريس وإعطاء الحرية لهم والحرية في انتخاباتهم وكل ما يعنيهم، وسوف يعود ذلك على الأمة بالتقدم والرفاهية.
وأدعو أعضاء هيئة التدريس إلى الاستمرار في المطالبة بكافة حقوقهم، وفق الأمور القانونية؛ لنيل حقوق أعضاء هيئة التدريس.
إن الأمة كلها تنتظر علماءها ليقودوها إلى برِّ الأمان، ولا يكون ذلك إلا ببذل الجهد والتضحية من أجل إعلاء شأن هذه الأمه ابتغاء مرضاة الله.. ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ ينْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيْزٌ﴾ (الحج: من الآية 40)
----------
* أستاذ مساعد بكلية طب الأسنان جامعة المنصورة.
