بعد خلودي للنوم بعد الثانية والنصف مساءً، استعدادًا لصلاة الفجر، إثر يوم حافل بالحركة، ولكني استيقظت على صوت زوجتي توقظني، معلمةً إياي أن "تتار أمن الدولة" يقفون على الباب، وعساكرهم يحيطون بالبيت برشاشاتهم، وفي ثوانٍ معدودة بدءوا يقلبون محتويات البيت بشكل عجيب، بحثًا عن ورقة أو كتاب أو مطوية، تثبت انتمائي للإخوان المسلمين، وليس بحثًا عن مخدرات من أي نوع مما انتشر في ربوع المحافظة بلا رقيب!
وقبيل ظهر اليوم التالي مكثتُ أمام رئيس النيابة لسماع اتهامات سبق لي سماعها في مرتين سابقتين بالحرف الواحد! وفي وجود المحامين الذين قاموا بالرد على هذه الاتهامات المكررة، والتي منها: تكدير السلم العام، والسعي لترويج فكر جماعة محظورة، والتخطيط لقلب نظام الحكم!!!.. يحدث هذا في الوقت الذي تدور فيه عدة تساؤلات بحاجة إلى إجابة: لماذا أنا هنا والمدرسة والطلاب بحاجة إلى جهدي المتواضع لخدمة العملية التعليمية، في الوقت الذي يعيث فيه المفسدون فسادًا في كل مكان من أرض مصر؟! أليس هذا شغلاً لعدالة النيابة عن قضايا تهم البلد والمواطنون؛ بسبب ممارسات قمعية تهلك الوقت والجهد؟!
وبعدها بسويعات تم استدعائي مرةً أخرى لمكتب رئيس النيابة لسماع الضابط محرر المحضر، وفي وجود محاميّ وهو يجيب على أسئلة النيابة، أثناء رشفه لكوب الليمون ومعاملة النيابة له بكلمة "الباشا"، وأنا أتعجب من التجني على شخصي وعلى جماعة الإخوان، وبمجرد أن انتهي من كلامه طلبت الإذن في الرد عليه- حيث رفضت النيابة ردي على كلامه قبل الانتهاء منه- وبشيء من الحدة قلت للضابط: أنت تقول إنني منتمٍ للإخوان منذ 20 عامًا! وما أدراك وقد كنت تدرس في مدرسة كتلميذ (لأن المدعو طه أبو سحلي لم يكمل الثلاثين عامًا) ففي أي مدرسة كنت؟! ثم كيف تحاسب شقيقي الشيخ عبد التواب- رحمه الله- بأنه الذي ضمني لجماعة الإخوان المسلمين؟ ألم يفلت من حسابكم حتى الأموات؟!
ثم.. كيف تأتي بي إلى هنا وتأتي بالأحراز التي منها بيان من لجنة مناصرة الشعب الفلسطيني المذيّل بدعوة لحضور وقفة احتجاجية أمام المحكمة على أنني سأقوم بتوزيعها مع أنني لم أقم بذلك بعد!! و.. و... فتدخل رئيس النيابة على الفور لإخراج الجميع من مكتبه، قائلاً: انتهى التحقيق! والعجيب أن معظم إجابات طه أبو سحلي من نوعية مش فاكر- معرفش- حسب مصادري السرية، مع أن مصادره السرية أعرفها واحدًا واحدًا وهم يتعقبونني بموتوسيكلاتهم في أي مكان أذهب إليه.
وها قد عدت إلى قيام الليل وقراءة القرآن وأداء الصلوات الخمس في جماعة وصيام الإثنين والخميس بحثًا عن المزيد من الثواب الذي يتضاعف في الحبس، راغبًا في رحمة الله بنا، وفي تخليصنا من هذه الطغمة التي حوَّلت مصر إلى سجن كبير بداخله هذا السجن الصغير، وهم يحاربون أي تحركات إصلاحية، ويحاولون إخماد أي بصيص من نور الأمل في التغيير للأفضل.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.