يبدو أن أحكام القضاء لم ترق لجهاز مباحث أمن الدولة فبعد أن أيَّدت محكمة أسوان قرارًا بإخلاء سبيلي فورًا أصدرت وزارة الداخلية قرارًا باعتقالي يوم الأحد 4 أبريل، وظللت في سجن أسوان مع الجنائيين وأصحاب السوابق بالمخالفة لكل الأعراف والقوانين حتى بعد فجر يوم الثلاثاء 6 من أبريل، والذي تم فيه نقلي لعربة الترحيلات، وما أدراكم ما عربة الترحيلات!! إنها صورة واضحة لإهدار ملايين الجنيهات.

 

وكانت رحلة العذاب التي بدأت من سجن مركز أسوان؛ حيث الجنود والضباط بأسلحتهم وأنواعهم تتقدمهم سيارة أخرى تحمل نفس المنظر المرعب، ورفض الرائد محمد نسيم أن يتوقف في الطريق لمجرد استخدام الحمام، وتعامل معي على أنني مجرم خطير هارب من حكم الإعدام، ثم قام بتسليمي لمكتب أمن الدولة بقنا والذي قضيتُ فيه ساعات بالبدروم في مكانٍ معدوم الإضاءة والكهرباء، ثم أتت سيارة ترحيلات أخرى بنفس المنظر السابق، وقامت بنقلي إلى سجن الأمن المركزي بأسيوط، وبقيت فيه ليلتي، وفي صباح اليوم التالي تم نقلي لمقر أمن الدولة بمحافظة 6 أكتوبر، وتم قضاء الليلة به ثم نقلوني لمعتقل وادي النطرون بعد مرور يومين ونصف لا أحد يعلم عني شيئًا وممنوع تمامًا من الاتصال بالبشر لدرجة أن أهلي ظنوا أنهم قد اختطفوني- وأظن أن رحلة العودة ستكون نسخة مكررة- مما جعلني أؤكد أنها "سبوبة" وإرهاق لميزانية الدولة بالملايين من بدلات سفر وخلافه بالرغم من أن ذلك لا يستدعي كل هذه الهالة التي تريد فصلي عن المجتمع.

 

ولكن الذي يحدث هو العكس تمامًا، فمن الممكن للمعتقل بعد الإفراج عنه أن يتوجه إلى أمن الدولة بنفسه وعلى حسابه الخاص, وهو ما يدعوني لأن أطالب أعضاء مجلس الشعب الأحرار لعمل طلبات إحاطة أو بيانات عاجلة لمناقشة هذا الأمر، وكيف يتمُّ ترحيل معتقل في حدِّ ذاته داخل سيارة الترحيلات مع عدم وجود مكان لقضاء الحاجة أو طعام طوال فترة الترحيل؟!

 

أما عن أول يوم لي في سجن وادي النطرون فقد قضيتُ اليوم مع ألمٍ متكرر في العمود الفقري نتيجة النوم على الأرض يغالبني إحساس بظلم النظام لنا؛ حيث فوجئت بوجود مَن سبقني من أساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين ومديري العموم وطلبة الجامعات، وأغلبهم معتقلون بسبب مناصرتهم للقضية الفلسطينية، فهل يكون هذا مكانهم؟! أم أن هناك آخرين ينهبون أقوات الشعب هم أحق بهذا المكان منهم؟!.

 

وبصفتي مراسلاً لـ(إخوان أون لاين) لا يفوتني أن أوجه رسالةً إلى رئيس تحرير الموقع والعاملين به وأقول لهم: "أشكركم على موقفكم المشرف تجاهي وتجاه كل معتقلي الإخوان وأصحاب الرأي وكل شريف غيبته السجون، كما أناشدكم الاستمرارَ في رسالتكم السامية للدفاع عن كل مظلوم، وللوقوف ضد كل ظالم، وكذا للدفاع عن القضية الفلسطينية، والتي كانت مناصرتها سببًا في اعتقالي أنا وكثير غيري.

 

أما رسالتي إلى البيت المسلم فلا بد على قائد البيت تجهيزه لموقف مشابه ليكون قادرًا على تحمل الأمانة والثبات في وجه الابتلاءات مهما حدث فتصبح زوجته وأولاده حاملين للرسالة من بعده حتى الوصول إلى الغاية الكبرى، وهي الخلافة الإسلامية.

 

وأقول لكل المنابر الصحفية التي كنت أجهر منها بصوت الحق والدفاع عن المظلومين ومهاجمة الظالمين: "هذا القلم في فترة استراحة وهدوء "استراحة محارب"، وعليهم الاستمرار في دعم القضايا الوطنية ومهاجمة الفساد ومناصرة المظلومين، وهذا الاعتقال هو شرف كبير؛ لأنه دليلٌ على التضحية من أجل المبادئ السامية ودليل على الوطنية.

 

وفي النهاية أوجه رسالة إلى إخواني خارج الأسوار.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ (آل عمران: من الآية 200)، إن وقت العمل قد حان ولا تنسوا أن الله وعد عباده المؤمنين بالنصر، فاعملوا وأخلصوا في عملكم ينصركم الله، وأنا من مكاني هذا أرى أن النصر آتٍ ولن يستمر هذا الوضع كثيرًا بإذن الله، وعلى كل القوى أن تحوِّل كلامها إلى عمل؛ لنقدم الخير لكل مواطن دون تمييز، لتحقيق الحرية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وأن القادم سيكون أفضل إذا التأمت روح العمل الشعبي بين كافة القوى الوطنية.