الصورة غير متاحة

 ياسر الزعاترة

هو أمر عسكري صدر قبل ستة شهور، وتعلم به السلطة الفلسطينية، كما تعلم بموعد البدء بتنفيذه، لكنها مشغولة- كما يعلم الجميع- ببناء المؤسسات وزيادة الاستثمارات، وليس لديها الوقت الكافي لمتابعة مثل هذا الأمر الهامشي، ما دام بوسع الدولة التي ستقوم صيف العام المقبل أن تستوعب اللاجئين، بمن فيهم المرحَّلون الجدد.

 

سيذهب كثيرون إلى مطالبة المستهدفين بالقرار بضرورة التشبث بأرضهم ورفْض قرارات الترحيل، وهم في واقع الحال يفعلون ذلك دون نصيحة من أحد، وليتذكَّر الجميع أن هؤلاء هم بالفعل متسلِّلون وفق المصطلح "الإسرائيلي"، لأنهم عادوا إلى مدنهم وقراهم عبر تصاريح زيارة، ثم ظلوا هناك، بل عاد بعضهم إلى غير مدينته وقريته لأن بعضهم من لاجئي 48.

 

نعم، هناك كثير منهم لا يكاد يغادر القرية أو المدينة، بل الجزء من المدينة الذي سكن فيه حتى لا تلتقطه الحواجز "الإسرائيلية" وتبادر إلى اعتقاله تمهيدًا لترحيله، وهو يفعل ذلك من أجل البقاء في أرضه ووطنه.

 

ولكن كيف سيواجهون الإجراء الجديد الذي ينص على اعتقالهم لمدة تصل إلى سبع سنوات إذا ألقي القبض عليهم، اللهم إلا إذا كانوا من المتسلِّلين الجدد الذين سيصار إلى ترحيلهم من المكان الذي جاءوا منه، وأكثرهم إما جاءوا من قطاع غزة أو من الأردن؟! ولنتذكر أن هؤلاء لن يكونوا بمنأى عن الاعتقال، لا سيما أن أجهزة دايتون لا تحرِّك ساكنًا عندما يقرر الجيش "الإسرائيلي" اجتياح هذه المنطقة أو تلك من مناطق الضفة الغربية.

 

يقول بعضهم إن الإجراء الجديد هو نوعٌ من الضغط على السلطة كي تعود إلى طاولة المفاوضات، فهل يعني ذلك أن المفاوضات هي ضد المصلحة الفلسطينية؟! وإذا قيل إن المقصود هو العودة للمفاوضات دون تجميد "الاستيطان"، فما هو الموقف ممن فاوضوا زمنًا طويلاً، بما في ذلك سنوات أولمرت الثلاث دون تجميد "الاستيطان"؟!

 

إنهم يعجزون عن مواجهة الأسئلة المنطقية التي ترد على ألسنة الناس حيال هذه القضية، وتراهم يعودون إلى الحديث التقليدي عن فشل المقاومة وعدم قدرة الشعب على احتمالها، مع أننا لا نتذكر أن الجماهير قد خرجت يومًا إلى الشوارع تطالبهم بإنقاذها من عبء المقاومة ومساعدتها على العيش بسلام.

 

لا يعني ذلك أن الإجراء الجديد غير قابل للإلغاء، أو أنه ليس نوعًا من الضغط السياسي، لكن ذلك لا يغيِّر في حقيقة عدوانيته، بل ربما تمهيده لخطوات أسوأ، كما أن مواجهته بالتنازل مصيبة، فيما تمريره مصيبة أكبر، فما هو الحل؟!

 

لنتذكر أن الإجراء الذي يتحدثون عنه هو جزءٌ لا يتجزَّأ من مسلسل العدوان على الشعب الفلسطيني الذي يشمل الاجتياحات والاعتقالات و"الاستيطان" والتهويد، ولا يمكن الرد عليه وحيدًا دون الإجراءات الأخرى، فهل يملك أصحابنا حلاًّ آخر غير الانتفاضة والمقاومة المدعومة من جماهير الأمة العربية والإسلامية، والتي تفرض نفسها على العالم أجمع؟!

 

سيعود بعضهم إلى الكلام الفارغ حول حماس والانقسام الذي يشجع "الإسرائيليين" على المزيد من العدوان، مع أن العدوان لم يكن متوقفًا أيام الوحدة، فضلاً عن أن الوحدة التي يريدونها هي الوحدة على ذات البرنامج العقيم الذي أعلنوا عنه بعد التخلص من ياسر عرفات، ولا تسأل عن عجزهم عن الرد، ولو بوقف التنسيق الأمني مع العدو.

 

التوحُّد على برنامج المقاومة هو الرد، ليس على مشروع "الترانسفير" الجديد فحسب، بل على مشروع الاحتلال برمَّته، والكيان الصهيوني الذي خرج ذليلاً من لبنان، ثم مُنِيَ بهزيمة أمام حزب الله، فيما عجز عن تركيع قطاع غزة، ليس شيئًا آخر هنا؛ بل هو قابل للهزيمة والتراجع لو توفرت الإرادة.

 

إن مواجهة "الترانسفير" والتوطين والوطن البديل والاستيطان والتهويد لا تكون إلا بدعم خيار المقاومة، أما تبني التسوية فلن يكون إلا على حساب فلسطين والأردن، بل الأمة بأسرها.

--------------

* نقلاً عن (الدستور) الأردنية- 13/4/2010م